No Result
View All Result
عبد الرحمن محمد_
يحتفي المسلمون، وفي شتى بقاع المعمورة بشهر رمضان المبارك، ويعدون له الكثير من الأمور، والطقوس، والأجواء النفسية والاجتماعية، ويتبعون أصنافاً شتى من العادات والتقاليد، سواء كان في طقوس العبادة، أم في أشكال الاحتفال، والتقرب للمولى عز وجل، يظهر هذا في ليالي السمر الرمضانية، التي يطغى عليها الطابع الروحي والتواصل الاجتماعي، وأجواء المودة، والرحمة في شهر الخير.
العديد من العادات الاجتماعية، المصاحبة لشهر رمضان ما زالت تتبع في الكثير من الدول، وبخاصة العربية باعتبارها في المجمل تعدُّ دولاً إسلامية، بالإضافة إلى صنوف من الأطعمة، والحلويات، التي تكاد تقترن بالشهر الفضيل، وتتشابه في العديد من جوانبها، وقد تتمايز في جوانب أخرى.

القرقيعان.. ليلة فرح وخير
تأتي التسمية من صوت “القرع”، أو النقر على الأبواب أو على أدوات ما، لتصدر قرقعة، وهي هنا كما يشير لها أهل الكويت، تأتي من “قرقعة” الحلوى بأشكالها في الأواني والحقائب، و”القرقيعان” يكون في العادة ليلة النصف من رمضان، والغاية منها تشجيع وتحفيز الأطفال على متابعة الصوم، بعد أن صاموا النصف الأول، وإضفاء أجواء من البهجة في التجمعات السكانية، كبرت أو صغرت، وكانت المشاركة فيها واسعة تشمل الكبار والصغار، وكانت وما زالت الاستعدادات لها تتم على قدم وساق، وتلقى أهمية كبيرة من حيث قيمتها الثقافية، والدينية الروحية.
من أجمل طقوس القرقيعان طواف الأطفال على البيوت في مجموعات يقودها أحد الأطفال، وهم يرسمون اللحى والشوارب على وجوههم، ويرددون الأغنيات الخاصة بالمناسبة، التي لا تخلو من الأدعية، والطرافة، والمطالبة بالسكاكر، والحلويات، والمكسرات “النخي، والنقل، والسبال، والبيذان، والجوز، والتين، والمجفف، والبرميت” وما تجود به ربات البيوت من خيرات.
والمهم في هذا أيضا ارتداء زي شبه موحد وهو “الدراعة والبخنق للفتيات، والدشداشة للفتيان”، وتكتنز الأكياس والحقائب الصغيرة بما لذ وطاب.
“قرقاعون عادت عليكم يالصيام … عطونا الله يعطيكم… بيت مكة يوديكم … يا مكة يالمعمورة… سلّم ولدهم يا الله… خليه لأمه يا الله… يجيب المكده ويحطها… بحضن أمه … يا شفيع الأمة… عسى البقعة ما إتخمه… ولا توازي على أمه… قرقيعان وقرقيعان… بين أقصير ورميضان… عادت عليكم صيام… بكل سنة وكل عام”.
هذه بعض الأغنيات، التي يرددها الأطفال في جولاتهم “القرقيعانية” في الكويت.
لا يقتصر الاحتفال على الأطفال بل تنظم إليهم الأسرة بأكملها، فتتزين الحواري، والجادات، والشوارع، وتتجمل البيوت، وتجهز الموائد العامرة بالحلويات، ولذيذ الطعام والشراب، وقبل عقود قليلة كانت بعض الفرق الموسيقية من الكبار تتجول في الأحياء، وعلى البيوت وتشارك في المناسبة.
العديد من الدول الخليجية تحتفل بالـ “قرقيعان” وبأسماء ومختلفة منها، القريقعانة، والكريكعان، والناصفة، والكريكشون، والقريقشون، والقرقاعون، والقرنقعوه، والقرنقشوه.
ففي الإمارات يعرف بـ “حق الله” بينما تعرف في سلطنة عمان بـ “الطلبه”، أما في السعودية، والكويت، فيُطلق عليه اسم “القريقعان” و”الناصفة” في البحرين، و”ليلة القرنقعوه” في قطر، وفي العراق تُعرف باسم “كركيعان”. كانت النساء في الإمارات يتهيأن لشهر رمضان منذ شهر شعبان، ويحتفل الأطفال بليلة النصف من شعبان، فيسيرون في «الفريج» ويطوفون على البيوت، وهم يغنون.

خيرات تشاركية لشهر الخير والبركة
تتشارك الكثير من الأسر في الجزائر من أجل تأمين متطلبات لوازم شهر رمضان، وتأتي بطقوس احتفالية في أجواء روحانية، تسودها فرحة كبيرة، بقدوم شهر الخير، وتسمى مجمل تلك المؤونة بـ “العولة” التي تخصص لشهر رمضان، وتضم القمح، والفريك، ومعجون الطماطم، والبهارات، والبقول، والزيتون، وتتشارك الفتيات، والنسوة، في إعداد أغلب تلك المواد بشكل جماعي وتتقاسمها بعد ذلك، وتعد بعض الوجبات بشكل مجفف لتسهيل تقديمها فيما بعد.
كما يتم إعداد كميات كافية من ماء الزهر، لزوم استعماله للبيت، وتخصيص قسم لتوزيعه على الجيران، وإعداد الحلويات الخاصة، وحتى شراء أواني مطبخ جديدة، ويضاف إلى ذلك الترميمات الضرورية للبيوت، وتزيينها بحلة خاصة تليق بشهر العبادة والكرم.
فوانيس مصر وحلويات الشام
ماتزال شوارع المدن، والأحياء في مصر تحتفي بقدوم رمضان، وتزدان بفوانيسها الجميلة، التي يُحضَّر لتعليقها قبيل حلول الشهر المبارك، وتتزين بالألوان الزاهية، التي تسحر العيون والقلوب، بينما تجتمع العائلة المصرية في أول أيام الصوم في بيت كبير العائلة، وتعد المائدة العامرة، التي تجمع الأسر ة في جو عائلي تسوده طقوس روحانية ودعوات الخير، والتسامح، والتمنيات بالصحة، والعيش الرغيد.
وفي الأردن ما زالت الأطباق المملوءة بشتى أنواع الأطعمة تتنقل بين البيوت، قبيل مدفع الإفطار، فيما تنصب خيم الإفطار ليلتقي الصائمون على موائد الرحمن، فيما كانت كؤوس نحاسية تقرع بنغمات عذبة، توقظ الأهالي للسحور من قبل المسحراتي، الذي كاد وجوده يختفي في كثير من المدن.
وفي اليوم التاسع والعشرين من رمضان يقصد اللبنانيون وأهالي بيروت خاصة شاطئ البحر، ليتلمسوا رؤية هلال العيد، ويعرف هذا التقليد بـ “سيبانة رمضان” ويكون قد سبق ذلك تزيين الشوارع، والشرفات بالزينة المضاءة، والفوانيس للاحتفال بحلول شهر رمضان، بينما تجول فرق “المداحة” في الشوارع بعد الإفطار، ويقف الفريق في زاوية مظلمة داخل أحد المنازل لينشد الأناشيد الرمضانية طوال أيام الشهر المبارك.
وفي دمشق جرت العادة، أن يجتمع وجهاء الأحياء والقضاة في ليلة الثلاثين من شعبان، وهم يترقبون بشغف رؤية هلال رمضان للإعلان عن بدء الشهر الكريم، ليتم تعليق الزينة الخاصة بالشهر، ومن ثم تفوح طيلة أيام الشهر رائحة الأطعمة والمأكولات الشامية، وتكون “السكبة” وهي صحن من الطعام تتبادله ربات البيوت، تكون رسولة المطابخ والذواقة، بينما تتفاخر سيدات دمشق، وربات البيوت بصنع “القطايف، النمورة، النابلسية، الناعم، العوامة، والمعروك، والمدلوقة…. وغيرها” وكذلك تتنافس مصانع ومعامل ومطاعم الحلويات بصنع أجود وألذ الحلويات في الشرق والعالم.

No Result
View All Result