No Result
View All Result
د. درر سمير الصوفي/ سوريا
د: محمد فتحي عبد العال/ مصر_
كان (ماجد) طفلاً، يعاني من وخز، وألم بأصابع يديه وقدميه، وذات مرةٍ، ذهبت به معلمته في المدرسة “إحسان”، إلى الطبيبة الخاصة بالمدرسة، والتي بدأت تسأله عما إذا كان يعاني من أية أمراض مزمنة؟ فأجابها ماجد: “لا أعلم يا دكتورة”، حيث أمرت الطبيبة، الممرضة المساعدة لها، بأخذ عينة من دم ماجد، وإرسالها للمخبر.
واستدعت الطبيبة فيما بعد، أولياء أمر “ماجد”، فحضرت والدته، والتي أكدت بدورها، بأن ولدها لم يعانِ من أي أعراض أخرى سوى الوخز في أصابعه.
وبدأت الطبيبة بتوجيه الأسئلة لوالدته: “ما أطعمة ماجد المفضلة؟”.
فأجابتها الأم: “إن ولدي مدمن للمقليات، فلا يتوقف عن طلب “البطاطس المحمرة”، في الوجبات الثلاث”.
الطبيبة: “ألم تلاحظي زيادة في وزنه، وخاصة بمنطقة الوسط؟”.
الأم: “من شابه أباه فما ظلم، فلوالده الأطباع نفسها، وعادة ما يصحب ماجداً، إلى مطاعم الوجبات السريعة، ليأكلا سوياً “الهامبرغر بالبيض، والبطاطس”.
الطبيبة: وهل يمارس ماجد أياً من أنواع الرياضة؟
الأم: “كلا، حيث إنه يخاصم مختلف أشكال الرياضة، كأبيه سواء بسواء”.
وفي اللحظة ذاتها، دخلت الممرضة، حاملةً تقرير المخبر بيديها، فسلمته للطبيبة “إحسان”، التي بدأت تتفحصه باهتمام، ومن ثم قالت: “للأسف الشديد، فولدك مصاب بارتفاع “كولسترول الدم”، مضيفةً، حسب توقعاتي تماماً”.
فزعت والدته حينها، وسألت باستغراب: وما الكولسترول؟
فأجابتها الطبيبة: الكولسترول مادة “دهنية، شمعية، شحمية”، ضروريةً لبناء خلايا الجسم، والهرمونات وفيتامين د، وغيرها من مكونات الجسم، مضيفةً، فهي مادة هامة وضرورية، لكن بكميات معتدلة، حيث يعمل الجسم على انتاج الكولسترول الذي يحتاجه بواسطة الكبد، بنسبة 80%، وما تبقى ينتجه من خلال الأطعمة ذات المصدر الحيواني، كـ “صفار البيض واللحوم”، وغيرها.
وتابعت الطبيبة حديثها، موضحةً أنواع الكولسترول لوالدة ماجد: “فالكوليسترول ينتقل عبر الدم، مرتبطًا بالبروتينات، مضيفةً، ويسمى المركب الجامع بين الكوليسترول والبروتين، بـ “البروتين الدهني”، وعليه ينقسم الكولسترول إلى “نافع وضار”.
واستمرت: “والضار فهو البروتين الشحمي، منخفض الكثافة (LDL)، والذي يطلق على الكوليسترول الذي يرتبط به “الكولسترول الضار”، ويترسب على جدران الشريان، فيشكل مادة سميكة قاسية تدعى “لويحة الكولسترول”، والتي تزداد سماكةً مع مرور الوقت، وتتسبب بضيق، أو انسداد الشريان”.
وتابعت: “وأما النوع الآخر، فهو البروتين الشحمي العالي الكثافة (HDL)، والذي يدعى بـ “الكولسترول المفيد”، أو “الكانس”، حيث يقوم بالتقاط، أو كنس الكولسترول الزائد من الدم وجدران الشريان بعد حصول الخلايا على حاجتها الكافية منه، مضيفةً، ومن ثم يعود إلى الكبد، ليتم طرحه عن طريق الصفراء، أو دخوله في تركيب LDL من جديد”.
مضيفةً، لذا، فارتفاع مستوى الكولسترول الضار بالدم بشكل كبير، “خطر صامت”، يعرض الشخص للإصابة بنوبة قلبية، فاختلاط الكولسترول، بمواد موجودة في الدم، تشكل لويحات تلتصق بجدران الشرايين، ويعرف ذلك بـ (تصلب الشرايين، أو التصلب العصيدي)، فيسبب ضيق الشرايين أو انسدادها، وبالتالي يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية، كما ذكرت.
حينها صاحت الأم بذهول: “الكولسترول ..يا ويلي ..”.
فقالت لها الطبيبة محاولةً تهدئتها: “رويداً …رويداً يا أم ماجد، فبالرغم من أن ارتفاع الكولسترول يعد مؤشراً على انسداد الشرايين والإصابة بأمراض القلب، ولكن إمكانية التحكم به، والسيطرة عليه، أمر سهل، مضيفةً، فهذه معركتك أنت ووالده، فيجب أن تتعاونا لحماية صحة ولدكما “ماجد”، وحمايته”.
الأم، للطبيبة، بلهفة: “حددِي برنامجاً، للسيطرة على هذا المرض، وأعدكِ أن اتبعك على صراط سوي”.
الطبيبة: “بالطبع، سنتبع نظاماً رياضياً يومياً، ونبدأ برياضة المشي أولاً، مع نظام غذائي، مكون من البقوليات المحتوية على “الألياف والمعادن والبروتين”، علاوةً، على “الأفوكادو”، كمصدر للدهون والألياف الأحادية، غير المشبعة، فضلاً، عن أهمية المكسرات، وأهمها الجوز الغني بمجموعة الأحماض الدهنية غير المشبعة ” أوميجا 3″، المفيدة لصحة القلب”.
أضافت: “ولا تنسَي أن يحتوي النظام الغذائي، على الحبوب الكاملة، والأسماك الدهنية الغنية بالأوميجا 3، مثل “السلمون والماكريل”، إضافةً، للخضروات الغنية بالألياف ومضادات الأكسدة، وأيضاً، الثوم والفواكه، منوهةً الأم، وإذا كان ابنكِ “ماجد”، من محبي الشوكولا، فاختاري له الشوكولا الداكنة، والكاكاو مع تجنب الإفراط بها”.
الأم باستغراب: الشوكولا؟ ..أليست مضرة ؟!
الطبيبة مبتسمةً: “لا يا عزيزتي، فالشوكولا الداكنة، التي ترتفع فيها نسبة الكاكاو، تعد من مصادر “البروبيوتيك”، أي البكتريا الحية النافعة، والمهمة لصحة الأمعاء، ولها أيضاً دور هام، بالحفاظ على صحة القلب، من خلال خفض الكولسترول الضار في الدم”.
الأم بسرور: رائع، وأين أجد مصادراً أخرى للبروبيوتيك؟!
الطبيبة: تجدينها في منتجات الحليب المخمرة كالزبادي، وفي مخلل الملفوف، وحساء “الميسو الياباني”، المصنع من عجينة فول الصويا، وأيضاً تجدينها في الصيدليات بهيئة كبسولات أو أكياس بودرة.
الأم: وهل يحتاج إلى علاج دوائي؟!
الطبيبة: لنبدأ بالنظام الغذائي والرياضة أولاً، وبإذن الله ستتحقق النتائج المرجوة، وسيكون التحسن ملحوظاً، مضيفةً، وإذا لم ينخفض الكولسترول لا قدر الله، حينها سنتتبع الخيارات العلاجية الأخرى جنباً إلى جنب.
وفي النهاية، شكرت الأم، الطبيبة، على شرحها الواضح: “أعدكِ أن أنفذ كل ما طلبتيه، بدقة تامة”.
No Result
View All Result