حسين عبد الرحمن محمد (عضو مركز الدفاع عن الحريات) _
لا توجد أخلاق أو ثوابت في سياسات الدول، فالسياسات تتغير وتتبدل حسب المصالح والظروف وكذلك الأهداف، إذا تناولنا العلاقات الدولية وسياساتها، نجد أن بنائها قائم على مجموعة من التغيرات التي حددت ماضي وحاضر ومستقبل النظام الدولي، هناك بعض الثوابت التي تعتمد على مجموعة من العوامل كالقوة والتكنولوجيا والترسانة العسكرية، وهناك عوامل غير القوة الاقتصادية والتكنولوجية والدبلوماسية المختلفة، تحدد ثوابتها السياسية على التغيرات في النظام الدولي والإقليمي، فتحدد مجموعة من القواعد التي تستند عليها، في رسم سياساتها، وتحدد أولوياتها وتحديد أصدقائها وفق المعطيات والمراحل التي تمر بها الدول.
وعند انتهاء الحرب الباردة، وتحديد الدول لسياساتها، وخلق نظام دولي جديد يتماشى مع المرحلة الجديدة، وفقاً لمصالحها الإقليمية والدولية، فمعظم الدول وقفت إلى جانب أمريكا في أحداث 11 أيلول عام 2001 لا محبة في أمريكا أو بأنها حالة إنسانية، بل لأن المصلحة اقتضت الوقوف إلى جانب أمريكا، حتى من أعدائها الدائمين كالصين وكوريا الشمالية وإيران، جميعها وقفت إلى جانبها، والبعض منها ساندتها ودعمتها في الحرب ضد طالبان والقاعدة.
وفي حرب 2003 ضد العراق، أخذت الدول ترتيب أولوياتها، بالوقوف إلى جانب أمريكا، ليكون لها دور في هده الأحداث التي أدت إلى تغير خارطة المنطقة.
لا توجد في السياسة حروب عادلة، أو أخرى غير عادلة، في الظاهر يحتكمون إلى القوانين الدولية، ولكن في الباطن تدار بمنطق القوة والسيطرة.
فكثير من الحروب قامت على مفاهيم الإنسانية، ولكن الأهداف والنوايا غير ذلك تماماً، ومعظم السياسات والمشاريع صيغت نظمها على أساس إنساني، ولكنها طبقت وتعاملت بمنطق القوة والنفوذ، اليوم يطبق هذه السياسة وهذه المفاهيم والتغيير من قبل أردوغان، في سياسته تجاه النظام سابقا كان يصفه بالمجرم والسفاح، والآن يتسكع على أبوابه لينال الرضا والقبول.
فالسياسة فن متغير، غير ثابت، تتبدل وفق المصالح والأهداف والبرامج المعدّة والتحالفات الدولية بالطبع بحسب الفكر الرأسمالي، أما السياسة من منظور فكر وفلسفة الأمة الديمقراطية للقائد أوجلان فهي ممارسة أفضل الأعمال وإدارة المجتمع وذلك لبناء المجتمع السياسي والأخلاقي.