حين بدأت رحلة الموسيقي الأردني علاء شاهين مع العود، كان الشغف وحده ما يقود خُطاه؛ فبعد حصوله على شهادة الثانوية سافر للدراسة في مصر متخصصًا في الأجهزة الطبيّة، ثم وجد نفسه مُنساقًا إلى دراسة الموسيقى وتعلّم العزف على العود، الآلة التي عشق صوتها ورنين أوتارها منذ نعومة أظفاره.
لقد كان شاهين في طفولته يجوب شوارع وسط البلد باحثًا عن “كاسيتات” تحتوي عزفًا حصريًّا على آلة العود، وحين يجد ضالته تُسابق قدماه الريح لوضع “الكاسيت” في المسجّلة والانطلاق في رحلة مع الموسيقى، تلك الرحلة التي اختطّت له فيما بعد دربه في الموسيقى التي أبدع فيها ومازال يُبدِع عزفًا وتلحينًا.
وحين بلغ السابعة عشرة من عمره جمع شاهين مصروفه اليومي واشترى بالنقود القليلة التي يملكها نموذجًا لآلة العود، فحمل عوده الأول وانطلق بفرح إلى بيت صديق له ليكتشف جماليات لمس الأوتار والعزف الحقيقي على تلك الآلة، ومنذ أن داعبت أصابعه الأوتار ارتبط وجدانه بتلك الآلة، وصارت رفيقته في حلّه وترحاله.
“نجوم الأوتار”
وبعد سفره إلى القاهرة استطاع اقتناء عود حقيقي والتتلمذ على مدرس آلة العود عمر الباجوري، وفي القاهرة أيضًا بدأ علاء شاهين التتلمذ على الفنان العراقي نصير شمّة، ليبدأ مرحلة الاحتراف كعازف صوليست مُنفرد على العود.
وبانضمامه إلى “بيت العود” أُتيح له التعرّف على تاريخ الموسيقى في الحضارات المختلفة، ومثلت تلك المرحلة محطة أساسية في حياة الفنان الشاب، وفي عام 2006 أسس شاهين مع مجموعة من الموسيقيين الأردنيين فرقة للتخت الشرقي أُطلِق عليها اسم “نجوم الأوتار”.
جاب شاهين بموسيقاه العديد من الدول العربية والعالمية، وشارك في مهرجانات مرموقة كمهرجان قرطاج التونسي وموازين المغرب، ومهرجاني الموسيقى الكلاسيكية والموسيقى العالمية في أبو ظبي، ومهرجان البحر الأبيض المتوسط.
“الطريق إلى القدس” باكورة أعماله
وكانت باكورة إنتاجه في التأليف الموسيقي أسطوانة حملت عنوان “الطريق إلى القدس”، ولاقت قبولاً ونجاحًا لافتين، أتبعها شاهين بإنتاج ألبوم “فلامنكو” ثم ألبوم “الأندلس”.
إلى جانب عمله في التأليف الموسيقي والعزف على العود انشغل شاهين بتطوير صناعة آلة العود، وقد أسس لذلك مشغلًا هو “البغدادي والإدراسي للأعواد”، إذ يستورد أجود أنواع الخشب ويصنع منها آلة العود بمواصفات قياسية، إضافة إلى تأسيس مشغل آخر يقوم فيه بتعليم الشباب أسرار هذه الصناعة التي تحتاج إلى دقة واحتراف، وأيضًا العمل على إدامتها كمهنة أساسية ترتبط بحضارة العرب وتاريخهم وتراثهم.
وكالات