سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

زاوية روناهي القاهرة

لعراق المريض…ليتني كنتُ الطبيب المداويا (2)


 رجائي فايد

 رجل معمم لا يتقلّد أي منصب رسمي لكنه يمتلك أكثر بكثير من المناصب الرسمية، فبإشارة من إصبعه يتحول العراق من مؤسسات يجب أن يكون لها احترامها وتقديرها، إلى منتهكات حتى وصل الحال إلى اقتحام أتباعه البرلمان (المؤسسة الوحيدة) وعملوا فيه ما لا يجب أن يتم عمله، ليس هذا فحسب، إذا اقتحم هؤلاء القصر الجمهوري، وتجولوا في أرجائه بل سبحوا في مسبحه، كل شيء لديهم متاح فلا يوجد لديهم من محظورات.

والعجيب أن هذا الرجل المعمم كان قد أعلن اعتزاله للعمل السياسي، فيما يبدو أن أتباعه لم يأخذوا هذا الإعلان على محمل الجد لذلك تمادوا في انتهاكاتهم لكل ما يجب أن يكون محصناً لكن بمجرد سماعهم لأمره بالانصراف من القصر الجمهوري والمنطقة الخضراء، حتى انفضوا على الفور صاغرين دون أي اعتراض أو تلكؤ.

عن (مقتدى الصدر)، أتحدث الرجل المعمم الذي يشكل عقدة في مسار العملية السياسية في العراق إذ حاز تياره أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة (73 مقعداً)، لذلك كان هناك من يهرولون للتحالف معه، كي يحصدون أكبر مكاسب ومن بينها تشكيل الحكومة الجديدة لصالحهم، لكن أتباعه بتوجيه منه حضروا الجلسة الافتتاحية في البرلمان وهم يلفون أجسادهم بالأكفان!، واحتار المحللون، ماذا يقصد زعيم ذلك التيار بذلك؟، فهل يقصد بذلك نحن أو الموت، وجاءتهم الإجابة سريعاً إذ أعلنوا استقالاتهم من عضوية البرلمان، وخيّم على الجميع (من اتفقوا معه في التحالف ومن كان ضد تحالفهم معه)، ارتباك خطير في مسار العملية السياسية، هل يتم تصعيد من يلي هؤلاء في نتائج الانتخابات وكما تقضي بذلك القوانين النافذة، ولكن هل يسمح زعيم هذا التيار بذلك؟ (يأتمر بأمره المهمشين وقاطني عشش الصفيح الذين لا يملكون شيئاً يخشون عليه).

وبكل تأكيد لديه من المخرجات الكفيلة بإجهاض كل مخرج، وخيّم على الجميع حيرة، كيف للعملية السياسية أن تأخذ طريقها من الخروج من هذا المأزق، وخلاصة الأمر فإن (مقتدى الصدر)، أثبت للعراقيين وللعالم أنه رقم صعب يستحيل تجاوزه، ولم يكن (الصدر) هو وحده من يعكر المشهد السياسي في العراق إذ شاركه في الأمر ميليشيات طائفية، جميعهم يعلنون أنهم مخلصون للعراق، وأن نهجهم هو الأفضل (صدقاً أو كذباً) ولكن البعض يتبعون ولاية الفقيه (المرجعية الناطقة) ويأتمرون بأمرها دون مواربة، وفي نفس الوقت نجد أن هناك ميليشيات تائهة لم تحدد طريقها (أغلبها سنية)، لم يكن لها من طريق سوى أن تغازل المكون العربي السني (السعودية والخليج)، وقد ظهر ذلك جلياً في كافة الانتخابات البرلمانية السابقة والحالية.

ومن المتوقع أن تستمر تلك الحالة (تدفق المال السياسي) إلى أن يجد العراق من ينتشله من هذا المستنقع العفن ولو بحثنا في أعداد الميليشيات في العراق لوجدنا أرقاماً كبيرة، ووجدنا أنها تحمل أعلاماً إلى جوار العلم العراقي، والكل يعلن أن طريقه هو الطريق الصحيح لنجاح المسار السياسي للعراق كما أوضحنا. وتلك الميليشيات كانت أشبه بالخلايا النائمة قبل سقوط النظام العراقي، ووجدها كل من لا يبغي خيراً للعراق هدية مجانية يستخدمها في الاتجاه الذي يريده، والسؤال هو هل من الممكن أن ينهض العراق، ويعود إلى ما كان عليه أو بعض ما كان عليه في ظل تحكم تلك الميليشيات، ونرجئ الإجابة على هذا السؤال الهام إلى الحديث القادم؟