سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

سوق العنب في فلسطين تقليد سنوي لا يخلو من التحديات

على طاولات سوق العنب الفلسطيني، وقفت مجموعة من المزارعين خلف صناديق العنب على اختلاف أنواعه وألوانه، كنوع من التقليد السنوي الذي ينظم على شكل أسواق صغيرة في معظم مدن الضفة الغربية، كما كل عام، يعرض المزارعون على طاولاتهم منتجات مرافقة للعنب، كالزبيب والدبس والمربى وعصير العنب، مع إعطاء فرصة لزوار السوق لتذوق المنتجات التي تعد مصدر رزق لهم خلال الموسم.

“نزرع شتول العنب وهي صغيرة، وبعد العناية فيها لأربع سنوات تقريباً، نبدأ بقطف الثمار، وبيعها أو تحويلها إلى منتجات أخرى كالمربى والدبس والملبن وغيره”. ويقول المزارع محمد صلاح من بلدة الخضر في بيت لحم، عن كروم العنب خاصته التي جاء ليعرض منتجاتها بالسوق في مدينة رام الله، “الناس تلجأ أيضاً لتخزين أوراق العنب داخل زجاجات بلاستيكية أو عبر تجميدها من أجل تحضير طبق الدوالي الشهير في فلسطين”.

إلى جانبه، يقف المزارع حمدي صلاح، وراء طاولة مليئة بصناديق العنب من مختلف الأحجام والمذاقات، منتظراً الناس التي تأتي لتتذوق وتسأل عن العنب، ليشرح لهم قصة كل نوع ومن أين جاء وكيف زرعوه ومتى قطفوه، وطبيعة طعم كل نوع.

العنب يحتاج عناية على مدار العام

يعتني المزارعون على مدار العام بكروم العنب الخاصة بهم، وصولاً إلى موعد القطاف في أوائل آب، فالمزارع نضال ربيع من ترمسعيا، يعتبر شتول العنب كأطفاله، إذ يزورها كل يوم حاملاً سلة القش ومقص الأشجار ليُقلّم الكرم ويرش الثمار بمادة الطيون بدلاً من المواد الكيماوية، ويشرف على نمو العنب ومن ثم ينتقي أفضل العناقيد ويعود بها إلى المنزل.

يتابع نضال أنه لا يقطف العنب كله دفعة واحدة، فلكل نوع موعد واستخدام، فأحدها يستخدم للعصير كالأسود مثلاً، وآخر للزبيب، وغيره للملبن، فهذه المنتجات كما أوضح نضال، هي مونة الشتاء التي اعتاد الفلاحون تخزينها لتناولها أثناء تجمعهم في نهاية كل يوم حول النار في فصل الشتاء، وهذا العام، قرر المزارع نضال أن يُعِد الملبن من العنب الأبيض، إذ تعاون هو وعائلته على تنظيف الحبات من الشوائب وثم يتم غسلها ومن ثم عصرها وتسخينها على النار، وإضافة سميد القمح وغيرها من المكسرات ومن ثم وضعها لتجف في الهواء الطلق لمدة أسبوع.

المنافسة وقلّة الدعم

على الرغم من غزارة منتج العنب كل عام، إلا أن المزارعين يواجهون صعوبات وتحديات كثيرة في الزراعة والتسويق، أبرزها وجود المنتجات المنافسة لا سيما الإسرائيلية، وقلة الدعم المتوفر للمزارعين للعناية أكثر بمزروعاتهم، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى السوق لتسويق المنتجات إما لغياب الموارد، أو لوجود منتجات أقل جودة وسعراً تنافس مزروعاتهم.

وكالات