No Result
View All Result
سوزدار وقاص/ إعلامية_
17 نجم ونجمة، 17 وردة، 17 حمامة للسلام، 17 شمعة. الـ 17 ليست مجرد رقم نلفظه بل يُمثّل أرواح أبنائنا وبناتنا، أرواح مقاتلينا ومقاتلاتنا، أرواح أبطالنا وبطلاتنا وصقورنا، أرواح شهدائنا وطلائعنا “الكريلا”.
أنا على يقين أن كل منا شاهد مقاطع ومشاهد لرفاق ورفيقات الكريلا وهم يستنشقون هواء وطنهم الأخير إلا واقشعرّ بدنه وبكى على من يحموننا في جبال كردستان أمام أعتى الأسلحة الكيماوية، أنا على يقين أن كل من سمع بنبأ استشهاد 17 من أبنائنا بهذه الفظاعة إلا وحمل في قلبه حقداً للعدو، وعلى يقين أن كل من سمع بأسماء هؤلاء الـ 17 إلا وأبدى قسم بمقاومة أكبر.
ما شاهدناه عبر التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي من مشاهد لمقاتلي الكريلا وهم بين أيدي رفاقهم يستنشقون آخر نفس في روحهم ويستشهدون، لا ضمير يتقبله ولا شرف كردي يتقبله، فقط من يشبه العدو يتقبّل ذلك لأنهم في الأصل بلا شرف.
لطالما نحن البعيدون مسافة ولم نتحمل قوة المشهد، تُرى ما الذي شعر به المقاتلون الآخرون وهم يودعون رفاقهم في أحضانهم، وهم ينظرون إليهم نظرة أخيرة دون لقاء ثانية، كيف كان وهج جسدهم بارد أم كالنار مُحرق وهم يتأملون ألا يتشهدوا؟، فأيّ عشق اكتسبوه من فكر الحرية وأي قسم أدوه الكريلا.

جبال كردستان.. حيث الكريلا
عندما نسمع اسم “الكريلا أو الأنصار ” لا إرادياَ نشعر بالفخر والعزة، نشعر بالقوة، نشعر بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا الذي صنعوه ويصنعونه، نشعر بوجودنا نحن الكرد ومقاومتنا عبر تضحياتهم، نشعر بالنصر والمعنويات، نشعر باسم “كردستان” بأجزائها، نشعر بحريتنا وبتضحيات زيلان وفيان وبريتان وشيلان وعكيد ومظلوم وخيري درمش وساكينة وخبات ديريك ورستم جودي والعشرات من المناضلين والمناضلات الذين لمعوا بأسمائهم في صفحات البطولة والمقاومة ونُقِشوا في سماء كردستان.
مقاتلونا ومقاتلاتنا الذين حملوا معهم ذكريات الطفولة العائلية، حملوا حياتهم وحملوا شهاداتهم ذهبوا بها إلى جبال كردستان، تعرفوا على بعضهم البعض واختاروا أسماء تُليق بكردستان وشعبها وأبدوا مسيرة بطولية، لكل فرد من مقاتلي ومقاتلات الكريلا قصة تشرح الحياة والحرية بمعناها الحقيقي الذين لقنوا بها العالم والعدو التركي في مقدمتهم معنى حُب الحياة الذي صنعوه من الموت ليُليق بالقضية الكردية وكردستان وأيديولوجية القائد عبدالله أوجلان وتضحيات طلائع حركتنا، قاتلوا وقاوموا في الجبال بأسلحتهم، أغانيهم، رقصاتهم، أفكارهم وتنوعهم وتلاحمهم وكانوا” الكريلا” قوات الدفاع الشعبي ومقاتلات وحدات المرأة الحرة – ستار منذ 44 عاماً ” حفتانين- آفاشين -أمانوس –خاكورك –جنيرة –أسوس –قنديل –زاب –متينا – كروجهرو – مام رشو- جمجو – شمدينان – وان – آم – سرحد – ماردين – بهدينان – برادوست – هلكورت – كلاشين – روستي – أمدية – كلي رش” وغيرها من الجغرافية التي كدحت في المقاومة وسطرت ملاحم البطولة بوجه المحتل من أجل شعبهم، السرية الجبلية حمّت المقاتلين والمقاتلات واحتضنتهم كما تحتضن الأم أبناءها وتحميهم.
هناك مقولة شبابية في كردستان تقول: “لو قطعتم شرايين الكرد فسوف تجدون لون دمه أخضر وأحمر وأصفر”، كذلك أزيد عليه لو قطعوا الكرد والمقاتلين أجزاءً ليجدوا في قلوبهم عشق كردستان.
هجمات العدوان ومقاومة المقاتلين
لا شك أن هجمات العدوان التركي المحتل على جبال كردستان لم تتوقف منذ تأسيس حزب العمال الكردستاني بغاية القضاء على هذه الحركة التحررية والفكر الأوجلاني، وتستلهم الجرأة في ذلك من صمت المؤسسات الدولية.
لكن منذ الفترة الممتدة بين 14 نيسان 2022 إلى 14 تشرين الأول من نفس العام، وخلال مرحلة حرب الأشهر الستة كثّف المحتل حربه وهجماته على جبال كردستان بكافة الأسلحة الثقيلة حتى وتجرأ على استخدام الأسلحة الكيماوية المحظورة دولياً ضد المقاتلين لمئات المرات في أماكن وأزمنة مختلفة مع تأكيد على استخدامهم إلا أن الآذان لم تستمع لذلك.
مؤخراً، استشهد 17 من قادات مقاتلينا ومقاتلاتنا في الهجوم على جنوب كردستان بأسلحة كيماوية ومشاهد إصابة مقاتلينا التي ترأف لها العين تثبت ذلك.
أصدرت مبادرة الدفاع عن كردستان (Defend Kurdistan)، بياناً كتابياً إلى الرأي العام والمنظمات المعنية بالأسلحة الكيماوية، حول الهجمات الاحتلالية التي تشنها دولة الاحتلال التركي على كردستان بواسطة الأسلحة الكيماوية المحظورة دولياً، وأشارت فيه إلى أن دولة الاحتلال يستمد قوته من صمت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (OPCW) حيال استخدام الأسلحة الكيماوية.
وقالت فيه “لم ترتكب دولة الاحتلال التركي جرائم حرب مثلما ارتكبتها في عام 2022، لقد ارتكبت العديد من جرائم الحرب في كردستان باستخدام الأسلحة الكيماوية والطائرات الحربية والمُسيّرات”.
وعلى الرغم من الادعاءات الجدية والخطيرة حول استخدام دولة الاحتلال الأسلحة الكيماوية المحظورة عالمياً، إلا أن المجتمع الدولي ومؤسساته المسؤولة مثل منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لا تحاسب تركيا ولا تقوم بمهامها لإجراء تحقيق في القضية بشكلٍ جدي.
وكأن لا وبل يدل على أن منظمات وجميع المعنيين عندما وقّعوا على هذه الاتفاقية استثنوا اسم مناطق كردستان ومناطق تواجد الكرد فيها، لكن لا يُلامون، فكيف للمعنيين المجردين من الأخلاق والضمير ومنتهكي الشرف وكل من يشارك مخططاتهم “دون خجل” أن يحموا قوانين الأخلاق والإنسانية في العالم؟
لذا المطلوب اليوم هو تجديد تكاتف كافة الشعوب في كافة أجزاء كردستان وأوروبا مع بعضهم والوقوف أمام همجية المحتل التركي وأعوانه، وضد الخيانة ومؤامرات حزب الديمقراطي الكردستاني في باشور كردستان، والأهم هو إدلاء المنظمات الحقوقية والسياسية بصوتهم لأن ما جرى مسؤولية تقع على عاتق الجميع.
في قراءتي ذات مرة لقصة كريلا على موقع إخباري مكتوبة: “إذا استمعتم إلى أحاديث الكريلا أثناء اجتماعاتهم وكتبتم تلك الكلمات التي يتحدثون بها، فسوف تنشرون كلمات جديدة في غاية الجمال في جميع أنحاء الكون، ليست عبودية، بل مثالاً على الحرية”، فمن هذا المبدأ لننشر الجمال بروح فداء الكريلا.
لربما شعوري أو كلماتي ناقصة في الرثاء لأن كفاح من يقاومون أعتى الأسلحة المتطورة في جبال كردستان أكبر من أن تُحكى في عدداً من الكلمات والجمل وتُنقش بين السطور وتتزيّن بالحروف.

No Result
View All Result