يواجه أكثر من 200 ألف شخص من أهالي مقاطعة الشهباء ومهجري عفرين المحتلة كارثة إنسانية بعد تشديد حكومة دمشق للحصار الجائر على المقاطعة، الذي تسبب بإغلاق المؤسسات الخدمية والطبية والتعليمية فيها.
تتوجه مقاطعة الشهباء التي يقطنها أكثر من 200 ألف شخص من سكانها الأصليين ومهجري مقاطعة عفرين المحتلة نحو كارثة إنسانية مع استمرار “الفرقة الرابعة” التابعة لحكومة دمشق بتشديد الحصار على المقاطعة التي تتعرض في الوقت نفسه لهجمات عنيفة تشنها دولة الاحتلال التركي مستهدفةً المواطنين والبنية التحتية، بشكلٍ شبه يومي.
وتضم مقاطعة الشهباء التي تشهد حصاراً خانقاً نتيجة سياسات التجويع التي تفرضها حكومة دمشق، أربع نواحي هي (تل رفعت، أحرص، أحداث، فافين) و40 قرية وبلدة تابعة للنواحي الأربعة.
كما يوجد فيها خمسة مخيمات لمهجري عفرين المحتلة، وهي: (عفرين، الشهباء، العودة، سردم، برخدان). وتسبب منع حكومة دمشق لدخول المحروقات إلى المقاطعة، بانقطاع التيار الكهربائي بعد توقف المولدات الخاصة بتوليد الكهرباء عن العمل نتيجة فقدان مادة المازوت اللازمة لتشغيلها، وانقطاع شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى توقف جميع الأعمال الخدمية نتيجة توقف الآليات اللازمة لإنجازها.
وتتبع حكومة دمشق منذ أكثر من أربع سنوات – تحديداً منذ احتلال مقاطعة عفرين في آذار عام 2018 سياسة (قوت لا تموت) بحق سكان مقاطعة الشهباء ومهجري مقاطعة عفرين.
قبل عدة أشهر كانت الفرقة الرابعة تسمح بدخول 15 صهريجاً من المازوت إلى مقاطعة الشهباء وهي كمية ضئيلة جداً بالنسبة لحاجة المقاطعة والتي تبلغ نحو 60 صهريجاً كل أسبوعين. في الشهرين الأخيرين منعت الفرقة الرابعة دخول المازوت بشكلٍ تام إلى المقاطعة.
ينطبق الأمر نفسه على مادة الغاز، فقد قلّصت حكومة دمشق عدد أسطوانات الغاز المقرر إدخالها شهرياً إلى المقاطعة من نحو 28 ألف أسطوانة إلى 10 آلاف أسطوانة، وبلغ سعر الأسطوانة الواحدة 100 ألف ليرة سوريّة، ولاحقاً منعت دخوله بشكلٍ تام.
ألقى هذا الحصار بظلاله على كافة مناحي الحياة في المقاطعة، حيث اتجهت هيئة التربية والتعليم لإقليم عفرين مؤخراً إلى تعليق الدوام الرسمي للمدارس لأسبوع كامل بسبب عدم توفر مادة مازوت التدفئة، وذلك بدءاً من يوم الأحد 4 كانون الأول الجاري؛ وبحسب الهيئة، فإنه سيتم تمديد تعليق الدوام في حال استمرار الحصار.
ويوجد في الشهباء 72 مدرسة ومعهد ونحو 15 ألف طالب وطالبة في مختلف المراحل.
كما توقفت صهاريج المياه عن توزيع المياه في المقاطعة، بسبب عدم توفر مادة المازوت لتشغيل المولدات ونقل المياه عبر الجرارات إلى مدن وقرى النواحي الأربعة التابعة للمقاطعة ومخيمات المهجرين.
كما انقطع حليب الأطفال والأدوية في المراكز الطبية والصيدليات التي هي على وشك الإغلاق لعدم توفر الأدوية فيها.
وذلك بعد أن كانت حواجز قوات حكومة دمشق تفرض المبالغ بقياس الشاحنة المحملة بالأدوية بالمتر، في حال السماح لها بالمرور إلى المقاطعة.
وتنتشر سبعة حواجز مشتركة للأفرع الأمنية وقوات حكومة دمشق على الطريق الواصل بين مدينة حلب ومقاطعة الشهباء على نحو 20 كم، وهي حواجز لـ (الفرقة الرابعة ـ المخابرات الجوية ـ الأمن العسكري ـ أمن الدولة ـ المخابرات العامة ـ الجمارك ـ الشرطة).
وكالة هاوار