فاقم ارتفاع أسعار إيجارات المنازل في طهران، معاناة النساء والفتيات في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، وهو ما دفع معظم سكان العاصمة للتخلي عن فكرة شراء المنازل.
في ظل التضخم وارتفاع الأسعار، وتدهور الوضع الاقتصادي، تضطر العديد من الفتيات اللواتي يبحثن عن فرص عمل في العاصمة الإيرانية طهران، إلى دفع مبالغ كبيرة على إيجارات المنازل، فيما تتشارك أغلبهن في منازل مع صديقاتهن، لتخفيف العبء عليهن.
بقي شهران لنهاية عقد شقتها المستأجرة، لكن المكالمة الهاتفية التي أجراها صاحب العقار معها بخصوص بيع الشقة، شتت تركيز “سهيلة لطفي“، لتعيش أياماً مليئة بالتوتر والقلق، وتتساءل فيما إذا كان المالك الجديد سيؤجرها الشقة أم لا، وهل ستكون هناك شروط جديدة للرهن العقاري وسيمدد عقد الإيجار.
فقالت سهيلة، وهي واحدة من آلاف النساء والفتيات اللواتي انتقلن إلى طهران، للحصول على فرصة عمل، أنها تواجه العديد من المشاكل في ظل ارتفاع إيجارات المنازل، مشيرةً، إلى أنها استأجرت شقة صغيرة في المنطقة السابعة بطهران مقابل 350 تومان منذ ثلاث سنوات، وفي العام الماضي تمت إضافة 180 مليون تومان إلى الرهن العقاري؛ ما يعني زيادة بنسبة 100% على مبلغ الإيجار السابق.
ونظراً لعدم توفر الوقت الكافي للعثور على منزل جديد، وبسبب قرب الشقة من مكان عملها، أخذت قرضاً من البنك، وطلبت المساعدة من عائلتها، لتتمكن من دفع الإيجار.
انتشار ظاهرة السكن على الأسطح في طهران
وفي بعض المناطق الغنية من طهران، تكون فيها إيجارات المنازل مرتفعة أكثر عن غيرها، حيث يتم دفع المليارات على الرهون العقارية، وعشرات الملايين للاستئجار، وفي المناطق الفقيرة من العاصمة انتشرت ظاهرة السكن على الأسطح وفي المنازل المشتركة، وحتى في السيارات والحافلات.
وتشير التقارير إلى أن الطلب ازداد على شراء الوحدات السكنية في طهران في المباني الجديدة، فتباع المنازل المتنقلة ما يقرب من عشرة ملايين تومان، لذا يضطر الأشخاص ذوو الدخل المحدود، الذين لا يستطيعون دفع مبالغ كبيرة على إيجارات المنازل، والرهن العقاري يلجؤون إلى طرق بديلة لحل مشكلة الإسكان في طهران الكبرى، فيما يتشارك العديد من الأشخاص المنزل لتقسيم مبلغ الإيجار، فيما يعيش البعض في السيارات والحافلات.
وقال مستشار عقاري: “إن الرهن العقاري للغرف في الأحياء الجنوبية من طهران مثل “مولوي وشوش”، تتراوح ما بين 15 و20 مليون، أما أسعار إيجارها فتتراوح ما بين الاثنين والخمسة ملايين تومان شهرياً، وفي موسم الصيف يتم استئجار أسطح المنازل بذات المبلغ مع وجود حمام مشترك في الطوابق السفلية من المبنى”.
وتظهر نتائج التقارير الميدانية المنشورة في وسائل الإعلام أن ساحة الإمام الحسين، وده فنك، وباغ آذري، ومفترق طرق سيروس تضم أكبر عدد من المنازل المشتركة، ومعظم سكانها من المهاجرين، وبغض النظر عن الصعوبات التي يواجهونها، يمكن أن تسبب بعضاً من الأضرار الاجتماعية.
وحدد المجلس الأعلى للإسكان سقف زيادة الإيجار لهذا العام بنسبة 25% لطهران، و20% للمدن الأخرى، لكن لا يوجد شرط قانوني لامتثال أصحاب العقارات لهذا القرار، والمستأجرون يكافحون في ظل ارتفاع الأسعار، وتتضاعف تلك المشكلات لدى الفتيات والنساء.
“أصبح السكن في المنزل المستقل حلماً”
قالت “فرشتي”، التي تعيش مع صديقتها في منزل لا تتجاوز مساحته 55 متراً في الحي السابع عشر بطهران برهن عقاري يبلغ 200 مليون تومان، وإيجار يصل إلى 3 ملايين تومان: “كل عام أقرر استئجار منزل وحدي، ولكن مع التضخم وارتفاع الأسعار أصبح الحصول على منزل مستقل حلماً بالنسبة لي”، مشيرةً، إلى أن العديد من الفتيات لم يستطعن الاستمرار في العيش في طهران بسبب زيادة إيجار المساكن.
لا يوجد شرط قانوني لزيادة إيجار السكن
قال “محسن طهرانجي” الذي يدير مكتباً عقارياً: “على الرغم من أنه يتم إرسال تعميم جديد كل عام إلى الشركات من قبل جمعية العقارات وتعلن نسبة زيادة الأسعار، إلا أنه نظراً لعدم وجود شرط قانوني للمالكين، يقوم أصحاب العقارات برفع الأسعار حسب تقديرهم الخاص، يتعين علينا تقديم المبلغ الذي يريدونه في ملف الملكية الخاص بهم، والشيء الوحيد الذي يمكننا القيام به هو محاولة إقناع المالكين بالحصول على خصم مناسب على الصفقة كوسيط”.
وكشفت تقارير مركز الإحصاء في إيران، أن إيجار المنازل في كل من طهران، وأصفهان، وتبريز، وشيراز ومشهد هي الأغلى في البلاد، نظراً لوجود أكبر سوق عمل للعمال المهرة، أو المتعلمين فيها، لذا لا يبقى أمام المواطنين خيار سوى الاستسلام للظروف الصعبة، كما أن العديد من الأشخاص اضطروا في النهاية إلى استئجار منازل في ضواحي المدينة.
ووفقاً لتقارير مركز الإحصاء تتراوح تكلفة استئجار منزل في إيران ما بين 35 ـ 50% من نفقات الأسرة، في الوقت نفسه يبدو أن حالة ارتفاع أسعار الرهن العقاري وإيجارات المنازل في مدن مثل طهران لا يمكن السيطرة عليها، على الرغم من الوعود العرضية للمسؤولين لا يوجد تغيير في وضع سوق الإسكان.
وكالة أنباء المرأة