قامشلو/ دعاء يوسف ـ
نقلوا مُعاناتهم عبر رسم لوحة بطول 58 متراً تُحاكي السيرورة التاريخيّة لعفرين، وبعد مضي سنة وثلاثة أشهر من انتهاء هذا المشروع، بدأت لوحة حكاية أرض الزيتون رحلتها في مدن، وبلدات شمال وشرق سوريا، منطلقةً من أرضيّة ملعب شهداء 12 آذار، جاذبةً المُشاهد بما تحمله من معاني.
استقبل ملعب شهداء 12 آذار في قامشلو، مساء يوم الأحد المصادف لـ 11/6/2023، لوحة فنيّة بقياس 58 متراً على أرضيته، والتي عُرِضت من قبل هيئة الشؤون والعمل في عفرين المحتلة، بالتعاون مع كومين الرسم، تحت عنوان حكاية أرض الزيتون، وتعبّر اللوحة عن 58 يوماً من المقاومة التي بدأت من السلام لتنتهي بالأمل، مُجسدةً تاريخ مدينة السلام عفرين.
لوحة تُحاكي يوميات عفرين أرض الزيتون والسلام، حيث كانت تعيش جميع الشعوب بسلام جنباً إلى جنب، بمختلف أعراقهم ومعتقداتهم الدينيّة، وتتالى الأحداث كشريطٍ سينمائي صوّره فنانو عفرين بأقلامهم، فكلما تقدّمت خطوة شاهدت تسلسل قصة عفرين من غارات وحشيّة، صرخات، آلام، سفك للدماء، صور لبشاعة الاحتلال التركي، ومرتزقته في اغتصاب مدينة السلام في شهر آذار من عام 2018، تزامناً مع المقاومة البطوليّة التي كان يُبديها أبناء المنطقة، والتي تشكّلت على طول اللوحة بكلِّ مراحلها.
ومع خطوة أخرى ستنتقل الصورة للتهجير، ونزوح الأطفال، ونساء خرجنَ مُجبرات من ديارهن، والألم يعتصر قلوبهن، وستشاهد مخيمات مقاطعة الشهباء، التي تجد فيها البطولة، والقوة، والصمود، والنظرات تمتلئ بالمقاومة، لتقف في نهاية اللوحة التي يتجسد فيها أملُ العودة إلى مدينة عفرين المحتلة.
وعلى مشارفِ 58 متراً عاش حضور العرض الواقعة، وشاركوا الضحايا، والمهجّرين أوجاعهم، مآسيهم، حزنهم، مستمدين منهم القوة، والأمل، في لوحة واحدة تُجسّد في ذهن الحضور الصورة كاملةً، السلام، والحرب، والتهجير، والعودة.
وستطوف لوحة حكاية أرض الزيتون مدن وبلدات شمال وشرق سوريا، على مدار عشرين يوماً، بعد مرور سنة وثلاث أشهر على رسمِها من قِبل 15 فنان وفنانة، لتبدأ يومها الأول في ملعب شهداء 12 آذار في قامشلو، مروراً إلىالحسكة 12/6/2023، ثم الرقة 14/6/2023، تليها الطبقة 15/6/2023، ذهاباً إلى كوباني 18/6/2023، لتتوقف في آخر يوم لها في مدينة منبج 20/6/2023، وستودع كل مدينة تاركةً الأثر ذاته الذي تركته في قلب مواطني مدينة قامشلو في إقليم الجزيرة.