قاسم ابراهيم –
قام المجتمع الدولي منذ عام ١٩٧٥ الذي يُعتبر العام الدولي للمرأة بجهد كبير لحماية حقوق المرأة وتحسين وتطوير وتعزيز دورها في إدارة شؤون المجتمع الدولي، والإعتراف بالحاجة إلى إشراكها في إتخاذ القرارات التي تدور حول مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية. واعتبارها جزءاً حيويا وهاماً وضرورياً لإدارة شؤون المجتمع الدولي وتدابير كثيرة أخرى. ولكن؛ للأعراف والتقاليد والدين والثقافة التي تتسم بها كل منطقة أو دولة كلمتها ودورها، في الاستجابة لنداءات وتدابير واستراتيجيات المجتمع الدولي أو للأمم المتحدة لحجم ومساحة مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ولسنا في بحث دور المجتمع الدولي في ترقية المرأة إنما المنجزات التي حققتها المرأة بعد ثورة روج آفا وشمال سوريا، ففي قلب الإدارة الذاتية في روج آفا وشمال سوريا، عصر جديد من تاريخ المرأة، فبعد أن كانت قابعة تحت ركام من المفاهيم الذكورية، حيث التسلط واحتلال لكامل حقوق المرأة وهي مسكينة وضعيفة ومستسلمة لمصيرها وقدرها، استطاعت بعد ثورة روج آفا وشمال سوريا وفي ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية بإزالة ذلك الإرث المتراكم في الإستسلام والخنوع، ومحت إلى الأبد صورة الذكر القوي المتسلط المحتل وصورة المرأة الضعيفة المسكينة المستسلمة، التي كانت تنحصر مهمتها في الإنجاب والعمل المنزلي ليس إلا. لقد احتلت المرأة في قلب الإدارة الذاتية مكانة عالية جداً إلى جانب الرجل، بدءاً من إشراكها في كل مراحل تشكيل هذه الإدارة إلى النضال المؤسساتي والميدان.
فالمرأة في ظلال الإدارة الذاتية تحمل الكتاب والقلم والبندقية والفأس حيناً وتحمي الحدود والتخوم وأمن الوطن والمواطن وتشارك في تعزيز سيادة القانون وإدارة الاقتصاد والتجارة والتربية والتعليم، والسلك الدبلوماسي والعسكري والمعابر والعلاقات العامة عبر القاعدة الراسخة في الإدارة الذاتية الرئاسة المشتركة. ونذكر الخطوة الأولى للإدارة الذاتية بتشكيل دار المرأة إلى جانب دار الشعب؛ لأن حرية المرأة وحماية حقوقها ومساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات هو الضمان الأساسي لبناء مجتمع الأمة الديمقراطية، كما شهدنا كيف قامت هيئة المرأة في إقليم الجزيرة بإصدار المبادئ الأساسية والأحكام الخاصة بالمرأة؛ وذلك لحماية كامل حقوقها وتم تصديق هذه المبادئ والأحكام من قِبل المجلس التشريعي والتي تم تطبيقها عملياً في مناطق روج آفا وشمال سوريا كافة ولم تتحول إلى وثائق وقرارات ميتة في ادراج صماء كما لدى بعض الأنظمة.
وعبّر المجتمع الدولي والأمم المتحدة عن دهشته من تطور دور المرأة في ظل الإدارة الذاتية بروج آفا وشمال سوريا ونظام الرئاسة المشتركة، فأكد بأنها تجربة فريدة من نوعها، وتحتل مكانة بارزة وصورة أكثر اكتمالاً وتاريخاً طويلاً في المقاومة، وتشهد على ذلك مقاومة العصر في عفرين وكوباني وأسوار الرقة وأنهار الفرات والخابور ودجلة وسلسلة جبال شنكال وغيرها، إذاً بحق، المرأة هي قلب الإدارة الذاتية النابض والقيادية في إدارة المجتمع ومواجهة مهام المرحلة الكفاحية الراهنة.