No Result
View All Result
في زمنٍ باتت الحداثة تفرض نفسها بقوة، يجدد ويلمع كل ما هو عتيق ليدمج الماضي مع الحاضر، ويكسب قوته.
حفاظاً على إرث الأسلاف من الزوال والضياع، يعمل محبّ المقتنيات القديمة، العم “محمد أحمد”، على تجديد وتلميع كل ما هو عتيق، وبات من النادر توفره في المنازل والأسواق ليبيعها في محله المتواضع في القسم الغربي من حي الشيخ مقصود، بمدينة حلب.
ميراث
ينحدر العم “محمد أحمد” من قرية “جولاق”، التابعة لناحية بلبلة في مدينة عفرين المحتلة، ويمارس مهنة تجديد وتلميع المقتنيات القديمة منذ 43 عاماً، ويتقنها باحترافية كونه ورثها من أسلافه.
فقد تعلّم هذه المهنة من والده وأتقنها، وكان له محل صغير في عفرين قُبيل احتلالها، يعمل ويعرض فيه أشغاله، والآن، وبعد احتلال المقاطعة وتهجيرهم منها فتح محلاً في مدينة حلب.
ويصطحب العم محمد أحمد ولده وصهره معه إلى المحل ليتعلما منه أصول المهنة، حيث ينوي توريثها لهما، لتبقى هذه المهنة إرثاً لعائلتهم، ولا تزول مع الوقت، في ظل التغييرات والتطورات المتسارعة.

إعادة تدوير المُقتنيات القديمة
يتجوّل “العم أحمد”، في الأسواق باحثاً عن كل ما هو قديم ليقتنيه ويضيف عليه بعض لمساته كإصلاحه إن كان معطلاً وتلميعه وبيعه في المحل، ليؤمّن قوت يومه.
فقال بهذا الخصوص: “بعض المهتمين مثلي بالأدوات القديمة، يلجؤون إلي في تصليح أدواتهم المعطلة وأنا أُصلحها، بالإضافة إلى أني إن وجدتُ شيئاً قديماً في السوق أقتنيه وأعدل عليه وأعرضه في دكاني للبيع”.
بواسطة آلة صغيرة يُصلح العم محمد أحمد العطل ويُلمّع الأواني المعدنية القديمة، كدلة القهوة وأباريق الشاي، والهاون النحاسي المصري (أداة دق الثوم)، وماكينة فرم اللحم القديمة، والتي بات من الصعب إيجادها في الأسواق الحالية.
تأثير الحصار
تتأثر مهنة العم أحمد، بالحصار المفروض على حيي الشيخ مقصود والأشرفية من قبل حكومة دمشق، حيث يضاعف أسعار الأدوات التي يشتريها من الأسواق.
وبحسب العم محمد أحمد، أنه يملك في دكانه آلة صغيرة تعمل على بردِ السكاكين والمقص، لا يمكن تشغيلها بعدة آمبيرات، إذ تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، لكن لعدم قدرته على دفع سعر سوى ستة آمبيرات، يبقى العم بانتظار الكهرباء الحكومية التي يمكن أن تصل لثلاث ساعات في اليوم ليواصل عمله، الأمر الذي يُبطِئ عمله وينقِص رزقه، حيث قال بهذا الصدد: “الحصار أغلق كل الأبواب في وجهنا، أدى لارتفاع الأسعار بشكلٍ مبالغ فيه، وهذا ما أثّر سلباً على عملنا”.
وشجع العم محمد أحمد، في ختام حديثه، على المحافظة على الأشياء والأدوات القديمة، بقوله: “علينا ألا نتخلى عن ممتلكاتنا القديمة بسهولة، وأن نُصلِحها عوضاً عن أن نرميها، مهما كانت الأداة بسيطة”.
وكالة أنباء هاوار
No Result
View All Result