No Result
View All Result
قامشلو/ سيدار رشيد ـ
في غرفة مقسمة لقسمين، ضمن معمل للبلاط في قامشلو، تعيش في قسم “طيور الحمام”، العائدة ملكيتها لصاحب المعمل، تعيش ليلى ووالدها المقعد، في قسمها الآخر، والأشبه بسجن، حيث الحرارة المرتفعة في فصل الصيف، والبرد القارس، والرطوبة الدائمة في فصل الشتاء، في معاناة كبيرة يواجهان فيها مرارة الحياة بشقائها.
تعيش ليلى البالغة من العمر (40 عاماً)، مع والدها المقعد، بعد إصابته باحتشاء الدماغ ثلاث مرات، في غرفة غير صالحة للسكن، بسبب وضعهم المادي، الذي يندى له الجبين، بعد نزوحهم من منزلهم وأرضهم بتدمر، واستقرارهم في غرفة ضمن معمل للبلاط في حي الثورة، بمدينة قامشلو، حيث يعيشون بحرمان ما بعده حرمان من أبسط الحقوق.

قصة مأساة
وخلال جولةٍ لصحيفتنا “روناهي”، لأحد أسواق قامشلو، التقينا بامرأة تدعى “ليلى خضير”، جالسة على الرصيف، بانتظار شفقة المارة، أن يتصدقوا لها بمبلغ من المال، حتى تستطيع تأمين أبسط حاجياتها، فروت لنا حكايتها: “أعيش أنا ووالدي المسن والمريض، في غرفة صغيرة، ضمن معمل للبلاط، قسم قد خصصها مالك المعمل، لتربية “طيور الحمام”، وقسم أعيش فيه بصحبة والدي، مأوى وسكناً لإقامتنا، والذي يتواجد بحي الثورة في قامشلو”.
وتابعت: “لقد نزحنا من بيتنا، وأرضنا بتدمر، بداية الأزمة السورية، هرباً من داعش، في عام 2015، عقب تدمير منزلنا، الذي كنا نعيش فيه، بفعل قذيفة أطلقتها المرتزقة، والتي تسببت باستشهاد شقيقي”.
مضيفةً: “وعقب سرقة المرتزقة لأغراض بيتنا، اضطررنا للرحيل من هناك، فنزحنا إلى قامشلو، لنستقر في غرفة، لا تصلح لسكن البشر، فهي أقرب لسكن الدواب”.
واستمرت ليلى: “وبعد نزوحنا واستقرارنا بمدينة قامشلو، وبفترة وجيزة، توفيت والدتي، عن عمر ناهز الـ “55” عاماً”، مضيفةً: “فنحن عائلة مشردة والحمد لله”.
وأضافت: “ولدي شقيق آخر غير المستشهد، ويستقر حالياً، في مدينة حمص لاجئا، بالإضافة إلى شقيقتي التي ترملت بعد عدة أشهر من ولادتها لطفلها الوحيد، والتي تعيش الآن بمخيم “الزعتري” في الأردن، وغير قادرة على الخروج منه”.
مناشدة أهل الخير
وتابعت ليلى: “كنت أعمل في مشغل للخياطة، لكن بعد إصابة والدي باحتشاء الدماغ، والذي أدى لشل أعضائه، وعدم قدرته على الحركة، منذ سنة وثمانية أشهرٍ تقريباً، اضطررت للتخلي عن عملي، والتفرغ للاهتمام به”، مضيفة، “وعند الانتهاء من إطعام والدي، وإعطائه أدويته، انتظره حتى ينام، لأذهب بعدها للتسول في أسواق المدينة، حيث يتجمع الأهالي، بحثاً عن رزقنا اليومي”.
وعن آثار الحروق الموجودة على وجهها، قالت: “منذ عدة أشهرٍ، انفجرت المدفأة، التي كنا نستخدمها في أيام البرد الشديد، والذي تبرع لنا فيها أحد الجيران، فتسببت ببعض الحروق في وجهي”. مضيفةً: “لقد ساعدني في العلاج بعض من أهل الخير، ولكن الآثار المتبقية، لم تُعالج بالأدوية والكريمات، فهي تستدعي إجراء عملية تجميلية لتختفي بشكل تام”، مضيفةً: “والعملية مكلفة جداً، وليس بمقدوري إجراؤها، حسب وضعنا المادي”.
وفي مناشدتها لأهل الخير، في ختام لحديثها، قالت ليلى: “رجائي لأهل الخير، بمساعدتنا، لأتمكن من شراء أدويةٍ، وحفاضات لوالدي المريض، وجزاكم الله كل خير”.
No Result
View All Result