No Result
View All Result
حسام إسماعيل_
تعد الحرب الخاصة من أخطر الوسائل، التي تستخدمها الدول المعادية، لأنها أداة حقيقية للحرب الأساسية ضد المجتمعات والشعوب المستهدفة بغية استغلال الوسائل والسبل كافة لتطبيقها، وتفكيك المجتمعات لتطبيق السياسة الاستعمارية والاحتلالية.
وتُستخدم الحرب الخاصة بشكل علني وسري أيضاً، كي تتمكن الأنظمة الحاكمة المتسلطة من حماية ديمومتها، والوصول إلى مآربها، ولهذا فهي تستخدم الأدوات والتكتيكات لتحقيق هذه المآرب، وهذه هي حقيقتها.
وتتغير نظرية الحرب الخاصة حسب طبيعة وظروف الحرب، وعليه؛ فإن المكاسب والانتصارات، التي تتحقق عادة بالتدخل الخارجي، يمكن تحقيقها عبر المعارضات المحلية الداخلية، وبالتالي تأتي ما تعرف بـ “الحرب الهجينة”، وهي حرب بيضاء وسوداء، أي إنها مرحلة رمادية بين الحرب والسلام، وهذا الواقع الرمادي لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يتعداه إلى الميادين الاجتماعية، والمدنية، والإعلامية أيضاً.
القاسم المشترك بين الدول المعادية للشعوب هو مشاركتها في هذه الحروب، التي تم تأجيجها وإدارتها من دولة معينة أو دول عدة، وإذا ما تم إسقاطها على واقع الصراع في منطقتنا؛ فتعد الدولة الفاشية التركية هي المحرك لهذه الحرب، وبشكل خاص خلال فترة سلطة حزب العدالة والتنمية والحزب القومي الفاشي، إن الاستعمار التركي يستخدم أساليب الحرب الخاصة الجديدة ليس في مناطق شمال وشرق سوريا فقط، بل في سائر المنطقة، ويلعب دوراً فعالاً وبارزاً في هذه الحرب لتحقيق طموحاته.

أداة لتمويه العدو الحقيقي
وفي الوقت نفسه، فإن الفوضى الموجودة في سوريا اليوم، تأججت وتطورت على مبدأ بناء آليات الفوضى، التي طورتها القوى العالمية المهيمنة والقوى الإقليمية، وعليه فإن الحرب الدائرة هناك الآن هي حرب الوكالة.
بمعنى أن إحدى الخصائص الأساسية للحرب في وقتنا الراهن، هي تأسيس الحرب الخاصة، وحرب الوكالة نفسها على أنها القوة الرئيسة.
مبدأ هذه الحرب يعتمد من جهة على التكنولوجيا، ومن جهة أخرى على العقيدة، ويطلب من القوى البريئة منها، تطوير آليات بديلة ومضادة لها، والتي هي من مخلفات الرأسمالية، والتي تعدّ جزءًا من “قوى الفوضى التي تم تشكيلها”، وذلك عبر تركيا وإيران، هذه الحرب التي يتم إدارتها، تجعل معرفة العدو الحقيقي أمراً ضبابيًّا ومبهمًا، كما تصبح مجرد حرب رخيصة بالنسبة للقوى الحقيقية.
ومن القضايا الأخرى والمهمة في موضوع الحرب الخاصة، هو موضوع استخدام الأسلحة البيولوجية، التي تم استخدامها مرارًا خلال تاريخ الحرب الخاصة، وقد تم رؤيتها وإدراكها بشكل واضح في انتشار وباء كورونا، وجرت تحليلات وتقييمات ونقاشات متباينة حول الموضوع، ولكن وجهة النظر المشتركة، والعامة هي أن الحرب البيولوجية دخلت حيز التنفيذ في إطار الحرب العالمية الثالثة، كشكل من أشكال الحرب الاقتصادية والتجارية، ورغم هشاشتها إلا أن وجود النظام الاشتراكي كان يحول دون إقدام قوى الحضارة المركزية على شن هجوم مماثل بشكل علني، ولكن في الوقت الراهن، فقد دخلنا مرحلة لا مبالاة كبيرة جداً.
هجمات على شعوب المنطقة واستغلال الظروف الدولية
وفي خضم هذه الهجمات المناهضة للشعوب والمجتمعات، والمكاسب، التي حققتها الشعوب، فإن حكومة حزب العدالة والتنمية الفاشية، تستفيد من هذا الواقع، وتستغل الفرصة لتنفيذ مآربها، وارتكاب مجازر الإبادة بحق الشعب الكردي، وشعوب المنطقة عامة، وتوظيف إمكاناتها كلها لتحقيق ذلك، كما استغلت انتشار وباء كورونا للمضي بسياسة الاعتداءات اليومية، وتنفيذ هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا فترة انتشار الوباء، وانتهاك القوانين، وتجاوز الحدود لمحاربة الشعب الكردي، وشعوب المنطقة، دون الاهتمام لانتهاك قوانينها ودستورها، والقوانين والحقوق الدولية، وحقوق الإنسان، التي يضمنها القانون الدولي، ولذلك فإن الدولة التركية الفاشية تخوض حربًا هجينة ضد شعوب المنطقة، وضد الشعب الكردي بشكل خاص.

مشروع الأمة الديمقراطية يحبط مخطط تأجيج الصراع والفتنة
إن ذهنية الحرب العالمية الثالثة، وقوى الليبرالية الجديدة، أطلقت حربًا كبيرة ضد الإنسانية في مختلف أنحاء العالم، وفي منطقتنا بشكل خاص، قوى الحضارة المركزية، والقوى الموالية لها والمحيطة بها، حوّلت الدولة إلى شركات للحرب الخاصة، وبشكل خاص بعد انهيار الاشتراكية الواقعية.
لقد تم تحول ميادين الحياة، مثل التربية والتعليم، والصحة والتغذية، والتي هي المبادئ الأساسية للحياة الاجتماعية، إلى أدوات للعمل، والصناعة الرأسمالية، وبالتالي إلى جزء من الحرب الخاصة.
وبناء على ما ذُكر، فإن إدراك وإفشال الحرب الخاصة، التي يتم تسييرها ضد مناطق شمال وشرق سوريا، من قبل الدولة التركية الفاشية، وباقي القوى، أمر مهم من أجل مستقبل ثورة شعوب شمال وشرق سوريا؛ ثورة التاسع عشر من تموز، وكذلك في مناطق سوريا الأخرى، التي تعدّ مركزاً للتنوع السكاني للشعوب والمعتقدات، بمعنى أن هناك أرضية من أجل استغلالها في الحرب الخاصة، وعليه فإن مشروع الأمة الديمقراطية والإدارة الذاتية، التي أطلقهما القائد أوجلان، من شأنهما القضاء على هذه الأرضية، ومنع استغلالها بشكل كامل، والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، تسعى بشكل متواصل إلى إفشال هذه الأرضية، ولكن الدولة التركية الفاشية وأجهزتها المخابراتية (الميت) والقوى الإقليمية والدولية، يسعون بشكل متواصل إلى تأجيج، وتعميق الصراع القومي بين الشعوب السورية، وإثارة حالة اقتتال، وتناحر في المنطقة.
No Result
View All Result