الشهباء/ فريدة عمر ـ
تتفاقم حِدة الأمراض بين الأطفال في مقاطعة الشهباء، في ظل افتقار المشافي والمراكز الصحيّة للأدوية، والمستلزمات الطبيّة الضرورية، نتيجة الحصار الحكومي الخانق، وتخاذل المنظمات الدوليّة.
تأثرت مناطق الشهباء، طيلة الأعوام المُنصرمة بالحروب والدمار، الأمر الذي أدى إلى انتشار الأوبئة بشكلٍ كبير، فتفاقم حدة الأمراض الموسميّة بين مُهجّري عفرين في مقاطعة الشهباء، والقاطنون في المخيمات الخمسة “سردم، برخدان، عفرين، العودة، الشهباء”، وقرى بريف المقاطعة، بالإضافة لسكان المنطقة الأصليين، يُشكّل الحافز الأكبر لانتشار الأوبئة وبشكلٍ أسرع، فالعدد الكبير للقاطنين في المخيمات، والاختلاط المتزايد بينهم، يسبب انتشار الأمراض بشكلٍ أكبر وأسرع.
بؤرة للأمراض
وتزيد وطأة الأمطار في ظلِّ افتقار المشافي، والمراكز الصحيّة للأدوية والمستلزمات الطبيّة الضروريّة، وغياب المنظمات الدوليّة، باستمرار الحصار الذي تفرضه الحواجز الأمنيّة السوريّة، والتي تمنع دخول المواد الطبية والأدوية الهامة إلى المقاطعة، وفرض مبالغ مالية كبير عليها، إضافةً، للقصف اليوميّ من قبل المحتل التركيّ ومرتزقته، ناهيك عن المُخلّفات والألغام التي تُشكِّل خطراً كبيراً على حياة الأطفال تحديداً.
وتُعدُّ مناطق الشهباء وحلب بؤرة للأمراض، نتيجة الدمار والتلوث الذي خلّفته الحرب الطاعنة فيها، حيث تأثر عدد كبير من القاطنين في تلك المناطق، بعدة أمراض “كاللاشمانيا”، إضافةً، لانتشار أمراض الربو والتهاب الأمعاء، والذي يشكّل خطراً كبيراً على الأطفال بشكلٍ خاص، بحسب معلومات مشفى “آفرين”، بمقاطعة الشهباء، لأنهم أكثر عُرضةً للإصابة بهذه الأمراض.
ورجّح المختصون بقسم الأطفال في مشفى “آفرين”، بأن السبب الرئيسي يعود لطبيعة المنطقة هناك، والمنازل الشبه المدمرة “ذات الرطوبة العالية”، التي يعيش فيها غالبية السكان، إضافةً، إلى المواد التي تستعمل في الشتاء للتدفئة، كبديل لمادة المازوت، لعدم توفرها نتيجة الحصار، “كإشعال قطع من الأقمشة ومواد أخرى بديلة”، والتي تؤثر بالدرجة الأولى على صحة الأطفال، ناهيك عن دخان “الببور”، الذي يستخدمه الأهالي للطبخ وغيره.
أمراض موسميّة وفيروسيّة
فيما تتأثر عموم المنطقة بموجة أمراض موسمية شديدة، نتيجة عدوى فيروسية، وأكثرها انتشاراً “التهاب الأمعاء، فمع ارتفاع درجاتِ الحرارةِ تزداد نسب الإصاباتِ بالأمراض السارية والأوبئة، ومنها العدوى الفيروسيّة التي تسببت بانتشار مرض “التهاب الأمعاء والكوليرا”، وحالات الإصابة بالتهاب الأمعاء عند الأطفال والبالغين، والتي تكون أعراضها مزيجاً من القيء والإسهال والتشنجات البطنيّة والحمى وفقدان الشهية، والتي عادةً ما تؤدي إلى الجفاف، وعدم توازن المواد الكيميائيّة في الدم، نتيجة فقدان الجسم للكثير من السوائل، والتي تؤدي بالتالي للجفاف الشديد، ما يتسبب بالعطش الشديد والضعف، وتغوّر العينين، وتجعد جلد الأصابع، لذلك، يجب معالجة المريض المصاب بهذه الأعراض على الفور، لأن الإهمال وعدم العلاج في هكذا حالات يُسبب مشاكل صحية كبيرة وخطيرة “كالفشل الكلويّ والصدمة والغيبوبة”، والذي يمكن أن يتسبب في فقدان المريض لحياته.
نقص الدواء والمُعدّات
يشهد مشفى آفرين نقصاً شديداً في الأدوية والمعدات والمستلزمات الهامة في أقسامها كافةً، وقسم الأطفال بشكلٍ خاص، فبحسب معلومات هذا القسم، إن جناح الأطفال يعاني من قلة الغرف، السبب الذي يعيق عملية تعقيمها بشكلٍ مستمر، كونه من غير الممكن نقل المريض إلى غرفة أخرى أو تركه في الممرات لحين الانتهاء منه، إضافةً، إلى العديد من الأدوية، وأهمها “الرذاذات”، وذلك يشكل عوائق كثيرة للكادر المختص، وخاصةً في الظروف التي يكثر فيها هكذا حالات، كون المرضى مضطرون إلى أخذ جرعات الرذاذ في المشفى ذاته أو في أي نقطة طبية أخرى، لعدم توفر الكهرباء والمازوت في المنازل، وكانت صورة الطفل “رشمال رشو”، الذي يعاني من مرض الربو، حيث اضطر إلى أخذ جرعته على ضوضاء المولدة، خير مثال على معاناة الآلاف من الأطفال.
فيما اشتكى بعض العاملين في المشفى، من نقص بعض المعدات الهامة لقسم الأطفال، “كالميزان الحراري”، وكما وأنه لا يوجد طبقي محوري، فيضطر المرضى للذهاب إلى مدينة حلب لأخذ صورة الطبقي المحوري، وفقاً لهم.
كما عبّر العاملون والمختصون في هذا القسم عن تخاذل المنظمات والجهات المعنية بتقديم الدعم للمشفى، إضافةً، لمعاناتهم من الحصار الحكومي، والذي يشكل عائقاً أمام عملهم، فيما تبقى حياة الآلاف من الأطفال مُعرّضة للخطر نتيجة للتغافل الدولي والتسييس الحكومي للملف الإنساني.
ويشار إلى أنَ وبحسب معلومات من قسم الأطفال بمشفى “آفرين”، أنه وخلال الشهرين المنصرمين، توافد إلى المشفى ما يقرب من 300 طفل/ة، يعانون من مرض الربو والتهاب القصبات.






