سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

شابة عفرينية، تُتقِنُ العزف على الطبل متحديةً كل العوائق

الشهباء/ فريدة عمر ـ

الإرادة وحب المرء لموهبته يخلقان بداخله القوة، وبذلك يتمكن من تخطي جميع العوائق والصعوبات والوصول لهدفه، هذا ما قالته بهار سليمان الشابة العفرينية التي تلفت أنظار الجميع بعزفها على الطبل متحديةً ظروف التهجير، لتحمي ثقافتها وتُحيي في نفس كل من يسمع إيقاعها الفلكلور العفريني.
صوت الطبل يعود بالعفرينين إلى أحضان مدينة عفرين، إلى ظل شجرة الزيتون وبين كرم الرمان، إلى جبال هاوار وليلون، إلى بحيرة ميدانكي ونبي هوري، فالطبل ثقافة تتوارث إلى الأجيال وبهار سليمان الشابة العفرينية مثال على ذلك.

بدأ حبها للفن وهي طفلة
 بهار سليمان هي عضوة حركة الهلال الذهبي وتتخذ مكانها في الفرق الموسيقية والإيقاع إلى جانب الغناء، تقول عن موهبتها أنها اكتشفتها عندما كان عمرها ثمانية أعوام، مشيرةً إلى أن معظم أفراد عائلتها يجيدون العزف على الآلات الموسيقية، وبدأت مسيرتها بالرقص الفلكلوري والغناء، لتستمر في ذلك حتى بعد التهجير من عفرين صوب الشهباء في عام 2018.
الصعوبات لم تقف عائقاً
وذكرت بهار بأنهم واجهوا العديد من الصعوبات في الفترة الأولى من التهجير: “واجهنا العديد من العوائق والصعوبات لنستمر بمسيرتنا الفنية وفي ظل عدم تواجد مراكز ثقافية في الشهباء كنا نتلقى تدريباتنا في المنازل، ومع مرور الوقت نظمنا أنفسنا إلى أن افتتحنا مركزاً خاصاً بحركة الهلال الذهبي”.
وأشارت بهار سليمان إلى أنه خلال فترة التهجير القسري من عفرين نحو الشهباء شهدت حياتها وشخصيتها الكثير من التغيرات التي وصفتها بـ “الجذرية”، لكنهم استطاعوا التغلب على كل الظروف، متحدين الاحتلال بإرادتهم من خلال تطوير مهاراتهم وقدراتهم الفنية والثقافية، والحفاظ على تراثهم وثقافتهم الأم وتمسكهم بها رغم ما مروا به.
تلفت بهار سليمان نظر جميع من يحضرون الاحتفاليات والفعاليات عندما تبدأ بالدق على الطبل وتقول عن ذلك: “الإرادة وحب المرء لموهبته يخلقان بداخله القوة، وبذلك يتمكن من تخطي جميع العوائق والصعوبات والوصول لهدفه”.
وتابعت: “بالرغم من أن الطبل من التراث العفريني، إلا أنه لم يكن يعزف على هذه الآلة سوى الرجال، أردت تغيير هذه الذهنية وكان لي دافع شديد للتعلم على هذه الآلة، فحينما بدأت بالعزف عليها كان ذلك غريباً نوعاً ما من البعض الذين يروني لكن لم أتخلَ عن رغبتي بالعزف عليها”.
وأكدت أن ما أتقنته من مواهب خلال سنوات تواجدها في مركز الثقافة والفن وحركة الهلال الذهبي لم يذهب سدىً: “في الوقت الذي نسعى ونعمل فيه على تطوير شخصيتنا ومواهبنا في المجال الثقافي والفني، ندرّب الأطفال والشابات على كل ما تعلمناه”.
علينا حماية ثقافتنا
وأكدت بهار: “نحن في أمسِّ الحاجة لحماية ثقافتنا من الإبادة، فالاحتلال يحاول وبشتى وسائله إمحاء تاريخنا ووجودنا، يجب أن نورّث الثقافة لكل الأجيال، فمعاً نحمي ثقافتنا ونحافظ عليها من الإبادة”.
 واختتمت بهار حديثها قائلةً: “صوت الطبل يسرح بنا إلى أحضان عفرين، يمتزج صوته مع صوت المقاومة لنعزف لحن النصر والعودة”.