No Result
View All Result
رفيق ابراهيم_
لم يبقَ سوى أشهر قليلة تفصِلنا عن الانتخابات الرئاسية والنيابية التركيّة، حيث يحاول الرئيس التركي أردوغان، استغلال كل الفرص المتاحة أمامه، لكسب الشارع التركي، بعدما تراجعت شعبيته بشكل شكّل قلقاً كبيراً لديه، وعند وقوع الزلزال ومنذ اللحظة الأولى حرص أردوغان، على تحويل نتائج الزلزال لحملة انتخابية في الداخل التركي، وأيضاً استغلالها خارجياً وبخاصةٍ مع الكثير من الدول التي لها خلافات عميقة مع تركيا.
والمعروف عن أردوغان مراوغته واستغلاله للظروف والفرص بشكلٍ جيد، خدمةً لمصالحه الشخصية والحزبية، ومنذ الساعات الأولى من حدوث الزلزال بدأ أردوغان يستغيث بكل دول العالم، للإسراع لنجدته وتقديم المساعدات الإغاثية بشكلٍ عاجل لتركيا، وأراد من ذلك الضغط على المعارضة، لأنه في مثل هذه الحالات لا تستطيع أية معارضة التغريد خارج السرب، لتضطر للوقوف مع الحكومة والحزب الحاكم، ما شكّل دعماً إضافياً لأردوغان.
الزلزال كشف الكثير من عيوب السلطة الحاكمة والفساد المستشري في أركانها، وبينت بأن تركيا لم تلتزم بمعايير البناء، ما ساهم بشكلٍ كبير في فداحة الخسائر بالأرواح والبنى التحتية، وبخاصةٍ أن تركيا تعتبر منطقة زلازل، وهناك خطر كبير بحدوث زلازل جديدة قد تكون مُدمّرة، ومع ذلك السلطة الحاكمة في تركيا لا تبالي بالمخاطر التي تترتب على ذلك، فهي تُقدِم على بناء مفاعل نووية، وسدود مائية كبيرة قد تشكّل خطراً كبيراً على المنطقة برمتها، وبخاصةٍ سوريا، فهل فكر أردوغان وطغمته الحاكمة بالعواقب الوخيمة نتيجة سياساته الفاشلة، والتي تعود بالضرر الكبير على المنطقة بشكلٍ عام.
وعلى ما يبدو أنه مهما حاول أردوغان التقمص بشخصية المنقذ والمخلص، إلا أن عورته انكشفت أمام حجم المأساة الكبيرة التي خلفتها الزلزال في تركيا وسوريا، فأردوغان وحكومته لم يتعاملا مع الحدث المأساوي بنفس السوية، ولكنهم تعاملوا معها بازدواجية ونفعية، ففي المناطق الكردية في باكور كردستان، لم يقدم أية مساعدة، بل وحتى المساعدات التي وصلت من الدول والمنظمات والأهالي، لم تصل إلى المناطق الكردية المنكوبة، حيث تم بيع القسم الأكبر منها لعدد من التجار والسماسرة.
أما في سوريا تم توزيع بعض المساعدات للمناطق المحتلة، التي توالي حكومة أنقرة، وحرم منها بقية المناطق، كـ “جندريسه” التي دُمِّر أكثر من ثمانين بالمئة منها، وحيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، حيث تذرّعت حكومة أردوغان بأن هناك عوائق حالت دون إيصال المساعدات من ظروف جوية وما إلى ذلك، ما ترك إشارات استفهام وأسئلة كثيرة لدى شعوب المنطقة، والمراقبين لشأن المنطقة، حيث تم نجدة المناطق التركية المتضررة جواً، وكانت الظروف الطبيعية نفس الظروف التي مرت بها المناطق في باكور كردستان وسوريا، وهذا دليل نفاق وتخلي عن الحالة الإنسانية والأخلاقية للحكومة التركية.
الزلزال المدمّر بكل تأكيد سيتم استغلاله سياسياً وسيكون أردوغان أمام امتحان صعب للغاية، وستكون تركيا أمام مرحلة جديدة وساخنة من الصراع السياسي على السلطة، وبخاصةٍ أنه جاء في وقت سيحاول فيه، كل من أردوغان والمعارضة، إمالة الكفة لصالحهم في الانتخابات القادمة، فأردوغان سيحاول حشد الشارع التركي في الداخل، كما أنه سيحاول استغلال الحالة الإنسانية للدول الخارجية لمصلحته، ولكن المعارضة لها أيضاً حساباتها، ولديها الكثير من نقاط الضغط للفوز بالانتخابات القادمة، وبخاصةٍ ملفات الفساد الكثيرة التي طالت حكومة أردوغان، والتي ستستغلها بالشكل الأمثل، ليخرج أردوغان خالي الوفاض من الانتخابات القادمة، وهذا الملف قد ينهي حكم أردوغان وحزبه، بل قد يؤدي به إلى المحاكمة، وخسارة حكم تركيا إلى غير رجعة، والسؤال، هل ستكون تداعيات الزلزال المقصلة التي قد تودي بحكم أردوغان وحزبه إلى الأبد، أم سيكون للانتخابات القادمة رأي آخر؟.

No Result
View All Result