الشهباء/ فريدة عمر ـ
يعد مهجرو عفرين أنفسهم لاستقبال العيد، في ظل غلاء للأسعار، وحصارٍ حكومي غيّر من طقوسهم للعيد “كما قالوا”، في أملٍ للعودة إلى ديارهم.
ومع اقتراب العيد، تعجُّ الأسواق بحركة المواصلات والأهالي، فمنهم من يشتري لأولاده ملابس العيد ليصنع الابتسامة على وجوههم، ومنهم من يشتري ضيافة العيد. لكن هذه المرة وفي مقاطعة الشهباء، تختلف نكهة العيد وبهجته تماماً.
فالحصار الحكومي، الذي تفرضه حكومة دمشق على المقاطعة منذ عدة أعوام، وتشديده منذ آب في العام المنصرم، أثر على سيرورة الحياة في المنطقة، وزاد معاناة الأهالي أضعافاً مضاعفة. فالغلاء غير الطبيعي في الأسواق، والأسعار الخيالية، بدءاً من الخضار والفاكهة، وصولاً إلى اللباس، تضاهي قدرة المواطن على شرائها، فبقيت لذة العيد حسرةً في قلوب الأهالي وخاصة المهجرون، الذين يذكرهم العيد بمنازلهم وبأراضيهم التي هجروا منها.

التعاون يخفف المعاناة
وفي هذا العيد تحديدا، تفاقمت معاناة الأهالي أكثر، بسبب الحصار الحكومي، لذلك النساء تتعاون مع بعضهن لإيجاد واقع مفرح قليلا لهذا العيد، وإلى ذلك أشارت زينب أوبه المهجرة من عفرين التي تقطن في مخيم برخدان: “هذا العام جاء بالعديد من الكوارث على الشعوب والمناطق، وبالرغم من ذلك تتعمد حكومة دمشق بمحاصرتنا، وتجويعنا، لنرضخ ونستسلم. فنتيجة هذا الحصار نعاني من فقدان العديد من المستلزمات الهامة في المنطقة، بالإضافة إلى ارتفاع جنوني للأسعار، لذلك نحاول أن نضمد جراحنا بأنفسنا، وأن نتعاون لندخل البهجة لجميع البيوت، فأنا وجارتي سنعد الكعك معاً، ونتقاسم مكوناتها من الزيت، والدقيق، والغاز الذي يعد العنصر الأساسي في إعداد ولائم العيد”.

منذ خمس سنوات لم نشعر بلذة العيد
فيما أشارت مهجرة أخرى من عفرين، نديمة ددو، بفقدانهم لذة العيد منذ تهجيرهم من ديارهم: “العيد في منطقتنا وديارنا كان له لذة أخرى، فكنا نحضِّر له قبل عدة أسابيع من شراء للملابس الجديدة، وصنع العديد من أنواع المعجنات والحلويات، ونصنع الكعك الخاص بنا /كومبه/، لكن في هذه السنة لم نستطع سوى إعداد كيلوين من البسكويت، لشدة الغلاء، وعدم توفر الغاز، فأصبحنا نتشارك في تأمين ما نحتاجه، فنحن فقدنا هذا الشعور بروحانية العيد منذ خمس سنوات”.





