على الرغم من مرور خمسة أشهر لوقوع الزلزال، إلا أنه تم العثور على 25 جثة مجهولة الهوية في مدينة سمسور، ولا يزال الناجون يواجهون صعوبات في الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية.
تحولت مدينة سمسور (أديامان) بباكور “شمال كردستان”، والتي تعرضت لدمار كبير جراء الزلزال، الذي كان مركزه مدينة “مرعش”، إلى مقبرة، ولا تزال أعمال هدم الأبنية المتضررة وإزالة الأنقاض مستمرة.
فلقد دمر الزلزال أكثر من ألفي مبنى في مدينة سمسور، كما تعرضت القرى ومركز المدينة أيضاً، لأضرار جسيمة، وتضرر ما يقارب خمسة آلاف مبنى بشدة في مركز المدينة، بينما في القرى الجبلية لم يتبقَ فيها منزلٌ قابلٌ للسكن.
الغبار والدخان منتشران في أنحاء المدينة
لقد تم تنفيذ أعمال إزالة الأنقاض في المدينة، دون أخذ الصحة العامة في عين الاعتبار، بالرغم من كافة التحذيرات التي قدمتها المنظمات البيئية والصحية، وبعد إزالة أنقاض المباني المدمرة، يتم الآن هدم المباني المتضررة بشدة وإزالة أنقاضها، ونتيجة الأعمال الجارية، لا تزال المدينة مليئة بالغبار والدخان، ويواجه الناجون من الزلزال القاطنون في الخيام، وغرف مسبقة الصنع، صعوبات كبيرة بسبب الغبار المنتشر في الهواء.
ويتم التخلص من حطام المباني في موقعين، أحدهما الأراضي الزراعية، والثاني في قاع مجرى النهر، الأمر الذي يهدد الصحة العامة بشكل كبير، حيث ازدادت في الآونة الأخيرة الشكاوى من أمراض عديدة في الصدر وضيق التنفس والسعال والتهاب الحلق، فيما أكد الخبراء أن انتشار مادة الأسبستوس ستؤدي إلى أمراض خطيرة في الأعوام القادمة.
لا تزال مشكلة المياه الصالحة للشرب مستمرة في المدينة، ولا يتمكن أهالي سمسور من الوصول إلى مياه نظيفة، بسبب الأضرار التي لحقت بأنابيب الشبكة الرئيسية، فيقضون يومهم بعبوتين من الماء التي يتم توزيعها عليهم يومياً، وفي حال نفاد المياه يضطرون إلى استخدام المياه الرئيسية، الأمر الذي يجعلهم يعانون من حالات مرضية مثل الغثيان والإسهال.
فيلبي المواطنون، الذين يعيشون في القرى السهلية احتياجاتهم من المياه من الينابيع، والآبار الموجودة في القرية، وأما الخيام، التي يقيم فيها اللاجئون السوريون فقد تفشى فيها مرض الجرب، ووباء القمل نتيجة شح المياه.
25 جثة مجهولة
وحسب الأرقام الرسمية، فقد 12 ألف شخص حياتهم في الزلزال، الذي ضرب المدينة، حيث لم يتم حتى الآن التعرف على هوية 25 جثة منهم، وقد دفنت جثثهم في مقبرة المجهولين، فيما تم التعرف على جثة امرأة باسم “عائشة غول كارلي”، ونُقلت من المقبرة بعد إثبات عينة الحمض النووي DNA، وهناك العديد من العائلات التي لم تتمكن من العثور على جثث أفرادها في المدينة، ومنهم من قدموا منذ خمسة أشهر عينات من الحمض النووي DNA من أجل الوصول إلى جثث أقربائهم المفقودة، إلا أنهم لم يحصلوا على أي نتيجة حتى الآن.
وفي السادس من حزيران الفائت، عُثر على جثة امرأة تدعى “سودى نور دوران” بحي تورغوت ريس، وتم إخراج جثتها من القبو، الذي لم يتم تفتيشه منذ شهور، رغم إصرار الأسرة، وقد دفن جثمانها في مقبرة البلدية.
ووفقاً لسكان المدينة، تم العثور على جثة طفلٍ أيضاً، بحي “بوزباي” في مركز المدينة في الأسبوع الأخير من شهر حزيران الفائت، فيما منعت الشرطة الأهالي، الذين أرادوا تصوير لحظة إخراج جثة الطفل المجهول الهوية، لذا، فحقيقة عدم التمكن من العثور على جثث العديد من ضحايا الزلزال، الذي وقع في السادس من شباط الماضي، يدفع للتفكير بأنهم قد قاموا بنقل الأنقاض مع الجثث المتواجدة أسفلها.
وكالة أنباء المرأة