روناهي/ الدرباسية – قال الحقوقي والإداري في ديوان العدالة بمحكمة الشعب في الدرباسية، محمود رمو، إن العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان تتعارض مع العهود والمواثيق الدولية، وأشار إلى أن دولة الاحتلال التركي كانت قد وقعت على هذه العهود والمواثيق، وهي من تخرقها، وأكد، بأن ما ترتكبه تركيا يمر دون محاسبة.
تستمر العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان في أقسى ظروفها منذ ما يقارب ثلاثين شهراً، وهذه العزلة تفرضها عليه دولة الاحتلال التركي، في إطار سعيها لكسر إرادته، وبالتالي كسر إرادة الشعب الكردي.
وعلى الرغم من ذلك، لم تفلح هذه العزلة في فصل القائد عن شعبه، كما لم تفلح في كسر إرادة القائد عبد الله أوجلان، بل على العكس تماماً، قد أحدث القائد من خلال هذه العزلة مدرسة فكرية تضم قيم النضال والفكر الثوري، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن المؤامرة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان منذ ربع قرن، قد أُفرغت من محتواها، وذلك يعود إلى المقاومة الفكرية والجسدية، التي يبديها في وجه الفاشية التركية، وهذا الصمود جاء من التفاف الشعب حول فكر، وفلسفة القائد والمفكر عبد الله أوجلان.
ويرى الكثير من الحقوقيين، أن العزلة المفروضة على القائد أوجلان بشتى أنواع الأساليب القمعية تتنافى مع العهود والمواثيق الدولية، التي تتحدث عن حقوق المعتقلين، وخاصة السياسيون، ومن وجهة نظر القانون، فإن هذه العزلة تعدُّ خرقا صريحاً للقوانين الدولية؛ ما يقتضي محاكمة مرتكبيها.
حفظ وصون حقوق المعتقلين
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا الحقوقي والإداري في ديوان العدالة بمحكمة الشعب في الدرباسية، محمود رمو: “يتضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في جزء منه وجوب حق المعتقلين، كما أن معظم العهود الدولية والوثائق، تضمن صون حقوق المعتقلين، وهذه الوثائق والمؤسسات، هي وثائق ومؤسسات دولية تفرض التزام الدول بها، ضف إلى ذلك قواعد المناضل الأممي نيلسون مانديلا، الذي يتحدث فيها عن حقوق المعتقلين، هذه الوثائق كلها، تنص على أن للمعتقل حقوقاً يجب أن تُصان، بغض النظر عن القضية، التي تم اعتقاله بها”.
وتابع: “تنص قواعد نيلسون مانديلا لحقوق المعتقلين، على حق المعتقل في التواصل مع العالم الخارجي، وكذلك لقاء المعتقل مع أهله وذويه، وغيرها من الحقوق المصانة للمعتقلين، ولا بد من الإشارة إلى أن هذه القواعد تنطبق على مختلف أنواع الجرائم، سواء الجنائية، أو الجرائم التي تخص الإرهاب، فما بالك بالمعتقلين السياسيين، أي معتقلي الفكر والرأي، وصون وضمان حقوق المعتقلين يأتيان في المرتبة الأولى”.
وأضاف رمو: “بالرغم من العهود والمواثيق كلها، التي تحدثنا عنها، إلا أن القائد آبو لا يزال يتعرض لأقسى أنواع العزلة والتجريد، وذلك في خرق واضح من دولة الاحتلال التركي لهذه العهود، واللافت في الأمر، هو أن انتهاكات دولة الاحتلال التركي تحدث أمام أنظار المجتمع الدولي، وحتى الآن لم تحاسب تركيا على أفعالها، ومن المعلوم أنه من يرتكب الانتهاكات للأنظمة والقوانين الدولية، يجب أن يتعرض للمسائلة والمحاسبة، ولكن يبدو أن النظام التركي فوق القوانين الدولية، الأمر الذي يسمح له بارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات”.

الكيل السياسي للأحداث بمكيالين
وأوضح: “يتضح مع الأيام أن القوانين والأنظمة وُضِعَت خدمة للدول المهيمنة، ولا علاقة للشعوب بها، ونلاحظ من مضامينها، أن تلك القوانين تنادي باسم الشعوب، وباسم حقوق الإنسان، وهذا يفسح المجال لها بارتكاب انتهاكات وتعديات على حقوق الإنسان، لذلك، فإن المطلوب، هو إعادة هيكلة هذه المؤسسات كلها، بحيث تكون أفعالها مطابقة للشعارات، التي تنادي بها”.

وأشار رمو: إلى أن “الهدف من هذه الإجراءات هو عزل القائد عبد الله أوجلان، عما يجري في العالم في هذه المرحلة الحساسة، التي نمر بها، وذلك لعلمهم المسبق أن القائد آبو هو الذي يمكن أن يقدم تفسيراتٍ وحلولاً للمعضلات، التي يعاني منها الشرق الأوسط، وكذلك لأنهم على يقين بأن القائد عبد الله أوجلان بمعرفته الواسعة بمشاكل الشرق الأوسط، يفشل مخططات الدول الاستعمارية، وما تحيك من مؤامرات، وتأتي تركيا في المقام الأول بين تلك الدول الخبيثة”.
الحقوقي، والإداري في ديوان العدالة بمحكمة الشعب في الدرباسية، محمود رمو، أنهى حديثه: “أمام هذا الواقع، الذي تعيشه المنظمات والمؤسسات الدولية، والمجتمع الدولي، يظهر جليا أن التعويل على أي من هذه المؤسسات، أو الدول، لا يمكن أن يقدم حلولا أو أفقا سياسيا للحل؛ لذا فإن المطلوب، هو تصعيد النضال الشعبي في وجه دولة الاحتلال التركي إلى أعلى المستويات، وذلك للضغط عليها لإنهاء العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان وإطلاق سراحه فوراً”.




