No Result
View All Result
روناهي/ الدرباسية –
من الصعب أن يذكر التاريخ أرضاً رويت بدماء شهدائها، كما حدث في روج آفا، هذه الأرض، التي تودع مع كل مطلع شمس كوكبة من شهدائها، ممن لم يترددوا لحظة في تقديم أرواحهم فداءً لأرضهم، ولوطنهم.
تعد مناطق شمال وشرق سوريا محظوظةً، لأنها خلفت مثل أولئك الأبطال، حيث استطاعت أن تربيهم على حب الوطن، وعدم التفريط فيه أو
المساومة عليه، لهذا فهم يضحون بأرواحهم شامخين كالجبال، رافضين الذل والهوان، فعُرفت شمال وشرق سوريا “بأرض الشهداء”، ولم يكن ذلك صدفة، بل إنه اسم على مسمى، والدليل على ذلك هو تلك القافلة، التي سارت على درب الشهادة، حاملة في مقطوراتها خيرة الشباب.
لا تستطيع مقالة صحفية، ولا حتى بحث تاريخي، ولا مجلداتٌ ضخمة، أن تفي هؤلاء حقهم، فقد عجزت أبجديات العالم عن صياغة وصفهم، فتركت لهم صفحات التاريخ مشرعةً؛ كي ينقشوها بحروف تفوح منها رائحة البطولة والإباء.
في هذه المادة نسلط الضوء على سيرة حياة أحد قادة هذه الثورة، وهو الشهيد “عماد أحمو”، الاسم الحركي” ممو ميتاني”، من مواليد مدينة الحسكة عام 1977، حيث التحق بصفوف حركة التحرر الكردستانية في عام 1999، ليلتحق بعدها بصفوف وحدات حماية الشعب في عام 2012.
وللحديث أكثر عن حياة الشهيد “ممو ميتاني”، التقت صحيفتنا “روناهي” مع والدته “فضيلة محمد شيخو“، حيث حدثتنا قائلةً: “كان الشهيد ممو اجتماعياً منذ صغره، وكان لديه أصدقاء كثر، وكان وفياً لأصدقائه وأهله، فكان لا يتوانى عن مساعدة أي صديق عندما يعلم بحاجته للمساعدة، وهذا ما جعله محبوباً بين رفاقه، سواء في المدرسة، أو في الحي”.
وأضافت قائلةً: “كان يتمتع بقوة بدنية، ما دفعه إلى حب الرياضة، ولا سيما الملاكمة، فبدأ بممارستها منذ طفولته، كما كان لديه حس عالٍ بالمسؤولية، فترك مقاعد الدراسة، وهو في الصف الثامن؛ كي يتعلم مهنةً ما لمساعدة والده في تدبير أمور المنزل والعائلة، فقد تعلم مهنة البناء، وأصبح ماهراً فيها”.
مدرسة في النضال
تابعت والدة الشهيد ممو حديثها: “نحن عائلة وطنية منذ البداية، وقد عملنا في صفوف حركة التحرر الكردستانية منذ القدم، كما أن بيتنا كان، ولا يزال مفتوحاً لكل رفاق الحركة، حيث إنهم يأتون إلى منزلنا؛ كي يغتسلوا ويرتاحوا، وقد تأثر الشهيد ممو بالحس الوطني، الذي تتمتع به عائلتنا، فقد تربى تربية وطنية قائمة على حب كردستان، وحركة حريتها، وهذا الحس جعله يتردد على مكان إقامة القائد “عبد الله أوجلان” في منطقة “شبعا” بدمشق، حيث كان الشهيد ممو جندياً في الخدمة الإلزامية لحكومة دمشق، وكان في كل مرة يحصل فيها على إجازة، كان يذهب لمقابلة القائد “عبد الله أوجلان”، حيث تعلم منه الكثير عن حياة الجبال، وحياة الكريلا، لذلك التحق بصفوفهم، بعد اختطاف القائد “عبد الله أوجلان” في عام 1999، وبعد ذلك انقطعت سبل التواصل بيننا، وبين الشهيد ممو، قرابة سبع سنواتٍ، ليفاجئنا باتصالٍ هاتفيٍ حتى نطمئن عليه”.
واختتمت والدة الشهيد ممو ميتاني” فضيلة محمد شيخو” حديثها قائلةً: “بعد 12 عاماً من النضال في جبال كردستان، عاد الشهيد ممو ليكمل مسيرته في روج آفا، حيث إنه التحق بصفوف وحدات حماية الشعب في عام 2012، وبعده بعام تلقينا نبأ استشهاده، وحتى هذه اللحظة، لم أندم على تقديمي لفلذة كبدي فداءً للوطن”.
No Result
View All Result