No Result
View All Result
الرقة/ حسين علي ـ
أكد رئيس حزب سوريا المستقبل، عبد حامد المهباش، فشل الحكم المركزي في الإدارة والمجتمع، وعلى العكس تماماً أن الخط الديمقراطي اللامركزي في مناطق الإدارة الذاتية نجح بامتياز، وأشار إلى أنه لا يمكن حل الأزمة في سوريا إلا من خلال التعددية واللامركزية، وأوضح أن الشعب السوري اليوم أصبح أكثر وعيا، والحرك الشعبي في السويداء يثبت ذلك.
تعد اللامركزية أحد الأنظمة الرئيسية في العصر الحديث، حيث تهدف إلى توزيع السلطة بشكل عادل ومتوازن بين الشعوب، واللامركزية عنصر أساسي في تحقيق الديمقراطية الحقيقية، وتوفير المشاركة الشعبية الفعالة في صنع القرار السياسي، والاقتصادي والاجتماعي.
وتتيح اللامركزية نقل السلطة من المركز إلى الهياكل الأكثر توزيعًا وشمولًا في المجتمع المحلي، ففي النظام المركزي ونظام الدولة التقليدي، تتمركز السلطة في مؤسسة أو هيئة مركزية تتخذ القرارات بشكل حصري ومنعزل عن مشاركة الجماهير؛ ما يؤدي إلى ترك القرارات والمبادرات الهامة في يد القلة، وتهميش صوت الأفراد العاديين.
وعندما يتم تطبيق مبدأ اللامركزية، يتم نقل السلطة والقرارات إلى المستويات المحلية والمجتمعات الصغيرة؛ ما يعزز المشاركة الجماهيرية ويعطي الأفراد المزيد من الصلاحيات على صنع وإقرار القرارات، التي تؤثر في حياتهم وتحدد مسار التوجهات، والأهداف في شتى المجالات.
اللامركزية حل الأزمة السورية
وحول الموضوع، تحدث عبد حامد المهباش رئيس حزب سوريا المستقبل لفضائية روناهي: “الخط الديمقراطي اللامركزي هو الحل الأمثل لإخراج الشعب السوري من أزمته، وتجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية، هي الأنسب لذلك، ولأنها مشروع شعبي مجتمعي تشارك فيه شعوب شمال وشرق سوريا، ولا يمكن أن يصل نظام الحكم في سوريا إلى حلول تناسب تطلعات السوريين، ما دام يتمسك بأساليب العنف والحلول العسكرية، ويحاول إجهاض تطلعات الشعب السوري بطرق مختلفة”.
وتلعب اللامركزية دورًا حاسمًا في تحقيق الديمقراطية لعدة أسباب أولاً: تقلل اللامركزية هيمنة السلطات وجعلها في يد فرد أو جهة واحدة؛ ما يحد من فرصة حدوث الفساد والاستغلال، في اللامركزية يتم توزيع السلطة على مجموعة من المؤسسات والهياكل المختلفة؛ ما يزيد من الشفافية ويحد من فرص التلاعب.
ثانيًا: تعزز اللامركزية المشاركة الشعبية وتمكن الأفراد من المشاركة الفعالة في صنع القرارات، وعندما يتم نقل السلطة إلى المستويات المحلية، يصبح بإمكان الأفراد المشاركة في العملية الديمقراطية والتعبير عن آرائهم بشكل أكبر، وهذه الأمور كلها موجودة في لجان وهيئات الإدارة الذاتية الديمقراطية، التي تسنح للمرأة والشباب ومن يجدون في أنفسهم القدرة على العمل وفق الرئاسة المشتركة، ليتمكن الشعب من اتخاذ القرارات التي تتعلق بمصالحهم المشتركة؛ ما يعزز الشعور بالانتماء والمسؤولية وهذا ما لامسناه في مشروع الإدارات الذاتية والمدنية على مستوى شمال وشرق سوريا عامة.
ثالثًا: تعزز اللا مركزية التنوع وتحافظ على الثقافات والهويات المحلية، في النظام المركزي التقليدي، تفرض القوة المركزية قوانين، وسياسات تجميع المناطق بناءً على معايير واحدة؛ ما يمكن أن يؤدي إلى تهميش وتجاهل الاحتياجات والتطلعات الفردية والثقافية.
ومع ذلك، عندما يتم تطبيق مبدأ اللامركزية، يمكن للمجتمعات المحلية الحفاظ على هويتها الفريدة وتطوير سياسات تتناسب مع احتياجاتها الخاصة، ونلاحظ أن الأنظمة السلطوية والشمولية تحارب المجتمع الحر والديمقراطي، ما يؤكد عقم عقلية تلك الأنظمة.
وما دفع أهالي السويداء للخروج ضد نظام الحكم في سوريا، المطالبة بالديمقراطية والتخلص من العنجهية السلطوية، وتحسين الأوضاع المعاشة من خلال مشاركة أهالي السويداء في اتخاذ القرارات التي تخدم مصالحهم وكذلك مصالح الشعب السوري كاملا.

هدف الهجمات بث الفتن
وفي هذا الصدد تحدث المهباش: “القاسم المشترك بين النظامين السوري والتركي هو محاولة القضاء على مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية، من خلال عدة وسائل منها حرب المياه، والهجمات براً وجواً، وبث الفتن بين السوريين، ومناطق الإدارة الذاتية، وهذا كله يصب في مصلحة الدول، التي لا ترغب في إنهاء الأزمة في سوريا”.
ومع ذلك، يجب أن نلاحظ أن اللامركزية ليست حلاً مطلقًا، لأن هناك بعض القضايا، التي يجب التصدي لها بعناية، مثل ضمان توزيع الموارد بشكل عادل، وتجنب التفرقة والانقسامات المحتملة بين المجتمعات في ظل سياسة الفتن التي تسود المشهد السوري.
كما يجب توفير آليات فعالة للمشاركة والمساءلة لضمان أن القرارات التي يتم اتخاذها تعكس إرادة الشعب وتحقق المصلحة العامة، فمن خلال الانتماء والتشبث بالأرض والتعددية السياسية واللامركزية الإدارية، تستطيع الشعوب تقرير مصيرها والمساهمة الحقيقية في إنهاء الأزمة السورية، بعيدا عن التشتت والهجرة لأن الهجرة حرب خاصة تمارس ضد أمن واستقرار المنطقة بشكل عام.
إلزام دمشق تطبيق 2254
واختتم عبد حامد المهباش حديثه: “السياسة اليوم تبنى على المصالح لا على المبادئ والأخلاق؛ لذلك على المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية، أن يساهما في إلزام الحكومة في دمشق العمل على تطبيق سياسة الحل عبر الخطوة بخطوة، ومن خلال القرار 2254، وتطبيق اللامركزية الحقيقية ليتسنى للشعب السوري أن يقوم بمهامه وواجباته في إعادة المهجرين عودة طوعية، ومن خلال المبادرات الحوارية يمكن للسوريين أن يشاركوا في إنهاء الأزمة في سوريا”.
ويمكن القول: إن اللامركزية تلعب دورًا هامًا في تحقيق الديمقراطية الحقيقية وتوزيع السلطة والمشاركة الشعبية، من خلال تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز الشفافية والتنوع، ويمكن للنظام اللامركزي أن يعزز العدالة والمساواة، ويحقق تنمية مستدامة وشاملة عبر سوريا تعددية لامركزية ديمقراطية.
No Result
View All Result