نالت أحياء درعا البلد، من حي الكرك حتى حي البحار، وما بينهما، النصيب الأكبر من القصف، والدمار منذ بداية الحرب السورية عام 2011.
وطال قصف قوات حكومة دمشق على أحياء درعا البلد، غالبية “المنازل، والمدارس، والمساجد، والبنى التحتية” بنسبة 80%، فيما نزح قرابة 40% من سكانها، إلى مناطق يتوفر فيها المسكن والعمل والخدمات بشكل أفضل.
تسوية 2018 ومعارك تموز في درعا
وبعد تسوية 2018، بدأ الأهالي بترميم بعض المساجد والمدارس، والفرن الآلي لتأمين أدنى مقومات الحياة ومنها مادة الخبز، وعقب عودة المعارك في تموز 2021، بين مقاتلين محليين من درعا البلد، وقوات حكومة دمشق المتمثلة بـ”الفرقة الرابعة” التي يقودها “ماهر الأسد”، بالإضافة إلى قوات إيرانية، وعراقية و”حزب الله” اللبناني و”لواء القدس” الفلسطيني، ليتم تدمير ما تم ترميمه بسبب القصف العنيف.
فأحد الناشطين في درعا البلد “مؤيد المسالمة” قال لإحدى الوكالات: “لا يمكن ترميم الدمار بسهولة، وخاصةً، المنازل والأبنية السكنية، فنسبة الدمار في أحياء “المنشية، والبحار، والكرك”، تصل إلى 90%، وفي “حي الأربعين” تصل إلى 50%، فيما تختلف نسب الدمار في بقية الأحياء”.
ترميم بجهود محلية
وتحتاج الأبنية السكنية في درعا إلى إزالة كاملة، وإعادة بناء من جديد، وتتطلب مبالغ كبيرة لا يمكن توفيرها في هذه الأوضاع المعيشية الصعبة، حيث تعرضت أغلبية المساجد هناك إلى قصف عنيف، وقال الشيخ “عصام الصياصنة“، وهو أحد شيوخ درعا البلد: “استطاع الأهالي ترميم بعض الجوامع، كـ “جامع بلال وجامع المنصور، وجامع أبو بكر، وجامع الحمزة والعباس، وجامع المنشية”، موضحاً، بأن جميع ما تم ترميمه كان بجهود محلية.
كما أكدت “آمال الأبازيد” مديرة مدرسة في درعا البلد: “تم ترميم 13 مدرسة، وغالبيتها “ابتدائية وإعدادية”، مضيفةً: “ولا تزال هناك 15 مدرسة بحاجة إلى الترميم”.
وأضافت: “إن المدارس تعاني من نقص في الكادر التعليمي، والمستلزمات المدرسية، ما يدفع الأهالي لإرسال أبنائهم لمدارس درعا المحطة، مضيفةً، كما وتزداد أعباؤهم المعيشية، فتكلفة المواصلات من درعا البلد إلى درعا المحطة تصل إلى ألفي ليرة سورية على الشخص ذهابًا وإيابًا”.
مرارة العيش
ووصلت نسبة الفقر والبطالة ضمن أحياء درعا البلد، إلى 70%، حسب إحصائية لناشطين محليين في ظل الدمار الكبير لجميع الخدمات، والبنى التحتية والأسواق، حيث يلجأ بعض سكانها للعمل في درعا المحطة، التي تعاني أيضًا من دمار قسم كبير في أسواقها ومحالها، ولكن يبقى نشاط الترميم فيها أكثر من غيرها.
وتشهد الأسواق ارتفاعًا في أسعار معظم السلع والمواد، والتي لا تتناسب مع المردود المادي للأهالي، وتضعهم أمام اختيار احتياجات العائلة الأساسية حسب الأولوية، فحالهم حال معظم مناطق السورية الواقعة تحت سيطرة حكومة دمشق، فقال “همام الأبازيد”، سائق سيارة في درعا البلد، لإحدى الوكالات: “إنه كان يملك ثلاثة محال لبيع الأقمشة قبل الحرب السورية، وتم تدميرها جميعاً، جراء قصف قوات حكومة دمشق”.
وأضاف، بأنه يعمل حاليًا سائق “تكسي” ضمن أحياء درعا البلد، لافتًا إلى أن غلاء الوقود رفع من أجرة التوصيل، لتصل إلى ستة آلاف ليرة سورية، بحيث لا تتناسب مع الأوضاع المعيشية للسكان.
وتنحصر الأعمال الرائجة في درعا البلد، بين سائق “تكسي، أو سرفيس، وتعبئة العطور، وإصلاح الآليات، وغيرها من أعمال لا يتناسب مدخولها مع الغلاء الكبير.
مساعدات مشروطة
وكانت فرق “الهلال الأحمر السوري”، المسؤولة عن توزيع المخصصات الغذائية لمدينة درعا، عقب سيطرة حكومة دمشق على الجنوب السوري في تموز 2018، بينما تُحرم بعض المناطق من المخصصات بسبب مواقف سكانها من حكومة دمشق، حيث يُعرف “الهلال الأحمر” باعتباره الذراع الإغاثية لحكومة دمشق، وأحد المطالبين برفع العقوبات الغربية عنه. وتحصل العائلات في درعا البلد، على معونة غذائية (سلة) كل ثلاثة أشهر، وفي الأشهر الماضية، اشترط “الهلال الأحمر السوري”، مراجعة المستفيدين من السلل الغذائية، المقدمة من برنامج الأغذية العالمي (WFP)، مكتبه في “حي السبيل” بدرعا المحطة، والواقع تحت سيطرة حكومة دمشق، الأمر الذي دفع الكثير من الأهالي للتخلي عن المساعدات خوفًا من الاعتقال.
ويشار، بأن مسؤولي “الهلال الأحمر السوري” الموالين لحكومة دمشق، يتذرعون بوجود فساد في توزيع المعونات، وهو ما يدفعه لحصر الأسماء المستفيدة ضمن مكاتبه المركزية فقط.
وكالات