No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد ـ
للطفولة نكهة خاصة، لكنها أصبحت مرحلة صعبة ومؤلمة لأطفال سوريا، منذ بداية الحرب فيها، حتى باتوا يهربون من لهيبها، ويحتمون تحت أسقف أحلامهم المندثرة.
لقد تعرض الشعب السوري، ومنذ بداية الأزمة، لكافة أنواع الظلم والاضطهاد، حيث بات من الصعب أن نرى عائلة دون فقيد، أو شهيد، ناهيك عن معاناة الكثيرين من النزوح، والتهجير القسري، والقتل، والتشريد، وكان للأطفال الحصة الأكبر في هذه الحرب، التي حرمتهم وسلبت منهم أبسط حقوقهم، فمنهم من أصبح معيلاً لعائلته، تاركاً طفولته، ومقاعد دراسته، قبل أن يذوق طعم بهجتها، ومنهم من فقد أعضاء من جسده، ليفقد معه متعة السعادة، ويصبح بالتالي جسداً بلا روح.
قصة مأساة
فالطفل “أحمد محمد عبدو”، العفريني الأصل، والبالغ من العمر 17عاماً، أحد أولئك الأطفال، حيث فقد ساقه اليمنى، وفقد والدته وشقيقته الصغرى في اللحظة نفسها، بينما كان يختبئ في حضن والدته، خوفاً من صوت الاشتباكات الدائرة بين حكومة دمشق، والجيش الحر آنذاك، حيث كان لا يزال طفلاً في السنة السابعة من عمره.
ألم الفقد
ففي كل صباح يخرج الطفل “أحمد عبدو”، من منزله حاملاً أكياس “غزل البنات”، لبيعها في شوارع وحارات مدينة كوباني، وأماكن تجمع الأطفال، حاملاً في مخيلته حلمه، الذي قتلته الحرب، متأملاً بعودة الأمن والسلام لمدينته مجدداً.
وخلال لقاء صحيفتنا “روناهي”، معه، أثناء تجوله لبيع “غزل البنات”، حيث روى لنا قصته المأساوية، بحرقةٍ، قائلاً: “في عام 2013، وفي أحد الأيام، دارت الاشتباكات بين حكومة دمشق، والجيش الحر، حيث كنا نجلس في منزلنا، وسرعان ما اختبأنا أنا وأخوتي، خوفاً من الأصوات المرعبة، فلم أكن أعلم أن تلك الاشتباكات، ستتسبب في مقتل والدتي وشقيقتي الصغرى، وفقدان ساقي”.
وتابع: “لقد اخترقت تلك القذيفة سقف منزلنا، وتسببت في مقتل أمي، وأختي بعمرها الرابع، وكانت سبباً في بتر ساقي اليمنى، وإصابة أخي، مضيفاً، لقد كان صباح ذلك اليوم، كفيلاً بأن يبقيني معاقاً ويتيماً مدى الحياة”.
واستمر في حديثه: “وعقب تلك الحادثة، عانيت من صعوبة الحياة، حيث لم أستطع البقاء في ذاك المكان، الذي دمر مستقبلي وحياتي، فنزحت إلى مدينة حلب وحدي، بعد رفض أبي، وأخي الهجرة”.

هجرتي إلى حلب
وتابع عبدو قصته المؤلمة: “ومنذ هجرتي، تاركاً أرضي وعائلتي المتبقية، بدأت قصة تشردي في شوارع حلب، والتي دامت أكثر من أربعة أشهر، حتى جاءت جمعية خاصة لرعاية المعاقين، فأخذتني، وتكفلت برعايتي ومعالجتي كطفل معاق، ومشرد”.
وأضاف: “وبعد مرور أربع سنوات على بقائي في تلك الجمعية، استطاعت عائلتي الوصول إلي، بعد مساعيها للبحث عني، عبر نشر صوري على مواقع التواصل الاجتماعي”.
وزاد: “بعد ذلك التحقت بعائلتي، لأستقر معهم في مدينة كوباني، بعد هجرتهم من عفرين، عقب احتلالها من المحتل التركي، لأساعد أبي في تأمين لقمة عيشنا”.
وفي الختام، ناشد الطفل “أحمد عبدو”، المنظمات الدولية والجهات المعنية كافة، لمساعدته في تحقيق حلمه بإكمال دراسته.
No Result
View All Result