سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

سهام حمو: تحرير منبج ميلاد جديد للحرية وللإنسانية

منبج/ آزاد كردي ـ

باركت الرئيسة المشتركة للمجلس التشريعي في مدينة منبج وريفها، سهام حمو، للإدارة المدنية في منبج، إدارة وشعباً في الذكرى السادسة لتحرير منبج من رجس المرتزقة، على أثر الحملة التي أطلقها مجلس منبج العسكري، وتكللت بالتحرير في 15 آب من عام 2016، موضحة بأن تحرير منبج لعب دوراً في تغيير موازين القوى في سوريا، لذلك لا يزال الاحتلال التركي يتربص بها رغبة منه في احتلالها، وبينت بأن تعزيز وثقة الأهالي بالإدارة شكل عامل ردع لتركيا ولمرتزقتها.
وحول ذلك أجرت صحيفتنا “روناهي”، حواراً مع الرئيسة المشتركة للمجلس التشريعي في مدينة منبج وريفها، سهام حمو.
موقع منبج على الخارطة السياسية والاقتصادية جعل منها هدفاً وغاية للاحتلال التركي، الذي لا يتوانى عن رغبته في إطلاق هجوم جديد على منبج؛ بهدف احتلالها بأي طريقة كانت، ولكن شعوب المنطقة اتحدت وتكاتفت لرد أي عدوان محتمل، ولعبت المرأةأة أة تتأأ دوراً ريادياً وهاماً خلال التحرير، وما بعد التحرير، حيث كانت لها بصمات على جميع مناحي الحياة في منبج، وبخاصة بعد تحريريها.
وحول ذلك أجرت صحيفتنا حواراً مع الرئيسة المشتركة للمجلس التشريعي في مدينة منبج، وريفها سهام حمو،
وفيما يلي نص الحوار:
ـ نرحب بك في صحيفتنا “روناهي”، وهل هناك من كلمة في بداية هذا الحوار؟
نرحب بصحيفة روناهي أجمل ترحيب، ونشكركم على هذا الحوار، ونشكر لكم جهودكم المبذولة، بداية، ومن منبركم هذا، ومع حلول الذكرى السنوية السادسة لتحرير مدينة منبج من مرتزقة داعش، نهنئ ونبارك هذه المناسبة أهالينا كافة في مدينة منبج، بهذا اليوم التاريخي العظيم، ولا شك بعد ثلاث سنوات من الظلم والاستبداد، الذي كان يمارس على مدينة التاريخ منبج، أتى هذا التحرير بفضل ما قدمه الشهداء من تضحيات عظيمة.
ـ كيف أثر تحرير منبج في تغيير موازين القوى في سوريا؟
كانت منبج من أوائل المدن، التي تحررت من رجس مرتزقة داعش، ومما لا شك فيه، كان لتحريرها أثر في تغيير الموازيين والقوى كلها في سوريا، وذات يوم شكل مرتزقة داعش خطراً على العالم أجمع، وليس فقط على مدينة منبج، أو مناطق شمال وشرق سوريا، أو سوريا بأكملها.
وعندما أعلن مجلس منبج العسكري انطلاق حملة التحرير تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية؛ لمحاربة مرتزقة داعش، والذي ارتكب أبشع الجرائم، وبأبشع الطرق بحق أهالينا، كان يدرك جيداً أنه يحارب نيابة عن العالم، إن تحرير منبج كان نصراً عظيماً لا يمكن تجاوزه، فقد لفت هذا التحرير أنظار المجتمع الدولي إلى ضرورة دعم قوات سوريا الديمقراطية، على أنها القوات الوحيدة، التي استطاعت دحر الإرهاب، وخلاص المنطقة عموماً من خطر شديد يهدد هذا العالم.

ـ كيف تعزز موقع الإدارة الذاتية، والمشروع الديمقراطي بعد التحرير في الإطار الأهلي، والمجتمعي أيضاً؟
بعد تحرير مدينة منبج، ومناطق شمال وشرق سوريا من مرتزقة داعش الإرهابي، أُسست الإدارات الذاتية والمدنية، هذه الإدارات نشأت بإرادة الشعوب في شمال وشرق سوريا، وبمشاركة الشعوب كافة، فيها دون تمييز طرف على آخر، ولكل شعب حقه المحفوظ والمصان، الهويات والثقافات واللغات كلها، أخذت دورها في هذا المشروع، الذي ارتكز على أخوة الشعوب، والعيش المشترك، والذي يضمن حقوق الشعوب كافة، من خلال حق الشعب بإدارة نفسه بنفسه، ضمن منطقته بشكل تنظيمي جيد.
ـ ما أسباب تكالب القوى الإقليمية، وبالأخص الدولة التركية المحتلة على منبج، وما غاياتها السياسية والاقتصادية في منبج؟
بعد تأسيس الإدارات، التي ارتكزت على المشروع الديمقراطي، شعرت القوى العدائية بأن هذا المشروع “مشروع الأمة الديمقراطية”، إنما هو مشروع مناقض لها، إذ لا تريد هذه القوى مصالح الشعوب بل على العكس، همها الوحيد مصالحها الخاصة. وحاولت عدة جهات النيل من هذا المشروع الديمقراطي، وعلى رأسها دولة الاحتلال التركي عبر كسر إرادة الشعوب في المنطقة بهجماتها، وتهديداتها المستمرة، وقصفها المستمر، وفي الفترة الأخيرة نلاحظ تزايد التهديدات، والهجمات على مدينة منبج؛ لما لها من أهمية، وموقع استراتيجي من الناحية السياسية والاقتصادية، علاوة على وجود طريق m4 ووجود المعابر، وأيضاً الطريق الواصل بين مناطق حكومة دمشق، ومناطق المجموعات المرتزقة.
وإذا كان ثمة أي هجوم جديد مفترض على مدينة منبج، بحسب المخططات التركية، فهي تريد احتلالها لتكون صلة الوصل بين المناطق المحتلة الأخرى، بالإضافة إلى تسهيل الطريق لها نحو مدينة حلب، في محاولة منها إعادة أمجاد الامبراطورية العثمانية التي دامت ٤٠٠ عام، اضطهدت خلالها الشعوب والقضاء على ثقافات وحقوق الشعوب كافة.
ـ من وجهة نظركم، ماذا تمثل مدينة منبج، فيما يتعلق بالخارطة السياسية، والاقتصادية لسوريا؟
يعد موقع منبج الاستراتيجي مهماً سواء من الناحية السياسية أو من الناحية الاقتصادية، على اعتبارها البوابة لشمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى كونها تضم عدداً كبيراً من النازحين، الذين لا مأوى لهم، نظراً لأن المناطق، التي نزحوا منها غير مستقرة، وبعد تحريرها من مرتزقة داعش، وخلال هذه السنوات الست ورغم الظروف الصعبة والتهديدات المستمرة، والحصار الموجود، فأنها تنعم بالأمان والاستقرار وتنعم بالحياة، وبالعيش المشترك بين جميع الشعوب.
المشروع أو المخطط الذي تقوم عليه الدول المعادية؛ كالاحتلال التركي هو محاولة لزعزعة الأمان، والاستقرار الموجود في منبج، وشاهدنا ازدياد الهجمات التركية على مناطق شمال وشرق سوريا عامة، وعلى وجه الخصوص مدينة منبج، ولهذه الهجمات غايات عدة، فأولاً: لموقعها الاستراتيجية المهم، وثانياً: ومن خلال التحليل والتقييم، الدولة التركية كانت الداعمة الأساسية لمرتزقة داعش، والذي كان يرتكب أبشع الجرائم بحق المدنيين صغاراً وكباراً ونساء ورجالاً.
ـ لماذا رمت الدولة التركية بثقلها كله في الميدان السوري، بعد هزيمة داعش في منبج؟
عند هزيمة المخطط العدائي للدولة التركية من خلال المجموعات المرتزقة بما فيها داعش، بفضل قوات سوريا الديمقراطية، بدأت بالتدخل المباشر على مناطقنا والقيام بالهجمات المباشرة، وتلوح الآن على أنها ستقوم بهجوم آخر، وإذا عدنا للوراء فأنها احتلت عدة مناطق في شمال وشرق سوريا، والتي هي أراض من سوريا، ومن حق السوريين أن يعيشوا فيها بأمن واستقرار.
وخلال السنوات الماضية ارتكبت الدولة التركية المحتلة أبشع الجرائم سواء في كري سبي، وسري كانيه، وعفرين، وقامت بالتغيير الديموغرافي وإتباع سياسية التتريك من خلال فرض اللغة والعملة التركية، وبالتالي طبقت سياسة الدولة العثمانية البائدة وتحاول إعادة هذه السياسة من خلال احتلالها لمناطقنا.
ـ لا شك أن للمرأة دوراً بارزاً أثناء تحرير منبج، وما بعد التحرير، هل بإمكانكم التحدث عنها؟
إطلاق حملة التحرير من قبل مجلس منبج العسكري المنضوي تحت قيادة قوات سوريا الديمقراطية، برهنت المرأة على المشاركة الهامة، وكانت جنباً إلى جنب مع الرجل في خنادق القتال وفي الصفوف الأولى على الجبهات، ولعبت دورها من الناحية العسكرية بمحاربة الفكر الظلامي والتكفيري.
وبعد تحرير منبج لعبت دورها في تأسيس الإدارة المدنية لمدينة منبج وريفها وفي جميع المجالات، وعلى كافة الأصعدة، سواء كانت اقتصادية أو عسكرية أو سياسية أو اجتماعية، وأيضاً ريادية وقيادية، وخطت خطوات كبيرة، وما زالت تخطو رغم كل الظروف الصعبة المحيطة بها، ورغم العادات والتقاليد، التي تفرض عليها بعض الأمور، التي تقيدها لكنها قاومت، حتى وصلت لأعلى المستويات، وإلى أماكن لم تصل إليها في الأنظمة السابقة، وما زالت المرأة تناضل في هذا المشروع الديمقراطي؛ لكي تحرر كل امرأة من الظلم والعنف وتسعي لحرية المرأة (الحرية الفكرية) بالطبع، وأن تلعب دورها وتعرف جوهرها وتعيش حياتها بشكلها وجوهرها الصحيح.
ـ ما التغيرات التي حدثت في مدينة منبج بعد تحريرها؟
التغيرات، التي حصلت على منبج بعد تحريرها تغيرات كثيرة، ففي الثلاث سنوات من تواجد داعش عانى الشعب في منبج من الظلم والاستبداد والسواد وأجساد بلا أرواح في المدينة، لكن بعد
التحرير انطوت صفحة السواد، وفتحت صفحة جديدة بيضاء، صفحة بدأت بألوان جديدة، ونسيج اجتماعي مشترك من كافة المكونات والأطياف.
هناك تغيرات كثيرة من الناحية الفكرية، وأيضاً إنجازات قامت بها اللجان والمؤسسات بعد تأسيس الإدارة المدنية، برزت في تقديم الخدمات للأهالي حسب الإمكانات المتاحة، فمثلاً هناك عشرات المشاريع سواء في لجنة الصحة أو البلدية وغيرها، وكان الشعار الأول بعد التحرير، هو التعليم قبل الغذاء، لما له من دور مهم حيث كان مهمشاً من قبل مرتزقة داعش؛ لكي يبقى الشعب في حالة الجهل والظلام.
وبعد تحرير منبج بادرت الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج؛ وكبداية أولت الاهتمام بالتربية والتعليم من خلال حرصها على هذا الجانب؛ لكي يأخذ كل طفل حقه في هذا المجال، وهو حق أساسي لكل طفل أن يتعلم ويرى مستقبله ويعمل ليبني مستقبله بشكل سوي.
 
ـ في ختام حوارنا هل من كلمة ننهي بها حوارنا؟
نبارك، ونهنئ أهالي منبج بكافة شعوبها في هذا اليوم التاريخي، الذي يعدّ الميلاد الجديد لمدينة منبج، نأمل أن يعم الأمن والاستقرار ويدوم في مناطقنا، وأن نبقى متكاتفين ومتوحدين كقوات وإدارة وأهالي، كي نتصدى جميعاً لأي عدوان يواجه مدينتنا من قبل أي كان سواء كانت دولة الاحتلال التركي أو مرتزقتها أو غيرهم، سنتصدى لكل من يحاول زعزعة الأمن والاستقرار، وهدفنا الوصول لمجتمع يسوده العدالة الاجتماعية، والمساواة بين الشعوب كافة، وأن يحصل كل فرد على حقه دون أي نقصان.