No Result
View All Result
بالنعناع كان أو القرنفل بنكهة الميرمية أو الحبق، مجهزاً على الجمر أو موقد غاز، تختلف أشكال الشاي ومذاقاته أيضاً، بتعدد الأمزجة والأمكنة. يحتل مكانة بين الجميع، لا يضاهيها فيها مشروب آخر بعد الماء، فكأنه ملك على عرش المشروبات، وهو بين ذلك كله في يد الفقير والغني، بالمعنى الحرفي والاقتصادي.
المشروب الذي أُطلق على اسمه حروب، وبات له وجود في العالم السياسي منذ زمن طويل، بدأ الاحتفال به عالمياً للمرة الأولى في الخميس الـ21 من مايو (أيار) لعام 2020. واعتبر ذلك التاريخ “اليوم الدولي للشاي”.
كان الهدف من الاحتفال تنفيذ الأنشطة الداعمة لإنتاج الشاي، وإذكاء الوعي بأهميته في مكافحة الجوع والفقر، وتمكين المرأة، إضافةً إلى أهداف أخرى يحققها ذلك الكوب الصغير أو الكبير.
المشروب الثاني عالمياً
وعلى رغم تعدد أشكال الشاي، فإنها جميعاً من نبات واحد، هو “كاميليا سينينسيس”، لكن الاختلافات في ما بين أوراقها لاختلاف ظروف نمو ذلك النبات باختلاف المناطق وعمليات إنتاجه، وهو دائم الخضرة على مدار العام.
ومن غير المعلوم وفقاً للأمم المتحدة، المكان المحدد لنمو نبات الشاي للمرة الأولى، ويعتقد أن استهلاكه بدأ في شمال شرقي الهند وشمال ميانمار وجنوب غربي الصين، لكن هناك أدلة على أن بداية استهلاكه في الصين بدأت قبل خمسة آلاف عام، بحسب ما تذكره الأمم المتحدة في بياناتها.
وقد يعزف البعض عن شرب القهوة، لكن الشاي يحتفظ بمركزه الثاني كأكثر المشروبات تناولاً بعد المياه، بحسب الأمم المتحدة، وهو رفيق شبه دائم في السهرات، وبين الضيف والمضيف، حتى باتت الدعوة إلى شربه تحمل عدة أوجه، فهو في بعضها دعوة للصلح، وفي بعضها الآخر للضيافة أو بداية للحظات تخطيط أو مع الساعات الأولى في العمل، بعبارة مختلفة والمعنى واحد “تعالَ اشرب شاي”.

في السّراء والضرّاء
وما يبدأ بكوب شاي واحد لا ينتهي عند ذلك الحد، إذ يعقبه أكواب أخرى بحسب رغبة كل شارب. والسكر والنكهات المختلفة تكون حاضرة في المشهد، سواء في منزل أو على نصبة شاي بالشارع أو في مقهى، حتى إن كثيرين يحتفظون بالشاي في أسفارهم ورحلاتهم الطويلة بحمله في أكواب تحفظ الحرارة، إذ لا غنى عنه لكثيرين في أيّ وقت ومكان.
ولا موعد محدداً لتناول الشاي فهو الرفيق في الصباح والمساء، قبل الأكل وبعده، لحظات الفرح والحزن، والعمل والترفيه، وهو اهتمام جعل منه مادة أساسية مُدرجة في منظومة السلع المدعمة، ويصرف على بطاقات التموين في دول عربية عدة.
ويحتفظ الشاي رغم تعدد نكهاته، ببقائه كما هو في شكله المعهود، بالنسبة إلى كثير من شاربيه، بمن في ذلك الشباب، الذين يتزايد إقبالهم عالمياً على ذلك المشروب، فقد سجلت شرائح الاستهلاك الأكثر نمواً، وفي دول منتجة له، مثل الصين والهند، ويبحثون عن مزيد من تفاصيله كالجودة والأصل، سواء كانوا يشربونه في محلات الشاي المتخصصة، والمطاعم والفنادق والمقاهي، بحسب بيان للفاو، أشار إلى تزايد استهلاك الشاي عالمياً. ولا يضاف إلى المشروب الثاني عالمياً مواد تخرجه عن المألوف كما حدث مع القهوة في السنوات الأخيرة، كما أنه ليس مرتفع السعر مثلها.

العرب والمشروب الساخن
عرف العرب الشاي بشكلٍ فعلي مع القرن الـ19، ولاقى انتشاراً في سوريا ومن قبلها تركيا، بعد ترخيص الحكومة العثمانية استيراده، ثم انتشر بشكلٍ أكبر في العالم العربي كله، وفي حين أنه بدأ مشروب نخبوي في دول مثل مصر مع الاحتلال الإنجليزي عام 1882، لكنه أصبح شعبوياً بعد ذلك مع الحرب العالمية الأولى التي كانت بين عامي 1914 و1918، كما تشير مراجع ومنشورات في صحف مصريّة آنذاك.
شيفرة خاصة
ولكل شاي بحسب تفاصيل مقاديره والمواد المضافة إليه، اسم مختلف، وفي المقاهي المصرية فإن الأمر يشبه شيفرة خاصة بالعاملين في المقاهي، فهناك شاي “فريسكا” وهو شاي قليل وسكر أكثر، وشاي “ميزة” وهو كوب لبن صافٍ مضاف إليه شاي وسكر، وشاي “بربري” وهو ثقيل مضاف إليه بعض اللبن، وشاي “على بوسطة” وهو شاي عادي، وللمقادير أيضاً لغتها، فإذا رغب الزبون في كمية شاي قليلة فإن الكوب يُطلق عليه “خمسينة”.
وما بين مقهى في مصر أو عربة في فلسطين أو منقل في السعودية، يظل للشاي مزاج خاص لدى شاربيه، يُعدونه بأشكال مختلفة، فينتظرون وصول “الأتاي” كما يطلق عليه في المغرب إلى مرحلة “التشحيرة”، حين يُترك على النار الهادئة بعد تحليته وغليه أو يضيفون إليه ما يشاؤون، فيصبح “الكرك” كما في العراق بإضافة اللبن والبهارات. تدور الملاعق في الأكواب، وتشرب وتقدّم أخرى، من دون ملل أو كفاية، فكوب الشاي يعقبه كوب آخر.
وكالات
No Result
View All Result