سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أردني يُشيّد قلعة بأنماط معماريّة مستوحاة من التاريخ

من الطبيعي أن يفكر الإنسان في بناء منزله الخاص الذي يُعد حلماً من أحلامه في الحياة، أما أن يشيّد قلعة فذلك أمر غير اعتيادي. هذا ما فعله بسام عليوة أبو صاجين في محافظة عجلون شمال الأردن.

في منطقة عنجرة اختار أبو صاجين (63 عاماً) قطعة أرضٍ يملكها بمساحة خمس دونمات ونصف لينفذ عليها فكرة لطالما حلم بها، وهي إقامة قلعة خاصة تحتوي في تصميمها على العديد من الأنماط المعمارية التاريخية.

قطعة الأرض هذه تتميز بإطلالة تتيح للزائر مشاهدة مدينة نابلس الفلسطينية، والاستمتاع بخضرة أشجار ملأت أرجاء المكان.

وانتقاء الموقع لم يأتِ عبثًا، فهو يضمّ شجرة سنديان (بلّوط) يزيد عمرها على 4 قرون أراد أبو صاجين أن يجعلها الميزة الأبرز لمشروعه الذي يعمل به منذ 13 عاماً.

فضاء سياحي يطلُّ على نابلس

ويظهر حجم المجهود الذي بذله أبو صاجين في بناء القلعة البالغ مساحتها 2500 متر مربع، إلا أنها لا تتعدى 30 في المئة من الصورة النهائية التي يطمح للوصول إليها، بحسب قوله.

وأبو صاجين حاصل على شهادة جامعية في تخصّص الحقوق، وقد عمل بوحدة الأمن في الجامعة الأردنية (حكومية) إلى أن بلغ سنّ التقاعد في فبراير 2020.

وقال: “أنا مزارع أتعامل مع الأرض والحجر”، وكأنه أراد أن يعطي جملةً يُريح بها نفسه من بعض الأسئلة، خاصةً سبب البناء وتسميته بـ”القلعة”.

وأضاف: “هذا حلم الطفولة، فقد عشت تلك المرحلة في بيت من الحجر القديم، وانطبع في ذاكرتي ووجداني نمط المعمار في القرن الماضي”.

وتابع: “لما بلغت سنّ الخمسين اتخذت قراراً ببناء مشروعي الخاص الذي يتمثل بقلعة أستخدم فيها حجارة جبال عجلون الضخمة، لأحاكي ببنائها أساليب وأنماط بناء متنوعة وتكون عنوانًا مميزًا يجمعها في مكانٍ واحد”.

وبالنسبة إلى سبب التسمية، قال أبو صاجين: “لأنّ نمط البناء أقرب إلى القلاع التّاريخية، فالمكان يحتوي على سرداب ونفق، وسمكُ الجدران يزيد على متر ونصف، وارتفاع السقوف 6 أمتار، والأبواب خشبيّة صُمّمت بأسلوبٍ تراثي، في كل واجهة تجد مزيجاً من الحضارات، فلم أعتمد نمطًا محددًا، بل كنت أركز على الأسلوب العشوائي، والأفكار كانت وليدة لحظتها”.

وبيّن أبو صاجين إن “البناء متعدد الأغراض والاستعمالات، وأهم مرافقه وجود قاعات للأفراح وجلسات عائلية وألعاب وملاعب للأطفال ونُزُل لغايات المبيت بالمكان والاستمتاع بجمال إطلالته لنحو 50 شخصاً”.

عبق الماضي

ولفت إلى إن: “المكان حاليًا جاهز لاستقبال الزوّار والسيّاح، والأسعار شعبية وفي متناول الجميع، فأنا أسعى لإتاحة الفرصة للجميع لعيش تجربة فريدة من نوعها”.

واختتم حديثه بالقول: “كلّ إنسان يسعى لتحقيق هدفه بهذه الحياة، وبقلعتي هذه، رغم عدم اكتمالها، إلا أنني أشعر بتحقيق إنجاز لم يحققه غيري، الكل يستطيع بناء منزله الخاص، أما فكرة القلعة، فلا أعتقد أن أحداً سبقني بذلك”.

ويأمل كل من زار القلعة أن يساعده مجلس المحافظة لتذليل بعض العقبات من أمام مشروعه وهي إعادة تعبيد الطريق الموصل إلى المشروع، وكذلك إمداد منطقة المشروع بشبكة المياه، إذ يضطر أبو صاجين لشراء صهاريج المياه يومياً لخدمة الزوار.