رامان آزاد_
لن يُفضيَ تقييمُ أيّ حزبٍ أو حركةٍ كرديّةٍ لنتائجَ صحيحةٍ، إلا باعتمادِ معيارٍ واحدٍ هو وحدةُ القضيةِ الكرديّة، واعتبار الكرد شعباً واحداً فرّقتهم حدودُ الاتفاقاتِ الاستعماريّة بين دولٍ عدة، وعلى مدى أكثر من قرن يتمُّ تقسيمُ القضيةِ الكرديّةِ، ولذلك فإنّ إنجازٍ كرديّ بأيّ بلدٍ يجبُ أن يكون له بُعد قوميّ، وعلى هذا الأساس يُنظر إلى إقليم كردستان ويفترض أنّ يكون خطوةً متقدمةً لصالح القضية الكرديّة على أنّ ذلك لا يتناقضُ مع هويته الوطنيّة العراقيّة.
صداقة مع العدو اللدود
من نافلة القول إنّ تركيا هي العدو اللدود للكرد، وكانت السبب بأولِ تقسيم لهم عبر اتفاقية قصر شيرين (زهاب) في 17/5/1639، وكان التقسيم الثاني عبر اتفاقية سايكس بيكو في 16/5/1916، التي رسمت حدود دول المنطقة، وفيما تضمنت اتفاقية سيفر 10/8/1920 أملاً واعداً للكرد، فإنّ حكومة مصطفى كمال أتاتورك استطاعت الالتفاف عليها عبر اتفاقية لوزان 24/7/1923، منذ قرن كامل وحكومة أنقرة تتبع سياسة بغاية العدائية بحق الكرد، ليس على أرضها وحسب، بل وعبر الحدود، وبذلك فإنّ العلاقة مع أنقرة عاملٌ حاسمٌ في تقييم أيّ حركة حزب أو سياسيّ كرديّ.
يُنظر مجملُ الكردِ إلى إقليم كردستان (باشور) على أنّه أمل كرديّ ورافعة استعادة حقوق الكرد، وما تحقق فيه إنجاز تاريخيّ لعموم الكرد، وهو برغم كلّ الظروف يُعتبر واقعاً سياسيّ مستوفٍ شروط الشرعيّة ولا يمكن لدول المنطقة تجاهله. وهذا الواقعَ دُفع ثمنه غالياً من دماءِ الشعب الكرديّ، حتى غدا منارةً ومحلّ أملِ سائرِ الكرد، على أن يقودَ نضالهم ويكون داعماً وسنداً في سبيلِ نيل حقوقهم المشروعة. ومن المفترض أنّ هذه المسيرة أغنتِ التجربة السياسيّة الكرديّة بشكلٍ عام وبخاصةٍ في العراقِ، والتي يتصدر مشهدها الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ PDK والاتحاد الوطنيّ YNK. إلا أنّ هذا التقييم افتراضيّ وواقع الحالِ يُناقضُ ذلك. كانت تجربة الاستفتاء حول حق تقرير المصير في 25/9/2017، بغاية الأهميّة إذ أكدت أنّ الإقليم الكرديّ في عين العاصفة، ويومها تدفق سيلُ التهديدِ والوعيد من دول الجوارِ، وبخاصةٍ تركيا، التي رفعت سقف التهديد لأقصى حد ووصفها الرئيس التركيّ أردوغان بأنها “خيانة” وقال: “إنَّ الدفعَ إلى استفتاءِ الانفصالِ فيه مخاطرة بجرِ المنطقة إلى الحرب”، وهدد باتخاذِ إجراءاتٍ عقابيّةٍ إن استمر.
لم يمضِ وقتٌ طويلٌ، حتى اخترقت أنقرة تفاصيلَ الحياةِ في الإقليمِ سياسيّاً وأمنياً واقتصاديّاً واجتماعيّاً، وبلغت علاقاتُ التنسيقِ حدوداً غير مسبوقة، وتجاوز عددُ القواعدِ العسكريّة التركيّة في الإقليم 50 قاعدة بينها 21 رئيسيّة وأكبرها قاعدة بامرني. ولا يمكن لهذه العلاقة أن تتطوّرَ إلا على حسابِ مجملِ القضيةِ الكرديّة. وقوامها جوهريّاً التنسيقُ الأمنيّ. وبذلك تحوّل الإقليم من موقع الريادةِ لقيادةِ النضال الكرديّ إلى موقفٍ عكسيّ يوافقُ سياسةَ أنقرة العدائيّة.








