سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المشاركون في ملتقى الأديان: الدين جوهره العدالة، ومفتاحه السلام

قامشلو/ دعاء يوسف-


بينت شخصيات إسلامية ومسيحية وإيزيدية، أن تجار الدين يستخدمون الدين لأغراض سياسية، ومصالح شخصية؛ ما أدى ذلك إلى تشويه صورة الدين، وأكدوا أن الأديان تنبذ في جوهرها العنف والظلم، وتشجع على التعايش السلمي بين مختلف الشعوب والقوميات.

النظر إلى الأفكار والمعتقدات الدينية، أنها كلها صحيحة، ولا تَقبل الاختلاف، يتعارض، وطبيعةَ المعرفة البشرية التي تتراوح بين الخطأ والصواب، فالمعرفة لم تولد مرة واحدة، وإنما مرّت بمراحل مختلفة، امتزجت فيها حاجات الإنسان المادية بهواجسه النفسية، وأشواقه الروحية.

فمن الضروري النظر إلى الأديان كشجرة واحدة، وعدمُ التوقف عند التقاط بعض ثمارها، بعيدًا عن تنوع الأغصان، أو انحناءات الجذور الممتدة في رحم الأرض الرطبة، حيث تنطوي العلاقة الرشيدة بين أتباع الأديان على تدافع فكري مستنير، يسعى وراء “الإيمان الأكمل” في تمثيلاته الممكنة، التي لا ينخلع الإنسان فيها من بشريته.

وفكرة تحاور الأديان فكرة مثالية أمام الواقع المتصدع؛ في تهميش بعض الديانات، وتؤكد الوثائق، والمعطيات الميدانية، أن ما يجري من السماحة الدينية، والتعايش السلمي في الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا، بأنها الأكثر استثنائية دون سواها في العالم، فبالرغم من عداء حكومة دمشق للإدارة الذاتية، ووراءها الاحتلال التركي، واستخدام الدين مطية لتنفيذ مآربهم السياسية في المنطقة، إلا أن الرقعة الجغرافية لشمال وشرق سوريا، أصبحت أكثر سهولة لممارسة الحرية الدينية، مساهمة في تعرف الأديان على بعضها، من خلال عقد ندوات، ومؤتمرات تضم جميع الديانات المنتشرة في المنطقة.

تعزيز السلام ونبذ العنف

 ولمعرفة المزيد عن التعايش بين الأديان في مناطق شمال وشرق سوريا، التقت صحيفتنا بشخصيات إسلامية ومسيحية وإيزيدية، والتي عرفتنا جوهر الديانات، ودعت للعيش المشترك بعيداً عن المعتقدات الخاطئة، لكل دين تحت ظل الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.

وفي البداية تحدث لصحيفتنا الرئيس المشترك للمؤتمر الإسلامي الديمقراطي محمد ملا رشيد فقال: “إن الدين الإسلامي يسعى لنشر المحبة، إلا أن تجار الدين، قد استخدموه مظلة للجرائم، التي ارتكبوها في المنطقة سعياً لزرع الفتن والتفرقة”.

وعما فعله داعش في المنطقة باسم الدين قال رشيد: “لم يدعُ الإسلام للكراهية والحقد والقتل، إلا أن ما قام به داعش، جعل الكثير يخاف الإسلام، فقد فسروا الدين بالصورة الخاطئة”.

ولتصحيح المفاهيم الخاطئة نوه رشيد بقوله: “هناك ضرورة لعقد الندوات الحوارية، التي تعزز السلام، وتعرف الأديان على بعضها، داعش لا يمت للإسلام بصلة، ولتصحيح ما فعله داعش نحتاج لسنين، وسباق الألف ميل يبدأ بخطوة، ليس من طرفنا فقط بل من جميع الأديان نحو نشر السلام، لتصحيح الأفكار السائدة عن الإسلام، وغيره من الديانات”.

واختتم محمد ملا رشيد حديثه: “الأديان كلها متفقة بجوهرها، وكل دين يعبد الله بطريقته، الإسلام لا يجبر أحداً على اعتناقه، فقد جاء في القرآن الكريم، أن الإنسان مخير، وليس مسيراً”.

 استغلال الدين لنشر الظلامية

 وفي السياق ذاته، تحدثت الرئيسة المشتركة للبيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة، ليلى إبراهيم: “نحن نعيش منذ آلاف السنين تحابٍّ وسلام مع جميع الأديان في المنطقة، ولكن للأسف الشديد، هناك أشخاص يجعلون من الدين مطية لتحقيق مآربهم، ولم يأخذوا من الدين سوى اسمه؛ ليشوهوه”.

وتطرقت ليلى إلى المجازر، التي حدثت للشعب الإيزيدي على يد مرتزقة داعش، تحت اسم الدين: “لقد ذاق الشعب الإيزيدي الإبادة على يد داعش، فلم يسلم من بطشهم أحد، حتى من اعتنقوا الإسلام، لم يشفع لهم اعتناق الدين، وهذه المجازر، التي ارتكبت بحقنا والأفعال الوحشية، لا تمد لأي دين بصلة، لا نُحمّل الإسلام ما جرى لنا، فنحن نعلم جوهر الديانات، حيث تدعو لنشر السلام، مهما اختلفت معتقداته، وشعائره الدينية، فجميع الديانات مسالمة، وبعيدة عن أطماع البشر، وأكبر دليل اجتماعنا تحت راية واحدة، ونقاشنا على طاولة واحدة”.

وعن كيفية التخلص من استغلال الدين قالت ليلى: “على الديانات أن تتعرف على بعضها، فتقبل الآخر هو بداية الحل، ومهمة رجال الدين التعريف بجوهر الدين، لا اسمه فقط من خلال الخطابات، والندوات، فالدين يحمل بين ثناياه المحبة والسلام”.

واختتمت ليلى إبراهيم حديثها قائلةً: “نحن الشعوب في المنطقة، أولاً مهما اختلف ديننا، أو تعددت معتقداتنا، سنحارب المعتقدات الخاطئة، والأفكار الظلامية، التي شوهت جميع الديانات، وحرفتها عن مسارها الصحيح”.

الأديان كلها تدعو للسلام

وبدورها، حدثتنا عضوة الاتحاد النسائي السرياني، صباح شابو عن الدين المسيحي المتواجد منذ ميلاد السيد المسيح واختلاطه مع الأديان الأخرى: “نحن نسير على المبادئ، التي نشرها السيد المسيح بين المجتمعات، وكانت هذه المبادئ تنص على السلام والمحبة، ولا ننسى الوصية الأولى للسيد المسيح حيث قال: “أحبب الرب إلهك من كل قلبك، وكل نفسك، وكل ذهنك، فقد أمرنا أن نحب”.

وتابعت صباح حديثها عن الوصية الثانية، التي حثهم عليها السيد المسيح: “أحبب قريبك كنفسك”، فقالت: “بهذه الوصية أخبرنا أن نحب الآخرين، ووصفهم بالقريب، لم يطالب بحب فقط المسيحيين لبعضهم، بل حث على المحبة لغير المؤمنين، أو من يتبعون ديانات أخرى، ونحن اليوم مستمرون على هذه المبادئ؛ لنعيش مع الأديان الأخرى بسلام ووئام”.

ونوهت صباح إلى التنوع الديني في شمال وشرق سوريا، ووصفته بالفسيفساء الجميلة؛ نظراً لكثرة الشعوب والأديان فيها: “تشكل المنطقة بهذا التنوع، والحرية الدينية، التي يتخذها كل شعب في ممارسة شعائره الدينية دون قيود، فسيفساء متنوعة الألوان، فنحن اليوم نشهد منطقة يسودها السلام، والأمان، والجمال، والحرية الدينية”.

وتابعت صباح: “مرتزقة داعش، التي تسترت تحت عباءة الدين الإسلامي، قتلت المسلم قبل معتنقي الديانات الأخرى، فلم يسلم من بطشها أي دين، كل من كان ضد أفكار القتل والجهاد، والقتال يصبح كافراً يستحق الذبح، حسب تفصيلهم للدين على مقاسهم”.

واختتمت صباح شابو: نطالب الشعب المسيحي والشعوب والأديان الأخرى الوقوف بوجه الخطاب الديني، الذي يحث على البغضاء، وخلق الفتن، ويدعو للقتل والذبح، لو أن الأديان كلها، تقوم بخطاب ديني موحد، يدعو للسلام والمحبة بين الشعوب في العالم؛ لأصبح العالم اليوم، وكأنه بيت واحد”.