جل آغا/ أمل محمد –
يجد في الغناء والعزف، النور الذي لم يره في حياته، فيحلق في عالمه الدامس، نحو حياة أفضل بالصبر وقوة الإرادة.
ينحدر الرجل الأربعيني “بريندار إبراهيم”، من قرية “قاصبتان”، بمنطقة آليان، والذي يعاني من مشكلة في شبكية العين، منذ الولادة، حيث حرمته من رؤية النور، فقضى طوال حياته في عالم يسوده ظلام دامس، فيما أعطى لكل من عرفه، درساً بالصبر وحب الحياة.
جمال الحياة
وفي زيارة لصحيفتنا “روناهي” منزل “بريندار إبراهيم”، وصف لنا جمال الحياة: “بالرغم من مرارة الحياة، لكنها جميلة وتستحق العيش، فحالتي الصحية صعبة، ولكنني ألفتها، فأنا أجيد القيام بالأعمال كافة دون الحاجة لمساعدة الآخرين”.
الاعتماد على الذات
وتابع إبراهيم: “لقد علمتني والدتي، أن اعتمد على ذاتي منذ صغري، حيث أتجول في أرجاء القرية بمفردي، وأعرف الأزقة والبيوت جيداً، وأنني أزور أصدقائي وحدي، ولكن مرضي منعني من العمل، وهذا أثر سلباً على وضعي المادي”.
تزوج إبراهيم منذ ثمانية أعوام، ورُزِق بطفلة في أول عام من زواجه، وقد وصفها بفرحة عمره: “صغيرتي هي أملي في هذه الحياة، فصوتها يبث في نفسي الفرح والسرور، فأنا أعيش وأقاوم الصعوبات من أجلها، وأجل عائلتي”.
يميز “بريندار إبراهيم” الأشخاص من نبرة أصواتهم، ويُعرف في قريته بحنكته وذكائه: “أعرف أفراد قريتي كلهم صغاراً كانوا، أم كباراً من نبرة أصواتهم، كما أن لدي الكثير من الأصدقاء”.
ولأن العين أساس المعرفة والاتصال بالعالم الخارجي، لا يستطيع أن يتخيل الوجوه، بسبب ضعف بصره: “لا أرى سوى الظلام، فلا أستطيع تخيل الوجوه، أتمنى أن أتمكن من رؤية وجه والدتي، التي ضحت وعانت الكثير من أجلي”.
وتابع: “فوالدتي، هي عرابتي وملهمتي، وهي من علمتني أن أتقبل نفسي كما أنا، لذلك، أريد أن أشكرها على كل لحظة وجع، وألم مرت بها بسببي”.
العزف والظلام
يجيد “بريندار إبراهيم”، الغناء والعزف على آلة البزق، فهي التي تساعده في تخطي وجعه ومرضه: “تعلمت العزف على آلة البزق بسنٍ صغيرة جداً، فقد تعلقت بها وبأنغامها دون أن أراها”.
ووجه “بريندار إبراهيم”، مطلبه للمركز الثقافي في كركي لكي، للنظر أكثر لموهبته والعمل على إبرازها: “كما ذكرت مسبقاً، أنني لا أستطيع العمل، وليس لدي دخل، فأتمنى من المركز الثقافي في كركي لكي، أن ينظروا بجدية أكثر لوضعي الصحي وموهبتي، لعلي أستفيد منها كمورد مادي، وألا تبقى مجرد هواية فقط”.
مواصلة الدرب
وفي نهاية حديثه وجه “بريندار إبراهيم”، كلمة لأصحاب الهمم: “الإعاقة ليس في الجسد، أو فقدان إحدى الحواس، فالإعاقة الحقيقية تكمن في العقل، وعلينا مواجهة مصيرنا بالصبر والقبول، فقد فرضت علينا الحياة، ما نحن عليه اليوم، وعلينا المواجهة والتحدي”.