أحمد الحناكي ـ صحيفة الحياة –
لفت نظري تغريدة لاسم أنثوي مجهول تقول فيه إن جزءاً من السعوديين كانوا ولا يزالون يحبون صدام حسين، على الرغم من أنه حارب السعودية وغزاها ودخل الخفجي، وجزءً آخر يحب الدولة العثمانية أو تركيا الحالية الأردوغانية ويقدسها، على الرغم انهم هجروا وأحدثوا مجازر مرعبة سابقاً ولاحقاً، وكلاهما يجمعان على كره أمريكا التي اكتشفت النفط في المنطقة، ولم تغزو السعودية، وكانت الحليف طوال عمرها.
نعود لما ذكرته، بإمكاننا أن نقول نعم هناك جزء من السعوديين يحبون صدام، وهناك جزء يحبون أردوغان في الوقت الحالي، وليست الدولة العثمانية، لكن أن يجمعهما كره أمريكا وجهة نظر أخرى. وإجمالا البعض من الذين يكرهون السياسة الأمريكية يعتبرون من ألد الاعداء لبعضهم البعض، كمتطرفي السنة والشيعة، وهنا لا اتفهم التعاطف مع صدام أو مع أردوغان بالنسبة لبعض السعوديين غير أن هذا لا يعني بالضرورة أن يحبون الأمريكيين أو يكرهونهم ونحن هنا نتحدث عن السياسة الخارجية. وعلى أية حال فأن معظم هؤلاء يعتقدون أن صدام حسين هو بطل للمذهب السني، وهي سذاجة ما بعدها سذاجة وخطأ ما بعده خطأ، لأن صدام ينتمي الى حزب الطغاة وهم فئة لا يوجد لها مبدأ ولا مذهب ولا دين، وإذا كان ضحى بأزواج بناته آباء أحفاده بسبب خلاف سياسي، فلا يضر به التضحية بدولته. (فهم هربوا وطلبوا اللجوء للأردن ورضوا بالواقع أي أنهم لم يحاولوا التشويش أو مهاجمته أو تغيير حكمه) غير إنه استدرجهم بداعي الصلح ولم الشمل ثم قصف المنزل عليهم راكلاً بالهواء استغاثة بناته وأحفاده وتوسلاتهم، أقول إذاً إن كان قد عمل هذا بالمقربين منه فكيف ينتظر منه أن يكون ممثلاً لمذهب قائم يعينه، مع اعتراضي وشجبي على مفهوم صراع سني أو شيعي فكلاهما مسلمين.
أما المعتوه أردوغان فقد وافق إعجاب الإسلاميين العرب هوىً في نفسه التي تنزع دائما للسلطة وترغب بها وتهواها كثيراً، وهو يعرف يقيناً أنه لن يحقق أحلام اولئك المساكين بخلافة أو غيرها من الأوهام التي يتكلم عنها، غير انه أحسن استغلال الإعجاب أيما استغلال في تحقيق شعبية في العالم العربي وفي بلاده نتيجة لذلك. على أنه أي أردوغان يثبت يوماً بعد يوم أنه يخدع هذه الشعوب ملقياً بآمالهم إلى الحضيض، بل أصبح امتدادا لطموحات وأطماع أسلافه الإسلاميين (العثمانيون) منهم أو العسكريين أو الأتاتوركيين الذين استغلوا هم أيضاً شعوب المنطقة، فالأتراك بكل تياراتهم وأحزابهم يختلفون على كل شيء لكنهم يتفقون على مسألتين مهمتين، إحداهما عدم منح الكرد أي مجال او استقلال سواء كرد الداخل أو الخارج، أو حتى تحقيق مشروع ما يحقق لهم بعض الحقوق، وثانياً شعور الهيمنة والرغبة بالوقوف في مصاف الدول الكبرى مهما كان الثمن. وهنا لا بد من ذكر غزو عفرين واحتلالها بكل ما حدث اثنائها من قصف وتعسف وقتل وتدمير ونهب يثبت بشاعة السياسة التركية وبخاصة تجاه الكرد والسوريين، ومع ذلك استمر الإسلاميون بهذا الدفاع المحموم عنه مصيباً كان أم مخطئاً، في محاولة اللعب على نغمة الديمقراطية من قبل هؤلاء المصفقين الإسلاميين؛ كون أردوغان قد وصل من خلالها إلى حالة غير مقبولة وهو يرفض كافة أشكال الديمقراطية من جهة. ومن جهة أخرى يقاتل أردوغان وبإمكانه عمل كل شيء في سبيل الاستحواذ والهيمنة على السلطة. لماذا نذكر ذلك الآن؟ لأن أردوغان الرئيس التركي يستطيع من خلال تعديل الدستور أن يُعين 12 من 15 قاضياً، يعني سيطرة كاملة على القضاء، وهذه نقطة هامة يمكنه استغلالها، وهذا ما جرى بعد المحاولة الفاشلة وتركيا ونظام حكمها قد زجت بمئات الألوف وأقالت وفصلت من العمل كثيرين، بل وسجنت صحفيين بحجة أنهم يتعاونون مع غولن الذي يتهمه أردوغان بأنه المسؤول عن الانقلاب الفاشل ضده، فكيف ستصبح بعد انتخابات 2019 والذي سينجح فيه أردوغان بالتأكيد؟ وأقول لصاحبة التغريدة ليس من الضروري أن أتعاطف مع صدام أو اردوغان لأكره سياسة أمريكا؛ لأن الاثنين يمتازان بحب السلطة وحب الذات وعداء الشعوب الأخرى ورفض المشاريع الديمقراطية وبأي شكل من الأشكال.