قامشلو/ جوان محمد ـ
خطوة تكريم النجمات والنجوم في الرياضة في أي منطقة أو بلد هامة جداً، وتعطي دافعاً قوياً لتلك المواهب وتدفعهم إلى التألق باستمرار، ولكن في بلدان الشرق الأوسط الكثير من اتحاداتها الرياضية مازالت تتغاضى عن هذا الأمر، ونستطيع القول بأن الاتحاد الرياضي بإقليم الجزيرة هو واحد من هذه الاتحادات.
منذ الإعلان عن تشكيل الاتحاد الرياضي بإقليم الجزيرة عام 2015 وإلى يومنا هذا قلة قليلة من النجوم والنجمات في مختلف الرياضات تم تكريمهم.
نحن لا نريد تكريماً دائماً بالمبالغ المالية؛ لا أبداً، قد تكون لفتة صغيرة بدرع صغير أو حتى ميدالية تفي بالغرض، وتمنح الرياضي شعوراً بأن هناك من يهتم به غير إدارة ناديه.
لقد أحرزت منتخبات إقليم الجزيرة أغلب الألقاب والمراكز الأولى في بطولات شمال وشرق ومنها بطولة لكرة الطاولة والشطرنج وكرة القدم للفئات العمرية وألعاب القوى وكرة القدم للرجال.
ولكن لم نجد التكريم المناسب، والذي يليق بهذه المنتخبات ونجماتها ونجومها والقائمين عليها من قبل الاتحاد الرياضي بإقليم الجزيرة، ولا يتطلب الأمر التحجج بالظروف الأمنية، على العكس طالما البطولات كانت قليلة هذا الموسم وتوقفت بشكلٍ كامل مؤخراً، فكان من الأجدر التفكير بمثل هكذا خطوات، وهي تكريم نجمات ونجوم الرياضة وحاصدي الألقاب على مستوى شمال وشرق سوريا ومستوى بطولات إقليم الجزيرة.
ولا يجوز أن نكون مثل الاتحاد الرياضي العام التابع لحكومة دمشق، والذي تناسى الكثير من المواهب والنجمات والنجوم ومنهم رحلوا وماتوا دون تكريم، ومؤخراً قاموا بخطوة انتقدها الكثيرون وقالوا بأنها ليست متأخرة فقط، بل هي عار أن تتركوا أمثال البطلة الأولمبية غادة شعاع حتى الآن دون تكريم، وقام الاتحاد الرياضي التابع لحكومة دمشق بتكريم غادة شعاع وتسمية صالة رياضية في محردة باسمها، ولكن بالرغم من ذلك انتقد الكثيرون الخطوة لأنها جاءت بعد أكثر من 24 عاماً.
وعقّب أحد المعلقين قائلاً: “كنتو تنطروا لتصير تيته لتكرموها”.
وكانت غادة شعاع قد حققت عدة ميداليات عالمية في أثناء مسيرتها الرياضية، منها الميدالية الفضية في بطولة آسيا بماليزيا عام 1991، وفضية دورة ألعاب البحر المتوسط عام 1993، تبعها الفوز بالميدالية الذهبية في البطولة الآسيوية باليابان عام 1994، وبذهبية بطولة العالم لألعاب القوى بالسويد في العام التالي.
وحققت ذهبية الألعاب الأولمبية في أولمبياد أتلانتا عام 1996، قبل أن تغيب عامين بين 1997 و1999 لإصابة بليغة تعرضت لها تلقت العلاج إثرها في ألمانيا.
وعادت لتحرز الميدالية الذهبية في دورة الألعاب العربية عام 1999 بالأردن في الوثب العالي وفي رمي الرمح، وبرونزية ألعاب القوى في بطولة العالم بإشبيلية الإسبانية في العام نفسه.
وولدت غادة شعاع في بلدة محردة بريف حماة عام 1973، ومارست الرياضة منذ كان عمرها 12 عامًا، وكانت لاعبة في منتخب سوريا لكرة السلة سابقاً.
ولفتت غادة شعاع أنظار أهلها لسرعتها الكبيرة ومارست بعد ذلك عدة رياضات مختلفة حتى استقرت أخيرًا على ألعاب القوى، لأنها رأت إمكانية تحقيق أحلامها بالوصول إلى أفضل المستويات العالمية من خلالها.
لا نود أن نشهد مثل هذه القصص تتكاثر في رياضة إقليم الجزيرة وشمال وشرق سوريا ككل، بل يُتطلب دعم وتشجيع المواهب من كافة النواحي وتكريمهم، وخاصةً لدينا بطلات وأبطال باتوا على مستوى عالمي وبرزت نجمات ونجوم لمختلف الرياضات مثل رياضة التايكواندو والدراجات الهوائية وكرة القدم للسيدات والسلة والطائرة والكاراتيه والشطرنج والكيك بوكسينغ هذا إضافة لنجوم الكرة لمختلف الفئات العمرية والذين باتوا يتعاقدون مع أندية كبيرة في الدوري السوري وخارجه أيضاً، ووصلوا لأندية تلعب في البطولات العربية وفي أوروبا.
إن تكريم اللاعبات واللاعبين يزرع في قلوبهم الفرحة، ويشعرون بوجود من يهتم بهم غير أنديتهم لأن الاتحاد الرياضي هو الحاضن لكل الأندية والنجمات والنجوم في رياضة إقليم الجزيرة، ويتطلب العمل على هذه الخطوة وهي تكريم كل من يستحق التكريم، وألا تكون بطريقة مزاجية أو شيء من هذا القبيل، ولذلك ننتظر هذه الخطوة من الاتحاد الرياضي ونأمل ألا تتأخر كثيراً وأن يتم تشبيهه باتحادات أخرى.