الشدادي/ حسام الدخيل ـ
بشّر ظهور أولى شرارات البرق في سوريا بدء فصل الشتاء، وموسم فطر الكمأة، الذي يعد من أجود أنواع الفطر، والأغلى ثمناً، حيث يصل سعر الكيلو الواحد منها إلى ما يقرب المائة ألف ليرة سورية.
توفره بكثرة، وغلاء سعره، جعله وجهة للكثير من الأهالي في البادية السورية، بالرغم من إنه لقمة مغموسة بالدماء.
موسم الكمأة
يبدأ موسم الكمأة مع حلول فصل الشتاء بين شهري كانون الثاني وشباط، حيث يتهافت البدو، والمناطق القريبة منه على جمعه، مستغلين هذين الشهرَين، لتأمين قوتهم اليومي، متجاوزين الصحارى، ومخاطر الألغام المزروعة فيها، وذخائر المخلفات الحربية، ومواقع الميليشيات الإيرانية، وقوات النظام السوري، ومرتزقة داعش الإرهابية، الذين لا يتوانون عن استهداف أي عابر سبيل هناك، لتتحول بعد ذلك البادية إلى مثلث برمودا، “الداخل فيها مفقود، والخارج منها مولود”.
قتلى بالعشرات
وتعدّ مجزرة السخنة، إحدى أبشع المجازر، التي ارتكبتها الميليشيات الإيرانية “فاطميون”، في بادية تدمر، بريف السخنة الجنوبي شرق محافظة حمص، حيث ذكرت “السخنة الحدث الإخبارية” على صفحتها الخاصة “فيسبوك”، أن أهالي الضحايا الذين تجاوز عددهم 70 شخصًا من عشيرة العمور، وبني خالد، وبينهم عسكريون، مؤكدين أن الميليشيات الإيرانية المسيطرة على بادية تدمر، هم من ارتكبوا مجزرة الإعدامات الميدانية بحقّ أبنائهم.
كما وانتشرت مقاطعٌ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لمجموعة من أهالي السخنة، يؤدون صلاة الجنازة على ضحاياهم، فيما اتهم التلفزيون السوري مرتزقة داعش بارتكاب هذه المجزرة، دون أي اعتراف، أو إثبات من المرتزقة ذاتها بارتكاب هذه المجزرة، أو نفيها.
كما ونفذت عقبها عدة مجازر أخرى، سقط ضحيتها العشرات، واختلفت وسائل القتل فيها، سواء عبر الألغام، التي زرعتها الفئات المتناحرة في أرض البادية، أو عبر المجازر الجماعية “ذبحاً بالسكاكين، أو رمياً بالرصاص”، التي تُنفذ من قبل الميليشيات الإيرانية، ومرتزقة داعش على حدٍ سواء.
لقمة مغمسة بالدماء
وأكثر ما دفع الأهالي المجاورين للبادية، خوض هذه المغامرة رغم معرفتهم بالخطر المتربص هناك، هو الوضع الاقتصادي الصعب، الذي تمر به البلاد بشكل عام، حيث يعد السبب الرئيسي، الذي يدفع الأهالي للمخاطرة بأرواحهم، في سبيل تأمين قوتهم اليومي.
حيث يتراوح ثمن الكيلو الواحد من الكمأة بين عشرين ألفًا إلى مائة ألف ليرة سورية، حسب نوع الفطر، فيتراوح سعر كيلو الواحد للكمأة المعروف باسم “الشيوخ”، وهو أجود أنواع الكمأة، من مائة ألف إلى خمسين ألف ليرة سورية، أما كمأة “الزبيدي”، وهو ذو جودة متوسطة، ويبلغ ثمنه ما بين الـ50 والـ100 ألف ليرة سورية، أما كمأة “الحرقة السمراء”، وهي أصغر أنواع الكمأة حجماً، ويميل لونها إلى الأسمر، فيبلغ ثمنها ما بين 20و50 ألف ليرة سورية.