سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

شابٌ سوري يُعرِّف أهالي هولير على بوظة الدقّ العربي

بمجرد دخولك إلى محله، تسمع وقع دقات المهباج الخشبي، الذي يرتطم بوعاء معدني في حركات متوازنة، يصدر عنها صوتاً اعتاد صاحبه على سماعه منذ أن كان في سوريا.

بطريقة يدوية خاصة، يدقُّ ياسر؛ البوظة بعصا خشبية تُسمى “مهباج” في إناء معدني، بعد أن أضاف لها الحليب الطازج والسكر، والمستكة (مادة صمغية لزجة)، والقشطة، مع قليل من الثلج.

يستمر في الدقّ، إلى أن تتجانس جميع المكونات مع بعضها، فيُضيف أخيراً عليها الفستق الحلبي، ويُقدّم لك بوظة “بكداش” ولكن في هولير.

قَدِم ياسر طعمة، شاب سوري، في الثلاثين من عمره، إلى هولير، عام 2011؛ هرباً من الحرب في بلاده، ولكن خبرته في صناعة البوظة على الطريقة اليدوية، لم تَخُنهُ يوماً بأن ينقل التراث السوري إلى هولير.

وبينما تظهر خلفه صورة له التقطها عندما كان يعمل في محل “بكداش”؛ بدمشق عام 2008،  يقول “طعمة”، إن البوظة العربية المصنوعة يدوياً، تحكي عن التراث السوري، فهي تُصنع في سوريا، منذ العام 1895.

مَعلَم سياحي

وبوظة “بكداش”؛ تُعدُّ من أشهر المعالم التجارية والسياحية في سوريا، ومقصداً للكثير من السيّاح على مدار السنين.

واشتهرت بوظة “بكداش”؛ على نطاق واسع محلياً وإقليماً، وزار محل “بكداش” في سوق الحميدية؛ بدمشق، الكثير من مشاهير السياسة، والفنّ خلال السنوات الماضية.

قضى “طعمة”، سبع سنوات من حياته في ذلك المحل، تعلّم وأتقن فيه طريقة صناعة البوظة العربية المصنوعة يدوياً.

هنا يتوقف الشابّ السوري عن الحديث لبضع ثوانٍ، ويبدو أنه استحضر ذكريات له في دمشق، وعمله هناك.

ويُضيف، أنه لاحظ عند قدومه إلى هولير، أن الناس لا تعرف هذا النوع من الآيس كريم، ومن هذه الفكرة انطلق ليفتتح محلاً لصناعة وبيع البوظة العربية في هولير، منذ أربع سنوات، ليُعرّف المجتمع العراقي على البوظة المعجونة بالفستق والقشطة.

بداية المشوار

واجه “طعمة”، الكثير من الصعوبات حتى افتتح مشروعه، يقول: “قضيت أياماً كثيرة نائماً في الحديقة، أحياناً كنت أنام جائعاً، أو كل ما أحصل عليه سندويشة فلافل، ثم عملت في المطاعم والمقاهي، إلى أن افتتحت محل البوظة العربية”.

بدأ الشاب السوري مشروعه الخاص، ببعض الأدوات البسيطة، كان أهمها مُعدّات الدقّ، فقام بجلبها من سوريا، وواجه صعوبة عدم توّفر المكونات ومنها: السحلب، والمستكة، فقرّر أيضاً جلبها من بلده، لكن ذلك عاد على مشروعه بالفائدة، فقدّم البوظة السورية بطعمتها الأصلية.

لاقت البوظة العربية المصنوعة يدوياً، والمعجونة بالفستق والقشطة، إعجاب أهل هولير، وزاد الطلب عليها؛ خاصةً أنه المحل الوحيد في هولير، الذي يوفرها.

يقول “طعمة” لوكالة نورث برس مفتخراً لما وصل إليه: “أُعجب الأهالي بالطّعم، وفي الوقت ذاته؛ ذكّر السوريون بطعم بوظة بكداش في سوق الحميدية في دمشق”.