كشف الزلزال الأخير الذي ضرب أجزاء من سوريا وتركيا عن الكثير من المفارقات والعديد من التقاربات الخاطئة السياسية والاقتصادية سواء الدولية منها أو الإقليمية، بل وحتى الرسمية، وما جرت عليه العادة من أعراف دولية.
في خطوة بدت أنها دبلوماسية وبطابع يحمل سمة العرف الدولي زار وفد من البرلمانيين العرب العاصمة السورية، وإن كانت الغاية منها سياسية في جانبها الأكبر، وجاءت من قبيل المواساة بالمصاب الجلل، لكنها في الحقيقة أسقطت عن ما يُعرف بائتلاف المعارضة السوريّة رداء تمثيلها للشعب السوري الذي تدّعي تمثيله، وكأنها تقول له “لوكنت تمثل الشعب السوري لكنت الأحق بالتعازي والمواساة والمساندة”.
????????????????????????????????????
ولكن من رمى نفسه في أحضان العدو التركي الذي يحتل أرض بلاده ويشاركه في ذلك الاحتلال ليس أهلاً أن يقدم له ذلك الواجب، ولقد حذّر مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) الائتلاف مراراً بفك ارتباطه مع تركيا لأن تدخّل تركيا في الشأن السوري لم يكن لسواد عيون السوريين ولا حتى لأسباب إنسانية بل لأن تركيا تعتبر ما يحصل في سوريا شأناً تركياً داخلياً، كما صرّح أردوغان أكثر من مرة وليس شأناً خارجياً، بمعنى أن تركيا لها أطماع باحتلال أجزاء من سورية انطلاقاً من الميثاق الملي الذي يعتبر شمال وشرق سوريا وحلب والموصل وإقليم كردستان أراضٍ تركيّة، ولكن تلقى الائتلاف بسبب تعنته الصفعة الأولى من حليفته تركيا عندما صرّح أردوغان (لا صداقات ولا عداوات دائمة في السياسة) وبدأ بالتقرّب من سوريا، ومع ذلك استمر الائتلاف في علاقاته مع تركيا، وصرّح أكثر من مسؤول في إن عودة العلاقات بين تركيا وسوريا لن يكون على حساب الائتلاف لأن لتركيا مصالح وهي تتحرك وفقها، بدلاً من أن تتقرّب من المعارضة الوطنية السوريّة في الداخل وبالأخص (مسد) لأن هذه المعارضة كانت ولا تزال مع الحوار السوري ـ السوري، حفاظاً على وحدة وسيادة الوطن، وتعتبر تركيا دولة محتلة وعدوانية توسعية، أما الصفعة الثانية التي تلقاها الائتلاف فكانت زيارة وفد البرلمانيين العرب لدمشق، وطبعاً هذه الزيارة سوف تضع مصير الائتلاف على المحك كونه سيفقد الدعم العربي له بعد أن غدرت به تركيا، لهذا على الحركة الوطنية الديمقراطية السوريّة أن تكثّف نشاطاتها ولقاءاتها لأنها أصبحت الأمل الوحيد للشعب السوري، ومن المحتمل أن تحل مكان الائتلاف في التفاوض مع النظام في لقاءات جنيف القادمة، بعد أن أنهكت أطراف الائتلاف، وفقد مكانته والدعم العربي والتركي، لأن همه الوحيد كان استلام السلطة ولا شيء آخر، بعكس المعارضة الوطنية الديمقراطية التي تعمل على بناء سوريا جديدة تُليق بكل السوريين، في ظل نظام لا مركزي ديمقراطي، ولم ترفض يوماً الدخول في الحوار مع النظام شريطة أن يكون جدياً، وهي تعمل على تحقيق طموحات شعبنا السوري بموجب القرار الأممي 2254 الذي ينص على وقف القتال كلياً في كافة الجبهات، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحية تمارس مهامها ستة أشهر، ثم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة تحت إشراف دولي، ووضع دستور جديد لسوريا يتضمن حقوق كافة الشعوب السوريّة، لأن سوريا دولة متعددة القوميات.
ختاماً: طبعاً نحن لا نشمت بما حصل للائتلاف وما سوف يحصل له مستقبلاً، لأننا في النهاية كلنا أخوة وسوريين، ولكننا نقول: عدو الآباء والأجداد لا يمكن أن يكون صديقاً وحليفاً للأحفاد، والدول العربية غير مرتاحة من علاقات الائتلاف مع تركيا ووجودها على الأراضي التركيّة، بسبب خلافات تركيا مع أغلب الدول العربية وتدخّلها في شؤونها.