No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ
يعاني ذوو الهمم في إقليم شمال وشرق سوريا من تهميشٍ واضح في العديد من المجالات، بالرغم من أعدادهم المتزايدة، وقلة المراكز المساعدة، وقد عُقد هذا العام المؤتمر الأول لذوي الهمم والذي كان خطوة مهمة، فأتاح لهم الفرصة للحوار حول مشاكلهم والصعوبات التي تواجههم في ظل توجه المؤسسات والمنظمات لدعمهم نفسياً دون دمجهم في مجالات العمل.
إن أعداد ذوي الهمم في تزايد في سوريا، وحسب الأمم المتحدة، فإن 28% من سوريا، هم من ذوي الإعاقة، بين إعاقة حركية، وسمعية، وبصرية، وتواصل، وإدراك ورعاية ذاتية، وفق الدراسة.
وتشير آخر إحصائية لعدد ذوي الهمم في مقاطعة الجزيرة حوالي 3000 آلاف شخص وفقاً لمنظمة “نودم”، بينما يبلغ عددهم خمسة أضعاف في مقاطعة الرقة المجاورة، حيث وصلوا إلى 15،500 حسب إحصائيات مكتب ذوي الاحتياجات الخاصة في “مجلس الرقة المدني”.
فقد نصت المادة 27 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الأممية على إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في بيئة عمل منفتحة أمامهم، وتسهّل انخراطهم فيها، كما أكدت على حظر التمييز على أساس الإعاقة في العمل، وحماية حقوقهم في ظروف عمل عادلة وملائمة، إلا أن مشاركة ذوي الهمم في العمل قلية مقارنةً بأعدادهم في المنطقة، والتي هي بشكل متزايد بسبب الحروب القائمة دون قانون واحد، يحمي حقوقهم، ويؤمن لهم الفرصة في الانخراط ضمن مجالات العمل كافة.
مراكز محلية
وفي مناطقنا بات الاهتمام أفضل قليلاً من السنوات السابقة بهذه الفئة، فمنذ عامين تزايدت عدد المراكز الخاصة بذوي الهمم، ومن المعروف أن في إقليم الجزيرة مركزين اثنين، وهما يتبعان لهيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في إقليم الجزيرة، ومركز الشهيد إيريش بقامشلو، ويضم 39 طفلاً، من أعمار 12 سنة إلى 18، ومركز الشهيدة رنكين في الحسكة، ويستقبل 22 طفلاً أيضاً من أعمار 12 إلى 18 سنة.
ومركز للصم والبكم في مدينة الرقة يستقبل 400 طالب، يتلقون التدريب والدعم من أجل دمجهم في المجتمع، وهناك مشاريع لفتح مراكز لذوي الهمم في مدينة منبج وكوبانى.
كما أُسِّست منظمات ضمن المجتمع المدني تعمل لتنمية قدرات ذوي الهمم، ودمجهم في المجتمع، وكان لهم دور مقبول في ذلك، كما عقد في 23/10/2023، المؤتمر الأول من نوعه على مستوى شمال وشرق سوريا لذوي الهمم، وكان برعاية هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في شمال وشرق سوريا، وبالتنسيق مع منظمة نودم تحت شعار “بإرادتنا نصنع الأمل”، وذلك في مقاطعة منبج.
نشاطات ومعارض خاصة بهم
كما أقام ذوو الهمم هذا العام بأعمالهم اليدوية معرضاً خاصاً بهم، ليُثبِتوا للعالم أنهم أصحاب مواهب، وقادرون على تغيير نظرة المجتمع لذوي الهمم، فقد أقيم المعرض بمركز وقف المرأة في قامشلو، تحت عنوان “الإرادة تصنعُ الحياة”، بتاريخ 14/6/2023، واستمر على مدار يومين متواصلين، برعاية منظمة نودم لذوي الاحتياجات الخاصة، دعماً منها لمواهبهم، وتشجيعاً لهم على الاستمرار في تحقيق أحلامهم.
وقد شارك في المعرض 20 طفلاً بأعمار مختلفة، فعرضوا منتجاتهم اليدوية من صناعة مجسمات الزينة إلى لوحات فنيّة جميلة تصِف المعاناة، التي يمرون بها، بالإضافة إلى جداريات خيطية، وأعمال صوفيّة، كما قدمت فرق المسرح والموسيقا عروضاً موسيقيّة وفنيّة.
وأقيمت مبادرة شعبية لذوي الهمم في مقاطعة الرقة تحت عنوان (مبادرة السلام)، في الثامن من تموز، والمبادرة تجمع ذوي الهمم في الحديقة المرورية كل يوم سبت من كل أسبوع.
وجاءت هذه المبادرة لتسليط الضوء على ذوي الهمم ضمن مدينة الرقة وريفها، بالإضافة إلى إنها تهدف إلى إيصال صوت ذوي الهمم إلى الجهات المعنية لدعمهم وتمكينهم ودمجهم في المجتمع، وتوفير فرص عمل لهم ضمن المؤسسات والمنظمات من خلال النشاطات أو من خلال المشاريع الصغيرة.
وقد قامت كلٌّ من منظمةِ “عكاز” و”سواعد الفرات” و”نساء السلام” يوم السبت 13/3/2023، بتنظيمِ حفلٍ لتكريمِ شخصياتٍ ملهمةٍ ومبدعةٍ من ذوي الاحتياجاتِ الخاصةِ في “الرقة”، وذلك ضمن إطارِ حملةِ “يد بيد”، كما تضمن الحفلُ تقديمَ دروعٍ لعددٍ من ذوي الاحتياجاتِ الخاصة، تقديراً لإنجازاتِهم والنجاحاتِ التي حققوها، وإرادتِهم وتحديهم لمصاعبِ الحياة.
وأقيمت العديد من الفعاليات والحفلات الترفيهية لذوي الهمم في يومهم العالمي لهذا العام على مستوى إقليم شمال وشرق سوريا، بنشاطات فنية وترفيهية لذوي الإعاقة، ونظمت معارض فن تشكيلي لذوي الإعاقة الموهوبين بالرسم، حيث عرضت لوحات من إنجازهم، بالإضافة لفعاليات موسيقية، وتم تقديم حفلات غنائية أداها أشخاص من ذوي الأصوات الجميلة من ذوي الإعاقة.
إلا أن الفعاليات التي أقيمت لهذا العام لم تتطرق إلى انخراط ذوي الهمم في العمل، ولم تكن قادرة على تحسين وضعهم فقد قدمت عروض ترفيهية، زرعت البسمة على وجوههم دون وجود مبادرات لدمجهم في العمل ضمن المجتمع، وقد أقيمت مبادرات لسماع شكواهم إلا أنها لم تؤخذ على محمل الجد بعد.
أول مؤتمر لذوي الهمم
وشهد عام 2023، أول مؤتمر لذوي الهمم في منبج على مستوى إقليم شمال وشرق سوريا، إذ نظم المؤتمر في 23/10/2023، تحت شعار “بإرادتنا نصنع الأمل”، وذلك من قبل هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في شمال وشرق سوريا، بالتنسيق مع منظمة نودم الإنسانية، ليناقش أوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة.
وقد خرج المؤتمر بجملة من القرارات والمُخرجات، التي تصب لصالح ذوي الهمم، ومنها:
1– العمل على صياغة نظام داخلي لمكتب ذوي الاحتياجات الخاصة.
2-العمل على إقرار مسودة قانون لذوي الاحتياجات الخاصة.
3-إلزام الإدارات في شمال وشرق سوريا بتطبيق النسبة المحددة لذوي الاحتياجات الخاصة، ومتابعتها من مكاتب ذوي الاحتياجات الخاصة.
4-توحيد بطاقات الإعاقة على مستوى شمال وشرق سوريا وتفعيلها.
5-العمل على إلزام المنظمات لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة.
6-العمل على إشراك ذوي الاحتياجات الخاصة في المجالات وسن وتعديل التشريعات بوجه عام وخاصة لتلك التي تتعلق بمصيرهم.
7-نشر التوعية بأحكام الاتفاقيات الخاصة بهذه الفئة وإشراك مناهج التعليم ووسائل الإعلام الرسمية في هذا المجال.
8-العمل على تفعيل دور الإعلام وتقديم برامج خاصة بهذه الفئة.
9-التنسيق مع الهيئات في شمال وشرق سوريا بما يخدم مصلحة ذوي الاحتياجات الخاصة.
كما عرضت إحصائية في المؤتمر الأول لذوي الهمم، وشملت مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا كافة، باستثناء مدينة دير الزور.
والإحصائية كانت على الشكل التالي:
مقاطعة الطبقة: الإناث 1887 + الذكور 3283 المجموعة: 5170 شخصاً.
مقاطعة الرقة: الإناث 6200 + الذكور 9300 المجموعة: 15500 شخصاً.
مقاطعة عفرين: الإناث 798 + الذكور 882 المجموعة: 1680 شخصاً.
مقاطعة الفرات: الإناث 2122 + الذكور 1897 المجموعة: 4019 شخصاً.
مقاطعة الجزيرة: الإناث 4541 + الذكور 3474 المجموعة: 8015 شخصاً.
مقاطعة منبج: الإناث 1443 + الذكور 2497 المجموع: 3940 شخصاً.
المجموع العام لذوي الهمم 38 ألفاً و324شخصاً، حسب الإحصائية الرسمية التي عرضتها هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في شمال وشرق سوريا في مؤتمر منبج، ويتوقع أن يكون هناك ضمن المناطق المذكورة أشخاص لم يشملهم المسح، حيث هناك بعض الأهالي يخفون أطفالهم، ويخشون إظهارهم للعلن، بسبب الخجل من حالتهم ومنظرهم، وانعكاس ذلك سلباً على نفسيتهم وحياتهم اليومية، وذلك لإبعادهم عن الأطفال وعن دمجهم بالمجتمع.
والجدير بالذكر أن مراكز التنمية والتأهيل والدعم لهذه الفئة لا تتناسب مع الاحصائيات، وبالرغم من ذلك تنجح هذه الفئة في صنع مكان لها ضمن المجتمع، وتخلق المواهب، وتبدع، فهم قادرون على خلق الإنجازات، سواء إن كان رياضياً أو في أي مجالات أخرى، وظهر ذلك جلياً في الكثير من المناسبات العالمية سواء في مجال الرسم، أو الغناء أو الحِرف اليدوية.
No Result
View All Result