No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ
خلفت الأزمة السورية عوائل مشردة، لا مأوى لها، ولا مصدر رزق، تمارس معيشتها الضنكة في خيم عشوائية على أطراف المدن.
لقد استوقفنا مشهد خمس خيم، قد شكلت مخيماً صغيراً بالقرب من ناحية عامودا، تحوي عوائل أغلب أفرادها أطفال، يعيشون أوضاعاً مزرية في فقر وحاجة.
طفولة مسلوبة
“والدتي خرجت للعمل، وأبي يجلس بالقرب من الطريق منتظراً أي عمل يحصل من خلاله على قوته اليومي”، بهذه الكلمات عبرت الطفلة “غزالة محمد” عشر سنوات، عن وضع عائلتها في البحث عن عمل، ضمن خيمة مربعة لا تتجاوز المترين، ومطبخ صغير، شبيه بقن الدجاج.
حرمت من التعليم، فأصبحت مسؤولة عن أخوتها بغياب والديها، فتخرج غزالة برفقة إخوتها وأطفال إلى الخيم المجاورة لخيمتها، للبحث عن القطع المعدنية والبلاستيكية، لبيعها بسعر زهيد: “تمر علينا أيام لا نتناول الطعام، فمع ارتفاع الأسعار لا نستطيع تأمين سعر الخبز، فيما يقف والدي طوال اليوم دون أن يجد عمل، وإن وُجد فيكون عملاً مقابل مبلغ زهيد لا يزيد عن خمسة آلاف ليرة مقابل ست ساعات من الأعمال الشاقة”.
ومن جهة أخرى تشعر غزالة بالأسى على شقيقتها الصغيرة، التي تقوم بالعناية بها: “والدتي تبقى خارج الخيمة لساعات طويلة، وأنا أعد الطعام، وأساعد أخوتي وأحمل مسؤولية شقيقتي الصغيرة بالسن، فعندما أصطحبها معي للخارج، تتعب كثيراً لأنها تسير معي بين المنازل، والحارات لساعات طويلة، مضيفةً، وعندما تطلب مني شراء لعبة أو أكلة تشتهيها، ولا أستطيع جلبها لها، ذلك أكثر ما يؤلمني ويحرق قلبي، فهي صغيرة غير مدركة بالأوضاع”.
وتابعت غزالة: “عائلتي مكونة من تسعة أشخاص، نعيش جميعاً في هذه الخيمة الصغيرة، فينام نصفنا في الداخل، والنصف الآخر في الخارج بين الخيام”.
ونوهت: “والدتي تعمل طوال اليوم، وهي في أشهرها الأخيرة من الحمل، تنتظر مولودها الجديد، ما يجعلها غير قادرة على العناية بنا”، متمنية في ختام حديثها، أن تعيش أسرتها في ظروف أفضل من الآن.

البحث عن حياة أفضل
ومن جانبه، يخرج “فاضل علي محمد” ثلاثة عشر عاماً، إلى سوق الهال في الصباح الباكر، يعمل في تحميل وتنزيل الخضراوات مع أحد التجار، مقابل أجر زهيد: “إن المبلغ الذي أحصل عليه مقابل عملي، قليل جداً، ولا يكفي لشيء، ولكن أعمل لأجل قوت يومي، لا لادخار المال”. مضيفاً: “فحصتي بكمية الخضار، التي أحصل عليها من معلمي، تغنيني عن شرائها”.
وعن عدد الأشخاص المتواجدين في المخيم قال محمد: “نحن خمس عوائل من أماكن متفرقة، فإحدى الخيم تضم 14 فرداً، ونحن سبعة أشخاص مع والدتي، والخيمتان المجاورتان لخيمتي يعيش فيهما 13 فرداً، بالإضافة لطفلين وحيدين ضمن خيمة صغيرة، فيخرجان من الصباح حتى المساء لجمع ما يمكن بيعه من أجل تأمين لقمة عيشهما، بعد تخلي والديهما عنهما”.
ويعد فاضل محمد المسؤول عن المنزل بعد موت والده، وهو في عمر ثماني سنوات؛ بسبب الحروب الدائرة في سوريا، ولا يريد سوى منزل يؤويهم، فاختتم حديثه: “ثماني سنوات مضت، ونحن نجالس التراب، وننام في العراء بالقرب من الخيم، فلا يوجد مأوى يقينا برد الشتاء، وحرارة الصيف، حلمي أن نجد منزلاً يحتضننا بعد التعب، الذي أتى على أجسادنا”.

“تخلت عني زوجتي والحياة معاً”
“زيد محمد العلي” عامل مياومة، يعيش مع والدته وطفيله ضمن خيمة صغيرة، محاولاً تأمين حياة أفضل لهم: “أردت أن استأجر منزلاً لعائلتي، لكن غلاء الأسعار وصعوبة المعيشة تجاوزت إمكاناتي، فالدولار لا يميز بين الفقير والغني، ليجعلنا سجناء هذه الخيمة لأكثر من عشر سنوات”.
وعن وضعه العائلي قال: “إنني أحمل مسؤولية طفلين صغيرين وحدي، بعد تخلي زوجتي عني وعن أولادي بسبب ظروفي المادية، فلم تتحمل العيش ضمن خيمة، والنوم دون طعام، فقد تخلت عني هي والحياة معاً”.
وبنبرة يائسة: “قبيل الحرب، كانت ظروفنا أفضل من الآن، فمرارة الحرب جعلتنا نعاني ونواجه صعوبات كثيراً”.
وأضاف: “فضمن هذه الخيم الخمسة، يوجد 24 طفلاً لا ذنب لهم بما يجري، فقد أجبرتهم الظروف على العمل، وترك المدارس لتأمين لقمة العيش”.
وفي ختام حديثه “زيد محمد علي”: “لقد أخذنا نصيبنا من الشقاء، فمتى نأخذ نصيبنا من الراحة، أتمنى أن يعيش أطفالنا حياة أفضل، نحاول جعلها أفضل إلا أن الأمر صعب جداً في هذه الظروف، فامتلاك منزل صغير يؤوينا أصبح أمراً مستحيلاً”.

No Result
View All Result