تتزايد البيانات المتعلقة بحالات الطلاق عاماً بعد آخر، وترتفع هذه النسبة بوتيرة متسارعة، مما يخلق تهديداً للنظام الأسري والبنية الاجتماعية لإقليم كردستان، ويعزو أساتذة الجامعات والمتخصصون في الشؤون الأسرية ذلك إلى التفكير الضيق ونظرة الزواج المحدودة.
في إقليم كردستان، ازداد معدل تفكك الأسر والانفصال في المحاكم، وبحسب معطيات مجلس قضاء إقليم كردستان والمديرية العامة لمكافحة العنف الأسري المسجلة في الفترة من 2021 إلى 2022 فقد ارتفعت النسبة إلى 17.6٪.
وفي كل عام يعيش مواطنو إقليم كردستان والعراق حياتهم وسط العديد من الأزمات والمشاكل الاقتصادية والسياسية والأمنية، وأدى ذلك إلى تفكك الأسر وزيادة معدلات الطلاق.
معدل الطلاق بين عامي 2021 و2022
2021: 11699 حالة طلاق
2022: 13967 حالة طلاق
ـ هولير: 4043 حالة طلاق في عام 2021، و5645 حالة طلاق حيث كان الفرق بين عامي 2022 و2021 هو 1002 حالة طلاق.
ـ السليمانية: 4767 حالة طلاق في 2021، و5533 حالة طلاق في 2022، حيث كان الفرق بين عامي 2022، و2021 هو 766 حالة طلاق.
ـ دهوك: 1796 حالة طلاق في 2021، و1992 حالة طلاق في 2022، حيث كان الفرق بين عامي 2022، و2021 هو 196 حالة طلاق.
ـ كركوك/ كرميان: في عام 2021 حدثت 1093 حالة طلاق، وفي عام 2022 حدثت 1794 حالة طلاق، وكان الفرق بين عامي 2021، 2022 هو 296 حالة طلاق.
ـ حلبجة: 298 حالة طلاق في 2021 و298 حالة طلاق في 2022 والفرق بين عامي 2021 و2022 متساوٍ.
وتحدثت الأستاذة في جامعة السليمانية د. “بافى جميل” لـروج نيوز حول هذه القضية: “الإعلام هو السبب الرئيسي لتفكك الأسر، وبسبب الاستخدام المستمر لوسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي من قبل أفراد العائلة وتلقي رسائل لها آثار سلبية على العلاقات الأسرية، وكذلك عدم تكريس الزوجين الوقت لبعضهم، وخلق علاقات وهمية أدى كل ذلك إلى الطلاق وتفكك الأسر”.
الإعلام سيف ذو حدين
كما وأفادت الدكتورة “بافي جميل”، بأن الإعلام يعدُّ سلطة رابعة وهو قادر على التفكير والمشاركة في جميع القضايا والعمليات، كما يمكنه توجيه الأهالي بطريقة صحيحة وخاطئة، إيجابية وسلبية، وهو منتشر على نطاق واسع وهناك العديد من مستخدمي وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وبشكل غير مباشر، فإن تراكم المعلومات الخاطئة والسلبية تترسب في قلب وعقل الشخص.
وأوضحت الدكتورة بافي، أيضاً: “إن الإعلام يودي بالأهالي والمجتمع إلى الفوضى وهذه الرسائل غير الواضحة تؤثر على سلوك الأفراد والعائلات والمجتمع”.
التقليد الأعمى لمنصات التواصل الاجتماعي يتسبب في الطلاق
وفي استمرار حديثها قالت الدكتورة “بافي”: “الآن نحن كأفراد الأسرة مجبرون على استخدام الشبكات الاجتماعية ولا نملك وقتاً لعيش حياتنا الحقيقية، وإن التقليد الأعمى للصور والفيديوهات يقود حياة الأفراد إلى وضع سيئ ويفرّق بين العائلات، إن ما تراه على الشاشة يختلف تماماً عن الواقع والأشخاص الذين يظهرون على الشاشات يظهرون واحدًا بالمائة فقط من حياتهم الحقيقية و99٪ منهم يلبسون الأقنعة ويلعبون الأدوار”.
الحياة غير الصحية يخلق مجتمعاً غير صحيٍّ
وأشارت إلى أنه “يجب على الأفراد توخي الحذر حين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومعرفة استخدامه بشكله الصحيح كيلا يكون له تأثير سلبي وسيء على عقولهم وشخصيتهم، وكي لا تتسبب الضرر على الحياة الحقيقية وتتسبب في تفكك وفشل وحدة الأسرة”.
وأردفت: “على الرغم من أن الأطفال هم مستقبل مجتمعهم وأمتهم إلا أنهم هم الذين يتسببون بأكبر قدر من الضرر، إذا أنتجت وسائل الإعلام شخصيات أو أفراداً غير صحيين، فسيؤدي ذلك إلى إنتاج مجتمع وبلد غير صحي ونتيجة لذلك سوف يتسبب في رد فعل سيئ للغاية على الحياة كلها وسيكون تهديداً خطيراً للإنسانية وسيؤدي إلى تفكك العلاقات وإنهائها”.
كما وترى المتخصصة في علم الاجتماع، الدكتورة “نجاة محمد“، أن الرغبة والهدف الخاطئين للزواج سبب آخر لزيادة نسبة الطلاق، فقالت: “يتزوج بعض الأهالي من أجل التخلص من العديد من المشاكل العائلية والنفسية لكنهم لا يعرفون أنهم بعد الزواج يكررون تجربة حياتهم السابقة نفسها”.
الزواج وسيلة للهروب لدى الشباب
وأفادت الدكتورة نجاة، بأن أسباب الطلاق مرتبطة بالشخص نفسه، وإذا كانت هناك بعض الأسباب فهي تنشأ من داخل المجتمع نفسه، فقالت: “معظم الفتيات والفتيان يتزوجون لأنهم يريدون التخلص من المشاكل العديدة التي يعيشونها في منزل الأهل ولسد احتياجاتهم العاطفية أو للحصول على حرية كانوا يفتقدونها في منزل الأهل، وهذا ما يسبب في تضخم توقعاتهم حول الموضوع فيكررون تجربة حياتهم السابقة نفسها”.
الاختلافات ذريعة للطلاق!
وفي استمرار حديثها أشارت الدكتورة نجاة، إلى الاختلافات بين الطرفين وقالت: “التوافق لا يعني أن يكون للفتى والفتاة الأفكار والمقدار من الحب نفسهما، ربما تكون أفضل طريقة للتوافق هي قبول اختلافات بعضنا البعض؛ لأن الحياة الزوجية، أو الزواج مبني على أسس مختلفة، ويكمل كل منهما الآخر، ولكن الأسرة ليست متكاملة هنا ولا يعملون معاً لاتخاذ القرارات وإدارة الأسرة يقودها الشاب بنفسه”.
قدرة المرأة على التحمل لا تعني استقرار الأسرة
وأشارت المتخصصة في علم الاجتماع، الدكتورة “نجاة محمد”، في ختام حديثها لروج نيوز: “في السابق، وفي حياة المجتمع الكردي تحديداً، كانت النساء أكثر تسامحاً من الرجال بسبب الواقع الثقافي، وقد كانت النساء يقبلن بكل شيء ويتنازلن عن كل شيء من أجل أسرهن، ولكن الآن تغير هذا الواقع وأصبحت النساء لا يقبلن بانتهاك حقوقهن ويعشنَ بالطريقة التي يردنها، وهذا وضع إيجابي للغاية لكنه في الوقت نفسه تسبب في تخوف المجتمع من آثار هذه الحرية؛ لأن المجتمع لم يتعلم أن تطالب النساء بحقوقهن المشروعة في الحياة”.