الشهباء/ فريدة عمر – يتوجَه الآلاف من أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية، صوب مقاطعة الشهباء، بعد إعلان الإدارة الذاتية عن استعداده لاستقبال المتضررين، فعبَّر المتضررون عن شكرهم للإدارة، وبينّوا أهمية التكاتف في ظل هذه الظروف.
يأخذ الشعب السوري نصيبه من كل شيء، عدا الأمان والسلام، فعلى مدار أعوام من الحرب الدائرة، والصراعات على الأرض السورية، باتت مشاهد القتل والدمار، مشهداً لا ينفصل عن حياتهم ليوم واحد، وبلا شك الزلزال الأخير، كان كارثة أخرى دوِّنت تفاصيلها في سجل مشاهد حياتهم المأساوية.
حيث تسبب الزلزال، الذي ضرب شمال كردستان “باكور كردستان” وشمال ووسط سوريا، والذي عمت ارتداداته منطقة الشرق الأوسط، فجر الاثنين المصادف للسادس من شباط، بقوة 7.9، الآلاف من الضحايا والمصابين، وبقيت إلى حد اللحظة، العشرات من الأرواح عالقة تحت الأنقاض تستغيث من ينقذها.
وللسبب ذاته، تضررت العديد من المباني في أحياء الشيخ مقصود، التي عانت هي أيضاً ويلات الحرب، ودُمِّرت البنى التحتية فيها، لذلك وبنداء من الإدارة الذاتية لمقاطعة عفرين والشهباء، يتوجه الآلاف من الأهالي من تلك الأحياء صوب مقاطعة الشهباء، فيما استنفرت المجالس والكومينات لمساعدة العوائل المتضررة، وفتح الأهالي منازلهم لاستقبال العوائل في تأكيد على تضميد جراحهم، والوقوف جنباً إلى جنب في هذه المحنة.
“مرة أخرى فقدنا كل شيء”
وفي ضوء ذلك، التقت صحيفتنا “روناهي” المواطنة “وحيدة حسو” مهجرة من عفرين من قرية بلبلة، حيث نوهت خلال حديثها إلى الخطر، الذي يهدد العشرات من المباني في الشيخ مقصود، مشيرةً إلى فقدان مهجري عفرين مرة أخرى لما يملكون: “فجر ذلك اليوم، صحونا على تلك الفاجعة، البناية كان تتأرجح بنا، فقدنا الجيران والأقارب مرة أخرى، فقدنا المنزل الذي كان يأوينا، إنَ العشرات من المباني في أحياء الشيخ مقصود معرضة للانهيار بفعل أي كارثة أخرى لا سمح الله، فالحرب، التي مرت بها، دمرت البنى التحتية، فالمباني غير سليمة”.
“فتحوا منازلهم لنا، وسنكون جنباً إلى جنب”
فيما عبَر المواطن “عزت بريم” من قرية حجيكو، عن أهمية التكاتف لتضميد الجراح والتعاون في ظل هذه الظروف وقال: “بعد الخروج من مدينتنا عفرين، اتجهنا صوب الشيخ مقصود، وها نحن اليوم مرة أخرى نفقد منزلنا، واتجهنا اليوم صوب مخيم سردم في مقاطعة الشهباء، حيث تسكنه أسرة من الأقارب، وفتح الأهالي والإدارة منازلهم وقلوبهم لنا، نحن اليوم نعيش جميعاً الظروف نفسها، إن ما فعلته الدول المهيمنة، تفعله الطبيعة بنا، علينا التسامح والتكاتف، لنضمد جراحنا، الآلاف من الأرواح البريئة تحت الأنقاض، كلهم بشر، وهذه فاجعة حلت على الجميع، نأمل أن تمر هذه الكارثة بأقل الخسائر”.