سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

النظام السوري وفوبيا شرقي الفرات

نوري سعيد –

على الرغم من إن مجلس سوريا الديمقراطية لبى دعوة النظام السوري وذهب إلى دمشق وحدث اللقاء بينهما مرتين، لا يزال النظام السوري يعتبر قوات سوريا الديمقراطية غير شرعية، ففي تصريحه الأخير قال وزير خارجية النظام وليد المعلم: “بعد تحرير إدلب من الإرهاب هدفنا شرق الفرات”؛ بمعنى إنه يتهم (قسد) بالإرهاب ويهدد بإعادة سيطرة النظام على شرق الفرات.
وحتى لا يحصل لأبناء المنطقة ما حصل في عفرين رغم الملاحم الأسطورية التي سطرتّها قوات سوريا الديمقراطية والصمود الرائع لأهلنا والذي أذهل العالم، لا بد لنا من التعامل مع تصريح المعلم بواقعية وأخذه على محمل الجد؛ لأنه لم يأتي من فراغ. ولكن؛ لا بد بالمقابل أن نوضح إن من حارب الإرهاب في أكثر من موقع وألحق الهزيمة به لا يمكن أن يكون إرهابياً، ولولا تصدي هذه القوات لمرتزقة داعش وهزيمتهم لكان النظام السوري في وضع لا يحسد عليه. وإن التعاون العسكري بين (قسد) وأمريكا والذي يتحفظ عليه النظام إنما هو مجرد تعاون عسكري فقط؛ لأن أمريكا تقود تحالف دولي يضم أكثر من ثلاثين دولة ضد الإرهاب في المنطقة، والتعاون لا يشمل أيةً تفاهمات سياسية لأن مجلس سوريا الديمقراطية الذي يعتبر المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية، يعلم بأن الغرب بقيادة أمريكا لا يهمه سوى مصالحه؛ أي لا يمكن بناء الثقة المفرطة بهم، وإن هدفهم من التعاون مع مجلس سوريا الديمقراطية هو دحر الإرهاب وبناء سوريا ديمقراطية لا مركزية لجميع السورين وهذا ما يقولونه جهاراً. ومن أهداف التحالف الأساسية أيضاً هو عدم عودة سوريا للحكم المركزي الذي كان قائماً قبل الحراك الشعبي في 2011؛ لأنه كان السبب في كل ما حصل لنا، وعليه يمكننا القول: إن التصريح الآنف الذكر أتى في وقت صرح فيه ترامب عن نيته بتغيير وزير دفاعه ماتيس الذي يعد من الصقور في الإدارة الأمريكية الحالية الذين يصرون على ترسيخ الهيمنة الأمريكية باللجوء إلى التحرك العسكري ضد من يخالف القواعد الدولية. بعكس تيار الحمائم الذين يسعون إلى تحقيق ذلك بالضغوط الاقتصادية في الكثير من المرات، ومن هنا يبدو إن النظام سيحاول إلى عقد صفقة مع الأمريكان كي يسيطر على شرق الفرات، وذلك بفك ارتباطه مع إيران والقبول بالوجود الأمريكي في شرقي الفرات كما الوجود الروسي في الساحل، وفي حال تمت الصفقة لا بد لنا من القبول بالأمر الواقع. وأن أي معركة أو احتكاك بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام سيؤدي إلى كارثة كبيرة. ولذلك؛ لا بد من الوصول إلى تفاهمات عن طريق الحوار وخوض المعركة السياسية التي عن طريقها فقط يمكننا الوصول إلى ما هو مطلوب، ولا بد أن تشارك القوى السياسية في شمال شرقي سوريا في صياغة الدستور الجديد، بحيث يضمن حقوق أطياف ومكونات المجتمع السوري كافة، وتطبيق بنود مؤتمر جنيف الأول حيث وافقت عليها الأطراف الدولية كافة؛ لأن الانتصار السياسي لا يقل أهمية عن العسكري، ولأننا جميعاً سوريون ولا يحمل أي طرف نزعات انفصالية، ولنعمل معاً لبناء وطننا من جديد وفتح صفحة جديدة قائمة على مبدأ العدالة والمساواة والتعايش الأخوي المشترك، وأن نتكاتف لطرد المحتل التركي قبل أن تتحول المناطق التي يحتلها إلى لواء إسكندرون ثاني، ويكون قد فات الأوان وعند ذلك لن ينفع أي ندم.

 

التعليقات مغلقة.