أخذت الناشطة الاجتماعية “إيمان صياغة”، على عاتقها رعاية فئة مهمشة من المجتمع اللبناني، وهي المسنون، حيث أطلقت مبادرة للعناية بهذه الفئة، كما توفر فرص عمل للنساء لتمكينهن من مواجهة البطالة والأزمة الاقتصادية.
في ظل الأزمة الاقتصادية، وعدم توفير خطة حكومية لرعاية كبار السن، وهجرة الشباب، فإن عبء رعاية كبار السن آخذة في الازدياد.
فخلال سنوات طويلة تابعت الناشطة الاجتماعية “إيمان صياغة”، عملها بتفان وإتقان، لتواجه الفصل التعسفي من عملها مع العشرات إثر جائحة كورونا، لتقرر أواخر العام الماضي أن تؤسس عملها الخاص في مجال رعاية كبار السن، وتوفر عملاً للنساء تمكنهن من توفير مصدر دخل لهن، ولأسرهن يعينهن على مواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة، والتي أدت إلى بطالة متفاقمة، طالت النساء بصورة خاصة، ويساهم هذا المصدر في استقلالهن المادي.
مرونة المرأة تمكنها من تحدي العقبات
قالت “إيمان صياغة”، التي دخلت سوق العمل منذ أن أنهت دراستها الجامعية أي قبل ما يقرب من 30 عاماً: “المرأة جزء فعال في المجتمع، ولا سيما في المجال المهني، ولا فرق بينها وبين الرجل، يشكل دخلها جزءاً من استقلاليتها”.
وعن إقالتها من العمل وضحت: “خلال عملي في إحدى المستشفيات في بيروت، والتي بلغت 22 عاماً، وبالتحديد بعد عيد العمال، في السادس من أيار عام 2020، أي أثناء انتشار جائحة كورونا، فوجِئتُ مع عدد لا يستهان به من زملائي في العمل بإقالتنا، ولا يمكن وصف شعوري في تلك اللحظة، خاصةً وأن لا خطط بديلة متوفرة مع المسؤوليات المترتبة عليّ”.
وأضافت: “فخلال سنوات عملي الطويلة، تكونت لدي الكثير من العلاقات، وكان لي تفاعل مع المسنين، وملمة بأوضاعهم، فكنت أحاول تأمين الرعاية لهم، لذا بعد إقالتي من العمل، قررت إنشاء عملي الخاص، والانضمام إلى العديد من الدورات التدريبية، لتمكين نفسي، ومنها رعاية المسنين”.
وتابعت إيمان قائلة: “وبعد دراسة مستفيضة، وجدت الحاجة الكبيرة في مجال رعاية المسنين، وقد ساعدتني صديقتي المختصة بإدارة الأعمال، في تأسيس شركة توليت أنا الجانب الاجتماعي والتواصل ومتابعة وتنسيق العمل الميداني، بينما تولت هي الجانب الإداري والتنسيقي لمهام الشركة”.
لا ضمان اجتماعي للمسنين
وعن وضع كبار السن في لبنان أكدت إيمان قائلة: “لا يوجد ضمان شيخوخة للمسنين في لبنان، فلا توفر الحكومة الحاجات الأساسية، التي تضمنها حقوق الإنسان، مثل الطبابة والاستشفاء لكبار السن، ولا تقوم الجهات الضامنة والتأمين بتغطية النفقات”، لافتةً إلى أن “هذه الفئة تعاني كثيراً إثر الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، من الإهمال وعدم القدرة على توفير حاجاتهم الأساسية كالمستلزمات الطبية والصحية”.
ونوهت إلى، أن الأسر التي عندها مسنون تعاني من عدم القدرة على التوفيق بين أعمالهم ورعاية كبار السن، مبينةً أن عاتق العناية بهم في معظم الأوقات على النساء في الوقت الذي يهاجر فيه الرجال، بالإضافة إلى العمل لتأمين احتياجات العائلة بقولها: “هناك عائلات ليس لديهم الدراية الكافية للعناية بالمسن، وتأمين الخدمة المناسبة لخصوصية كل حالة، لا سيما في حال معاناتهم من حالات صحية مزمنة أو عجز جزئي أو كامل، وبسبب ازدياد أعداد هذه الفئة ونسبتها في المجتمع، فقد وجدنا طلباً كبيراً على الخدمات المقدمة، وهنا يأتي دور مقدمي الرعاية للمسن، ومنها مؤسستنا”.
وأشارت إلى أنه “من خلال مبادرتنا نحاول أن نقدم الخدمات للمسنين داخل محيطهم، وداخل منازلهم، والتي تشمل العناية الجسدية والصحية والنفسية، كإعطاء العلاجات المختلفة، وهو ما نعدُّه جزءاً من إنسانيتنا وخدمة للمجتمع، ولعل الحاجة الأهم هي لشخص يستمع لكبير السن، وهو ما نقوم بتدريبه للفريق العامل معنا، وشعار مؤسستنا الفراشة، التي تعني المحبة والرقة، والرفق، والحنان، وهو الأمر الملح الذي يحتاجه المسن”.
وعن الصعوبات التي تواجههم تقول إيمان صياغة: “إن الأزمة الاقتصادية من أبرز الصعوبات التي تواجهنا، فالمواطنون يعانون من تأمين قوت يومهم وسط انهيار سعر الليرة، بالإضافة إلى كلفة المواصلات لمقدمي الرعاية، لذلك نحاول أن نوظف الأشخاص الأقرب للمسن، وعلى الرغم من أن خدمتنا تشمل الجنسين، إلا أن معظمهم من المسنات، فقد بلغ عدد العاملات معنا من ممرضات وأخصائيات علاج فيزيائي ونفسي خضعن لدورات في مجال رعاية المسنين أكثر من 15 امرأة”.
ولفتت إيمان صياغة إلى، أنهنّ يسعين لتأمين خدمات الرعاية على مدار أربعة وعشرين ساعة بقولها: “نعمل على توسيع نطاق تقديم الخدمة للمسنين، بالإضافة إلى تمكين النساء خاصة في المناطق النائية في ظل ازدياد البطالة”.
وكالة أنباء المرأة