الشهباء/ فريدة عمر ـ
يعد مشفى “تل رفعت”، أهم القطاعات الصحيَّة في مقاطعة الشهباء، بخدماته المستمرة على مدار 24 ساعة، في ظل تعرَّض المنطقة لهجمات دولة الاحتلال التركي، والحصار الحكومي، وغياب دعم المنظمات الإنسانية.
تعرَّضت منطقة “تل رفعت”، وعموم قرى مقاطعة الشهباء، لصراعات وحرب طاحنة، من المجموعات المرتزقة في الأعوام السابقة، والتي تسببت بتشريد الآلاف من سكانها، وتدمير بنيتها التحتية بشكل تام.
وبعد احتلال مقاطعة عفرين، من دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها عام 2018، هُجِّر سكانها قسراً، نحو مقاطعة الشهباء، التي كانت بحالة لا يمكن لها استيعاب الكم الهائل من الأهالي، لانعدام كافة مقومات المعيشة فيها، لكن تمكن سكانها، من بثِّ الأمل وخلق الحياة فيها مجدداً، بالتعاون والروح الكومينالية، والاكتفاء الذاتي في المنطقة، على أساس “الجود من الموجود”، من خلال افتتاح “المدارس، والمعاهد، والمحلات، والصيادلة، والنقاط الطبيَة، إضافةً لافتتاح مشفى “آفرين”، والذي عُدَّ المشفى الوحيد في المنطقة آنذاك، ويستقبل عشرات الآلاف من المرضى شهرياً، في ظل الحصار الحكومي الخانق، وانعدام كافة المعدات والمستلزمات الطبية، والأدوية الضرورية، ولكن بسبب الضغط الهائل عليه، وصعوبة وصول المرضى من سكان القرى الحدودية إليه، ونتيجة تعرض تلك المناطق للقصف اليومي من قبل المحتل التركي، افتُتِح مشفى “تل رفعت”، والذي يستمر بخدمة الأهالي على مدار 24 ساعة، نظراً للظروف والأوضاع الراهنة هناك.
أهميِّة مشفى “تل رفعت”
ولتسليط الضوء على دور وأهمية مشفى “تل رفعت”، التقت صحيفتنا “روناهي”، بالممرض والمشرف بالمشفى صباحاً “جانيار محمد“، حيث تطرق بداية حديثه، عن أهمية المشفى: “افتُتِح مشفى “تل رفعت” في عام 2020، مع بداية انتشار مرض “كوفيد 19″، وكان عملنا يقتصر على معالجة مرضى كورونا لفترة مؤقتة آنذاك، لكن وبعد تخطي هذه المرحلة، بذلنا قصارى جهودنا لدعم كافة قطاعات المشفى، وإمكانية علاج مختلف أنواع الأمراض واستقبال المرضى”.
وتابع محمد: “ولمشفى “تل رفعت” أهمية كبيرة، نظراً لموقعه في بلدة “تل رفعت” وقربه من القرى الحدودية كقرى “شيراوا”، فتعرض تلك المناطق للقصف اليومي من قبل المحتل التركي ومرتزقته، وبعدها عن مشفى “آفرين”، جعلها موضع خطر، لذا، افتتح مشفى “تل رفعت”، كحل جذري لتلك المشاكل، وبالرغم من الإمكانات الضعيفة”.

خدمات مشفى “تل رفعت”
وعن خدمات المشفى، قال محمد: “كما ذكرنا مسبقاً، إنَ المنطقة، التي يتواجد فيها المشفى، منطقة حساسة جداً، لذلك يستمر المشفى بخدمة الأهالي على مدار 24 ساعة متواصلة، وبشكل مجانٍ، نظراً لأن أكثرية سكانه مهجرون”.
وأشار محمد إلى الأقسام الموجودة في المشفى: “يحوي مشفى “تل رفعت”، أقساماً عدة كـ “المخبر، والأشعة، والأطفال، والعناية”، إضافةً لقسم الإسعاف، والذي يعد من أهم الأقسام، ناهيك عن وجود صيدلية خاصة به، وسيارتي إسعاف”.
معاناة وصعوبات حقيقية
ونوَّه محمد إلى الصعوبات، التي يعانيها المشفى: “يفتقر المشفى لقسم خاص بالجراحة، بسبب ضعف الإمكانات، وقلة الكادر المختص، رغم محاولاتنا بتأمينها”.
وعن الصعوبات قال: “في حالات القصف، ووقوع الإصابات نواجه صعوبات عديدة، لعدم توفر قسم للجراحة، فيتم نقل المصاب إلى مشفى “آفرين”، وعند عدم تمكن مشفى “آفرين” من مساعدتهم، يتم نقلهم إلى مشافي حلب، لأن مشفى “آفرين” أيضاً، يفتقر للعديد من الأجهزة والمستلزمات الطبيَة”. مضيفاً: “وكل ذلك يكون على حساب المريض، لأن حواجز حكومة دمشق لا تسمح لنا بنقل المرضى والمصابين من مشفى “تل رفعت” بشكل مباشر”.
وتابع: “ولأننا ككادر وإدارة المشفى غير قادرين بإجراء العمليات داخل المشفى، بسبب تعرض المنطقة للقصف والهجمات من المحتل التركي بشكل مستمر، ولعدم توفر بنك للدم لدينا، والذي يعد عاملاً آخر، مسبباً لوقوع الكوارث، فشراء الدم من بنك الدم بحلب، ولحين وصوله إلى الشهباء يستغرق وقتاً طويلاً، ويكلف مبالغ باهظة أيضاً”.
فيما أشار جانيار محمد إلى أنَّ السبب الرئيسي لكافة الصعوبات والمشاكل، يعود لحصار حكومة دمشق على المنطقة: “إنَّ حصار حكومة دمشق الخانق لمقاطعة الشهباء، يعرقل العديد من الأمور فيها، ويؤثر سلباً عليها، وعلى القطاع الصحي بشكل خاص، علماً، إنها حالات إنسانية، ولا يسمح بالتلاعب بها، لكن حواجز حكومة دمشق تتعمد بمنع إدخال المواد والمستلزمات إلى المنطقة”. مضيفاً: “فكثيراً ما نفتقد للعديد من أنواع الأدوية والسيرومات والمسكنات، بالإضافة لعرقلة أمور المرضى”.
مؤكداً، بأن فقدان المحروقات يؤثر بشكل أساسي على عمل المشفى، وخاصةً، في ساعات عمل المولدات، والتي تغذي المشفى بالكهرباء، بالإضافة لعرقلة حركة سيارات الإسعاف”.
تقديم المساعدات واجب على المنظمات الإنسانية
وناشد الممرض والمشرف بمشفى تل رفعت “جانيار محمد”، المنظمات الإنسانية، في ختام حديثه: “على الجهات المعنية، والمنظمات، تقديم المساعدات والقيام بواجبها، بدلاً من صمتها حيال ما يحدث في المنطقة، فالحالات الإنسانية واجب على الجميع، ومشفى “تل رفعت” بحاجة الدعم، ليستطيع القيام بواجبه وخدمة الأهالي والأطفال تحديداً”.
ويشار، إلى أنه يعمل في مشفى “تل رفعت”، 20 ممرضاً وممرضة، وعشرة أطباء، وبأنه يستقبل قرابة “5000”مريض شهرياً.





