No Result
View All Result
سلسلة من سلاسل المؤامرة الدولية ضد القائد أوجلان ـ1ـ
أحمد بيرهات
سوف أبدأ هذا المقال بسؤال تعريفي، ماذا تعني سياسة العزلة، والتجريد بحق القائد أوجلان، وما الهدف منها؟
يُعدّ الخطف والأسر جريمة، وكذلك ينحو عزل القائد أوجلان عن حركته التحررية، وشعبه، والشعوب المؤمنة بأفكاره بشكل عام في جزيرة نائية في وسط بحر مرمرة بإشراف منظمة الكلاديو جريمة أيضاً، فتبدو مهمة الدولة التركية هي حراسة السجن، حتى أنه يُمنع تحليق الطيران فوق جزيرة إيمرالي، ويُمنع الغوص بالقرب منها، فماذا يمكننا تسمية هذه السياسة؟! غير أنها تمثل أسلوباً متطوراً، وجديداً للتعذيب الممنهج.
فحالات التعذيب النفسية، والجسدية ليست بجديدة فهي مستمرة، ولم تقف يوماً بحق السجناء في سجون تركيا، وكردستان، فقد تم تصنيف سجن آمد “ديار بكر” من قبل منظمة العفو الدولية ضمن أسوء عشرة سجون في العالم، وسجن “آمد” غني عن التعريف فيما يتعلق بالشعب الكردي والتركي على حد سواء، وما عاشه وكتبه الرعيل الأول من رفاق حركة حرية كردستان من المقاومة والانتصار فيها، والتي شكلت الأساس للانطلاقة المسلحة لاحقاً بالنداء التاريخي للمناضل محمد خيري دورموش عندما قال: “إن هذه الدولة الفاشية لا تفهم إلا بالعمل المسلح، وعلى الرفاق في الخارج فهم ذلك”، إضافة إلى حملة الاعتقالات الكثيرة من قبل السلطات التركية، التي تجاوزت ثمانية آلاف معتقل من خيرة النشطاء السياسيين والحقوقيين، والنقابيين المطالبين بالحقوق الديمقراطية للعمال والفلاحيين، والحرفيين وحقوق المرأة، وكل المهمشين في المجتمع، ومطالبهم بمحاسبة الفاسدين، وضعاف النفوس.
إنّ حالة العزلة المشددة والتجريد الممنهج في سجن في جزيرة إيمرالي بحق القائد أوجلان ورفاقه المناضلين هناك، (حاملي يلدرم، وعمر خيري كونار، وويسي اكتاش) وجهلنا التام عن أوضاعهم الصحية، والحياتية يفتح باب النقاش والمخاوف لدى محبي ومناصري القائد أوجلان، ورفاق حركة حرية كردستان لما يمتلكه القائد أوجلان من كاريزما وتأثير.

عند البحث عن تاريخ تشديد العزلة ودخولها مرحلة أعلى، وأقسى نجد، أن العزلة فُرضِت فعلياً مع بدء ما سُمي بثورات الربيع العربي عام 2011م، وعلى مراحل وكُثفت بعد التهرب التركي من اتفاقية دولمة باخجة ذات البنود العشرة عام 2015م، فالعزلة المفروضة على القائد أوجلان تعني:
منع المحاميين وذوي القائد أوجلان، ومندوبي المنظمات الدولية زيارته والتواصل معه، لأهداف وغايات تؤثر على سيكولوجيته (نفسيته) وبالتالي براديغماه (فكره):
فالتأثير النفسي: هو كسر إرادة ومعنويات القائد أوجلان، والاعتقاد أن تركه وحده قد يؤثر على أفكاره، وإيجاد شرخ بين ثالوث (القائد- الحركة- الشعب) وطبعاً هذا رهان فشل فشلاً ذريعاً.
أما التأثير الفكري: فهو منع وصول أفكار ورؤى القائد أوجلان لحركة الحرية الكردستانية، وشعوب المنطقة فالقائد اوجلان له بُعد نظر فهو، قائد، ومفكر، وفيلسوف، تساهم آراؤه في تعرية سياسات، ومشاريع دول الحداثة الرأسمالية والهيمنة العالمية، وتعطي جرعة أمل كبيرة للشعوب.
فالقائد أوجلان، هو الذي فك شيفرات نظام الحداثة الرأسمالية، وكشف عن مقومات بقائها، التي تتخذ الربح الأعظمي المعتمد على الرأسمال المالي الاحتكاري، والدولة القوموية، التي تتخذ الإبادة الثقافية أساساً إضافةً إلى الصناعوية، التي تلوث، وتبيد الطبيعة بهدف الربح.
من المؤكد أن حجة “العقوبات”، التي تصدر بحق القائد أوجلان بين الفينة والأخرى، تأتي بقرار سياسي، فالدولة التركية مازالت تلعب لعبة كبيرة مع الدول الإقليمية، والعالمية لتصفية حركة حرية كردستان منذ بداية تاريخ الأسر في15 شباط 1999، فقد حاولت هذه القوى، التي شاركت في أسر القائد أوجلان، عبر إبراز دور الشخصيات، والأحزاب الكردية السائرة وفق الأجندات الإقليمية، والدولية المؤثرة، إضافةً إلى اللعب بورقة بعض الشخصيات المهزومة داخل حركة الحرية؛ لتشتيت الحركة ضمن حملة كبيرة، وشرسة لشل تأثير هذه الحركة المعاصرة، وظهر ذلك جلياً ضمن الحركة في الفترة الممتدة بين أعوام 2000 – 2004.
واستكمالاً لسياسات الدولة التركية المستمرة بأشكال مستحدثة، فقد قامت مؤخراً بمحاولتين فاشلتين في إستانبول، وباريس للتأثير على الرأي العام الغربي المتعاطف مع القضية الكردية نسبياً، وتقبل رؤى القائد أوجلان حول الديمقراطية وتحليلاتها القيّمة، بما يخص علم الاجتماع الحديث، التي باتت تدرس في جامعات بارزة كجامعة أكسفورد، وجامعة غوتنبرغ وغيرها، (قيام نقابات العمال البريطانية، وحركات الاشتراكية، والديمقراطية، والشخصيات المثقفة بحملات تأييد كبيرة لإخراج حركة حرية كردستان من لائحة الإرهاب، والحملة الكبيرة للإفراج والمطالبة بحرية القائد عبدالله أوجلان)، وإتهام أنصار وأعضاء حركة حرية كردستان باستهداف المدنيين، وإلصاق صفة الإرهاب عليهم، هذان العملان الإرهابيان ووفق من يتابع الأحداث؛ يتيقن أن الاستخبارات التركية تقف خلفها، وقد ظهر ذلك جلياً في الإعلام وتحليلات الكُتَّاب، والتصريحات الصادرة، التي تلت العمليتين.
هناك حقيقة دامغة، وهي أن النظام الحاكم في أنقرة يريد السمسرة السياسية بوضع القائد أوجلان: (لقد اجتمعت العقليات التركياتية الخضراء والبيضاء، ذوو الذهنية الصناعوية المدعومة من الرأسمال المالي، الذي انتعش بشكلها المكثف منذ سبعينات القرن الماضي عبر الدفع بالقوموية والسياسة الأوليغارشية المستمرة منذ مائة عام).
نستنتج أن: الهدف من منع تواصل المحاميين وعائلة القائد أوجلان، بفرض العزلة المشددة عليه منذ أكثر من سنة ونصف بشكل مكثف، مرام ذلك هو ترك القائد أوجلان خارج المرحلة، والأحداث الدائرة في العالم والشرق الأوسط، وعدم مشاركته في إبداء رأيه، والتأثير على السياسات المرسومة، وإفشالها في الشرق الأوسط.
السبيل الأمثل لمواجهة العزلة والتجريد
لا شك أن مواجهة سياسات العزلة والتجريد يُفرضان على الشخصيات، والقوى الوطنية والديمقراطية والكردستانية بشكل عام وذلك من خلال القيام بنشاطات تؤثر على الرأي العام المحلي والعالمي، والأوروبي بشكل خاص، فيمكننا القول، والتأكيد: إن إحدى أهم هذه الفعاليات، هي الإضراب عن الطعام (صيام الموت) بالرغم من قساوته، وصعوبته، وتأثيره على الصحة إلا أن هذه التجربة لاقت نجاحاً، وتشكل أداة تأثير كبير على المؤسسات والمنظمات الحقوقية الدولية (التجربة التاريخية لسجن آمد، وإضراب مناضلي حركة حرية كردستان في حملاتهم بمشاركة عدة شخصيات مؤثرة وبارزة كرمزي كرتال، وليلى كوفان) إضافة إلى مواصلة الأنشطة السياسية، والدبلوماسية، والحقوقية في أصقاع العالم كلها، وممارسة السياسة بحكمة، وعدم فقدان التوازن في المسيرة النضالية.
صحة وحياة القائد أوجلان تهم الشعوب المتعطشة للحرية؛ كون أفكاره تمثل طموحات الشعوب، ولم يعد ينحصر التعاطف معه بالكرد، بل كل من يشاطر أفكاره من الشعوب الأخرى الساعية للحرية، والمساواة، والديمقراطية في العالم، وأصبح ملهماً لعنفوان وروح الشبيبة والمرأة الحرة، وكل فرد ومنظمة، ومؤسسة تريد تجاوز الدولة القومية، والحداثة الرأسمالية، التي باتت “ورماً سرطانياً اجتماعياً” على حد تعبير القائد أوجلان، بعد وصولها إلى الذروة من خلال سلبها للكدح الإنساني، وتخريب البيئة، وترك الفرد وحيداً لأبعد درجة، وتفتيت المجتمع إلى أقصى درجة، هذا كله أدى إلى موت ملايين البشر خدمة للطبقة الأوليغارشية، والرأسمالية الاحتكارية.
لقد بات واضحاً، أن ما فعله القائد أوجلان عبر الكشف عن السياسات، والأفعال السيئة للحداثة الرأسمالية، والإضرار بالكون، والإنسان، والطبيعة، (العقدة الكأداء للحداثة الرأسمالية).
فالمتتبع لأفكار القائد أوجلان يلاحظ الأهمية، التي يُوليها في تنوير الشعوب، وقواها الفاعلة، ويتخذها هدفاً استراتيجياً ومسؤولية تاريخية على عاتقه، وهذا برأيي ما شكل السبب الرئيسي للمؤامرة، وتبعاتها من سياسات العزلة، والتجريد المستمرة منذ أكثر من عشرين عاماً، بطرق وأساليب عدة، ولم يكتفِ بذلك بل طرح فلسفة أخوة الشعوب، والتعايش المشترك، ومركزها كردستان وقد بناها بفلسفة جدلية، وصراع تتخذه الوجودية هدفاً سامياً لانطلاقة مجيدة، نحو تحقيق الحضارة الإنسانية المعاصرة، وفق فلسفة العصرانية الديمقراطية، كبديل للنظم، التي تدعمها الحداثة الرأسمالية.
No Result
View All Result