سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حرب الشعب الثورية.. إتمام لدرب الشهداء والسير على هديهم

روناهي/ الدرباسية –

لم تسلك شعوب شمال وشرق سوريا دروباً من حرير مزروعة بالورود، لتصل إلى ما وصلت إليه من انجازات ومكتسبات، بل إن هذه الشعوب حفرت في الصخور دفاعاً عن كرامتها، وسعياً إلى حريتها، حيث أنها قدمت عشرات الآلاف من الشهداء، وأضعافهم من الجرحى؛ كي يستطيعوا العيش بحرية على أرضهم التاريخية، حيث كانوا قبل ذلك مسلوبي الإرادة لا حول لهم ولا قوة.
إلا أن التاسع عشر من تموز عام 2012 أحدث انقلاباً جذرياً في نمط الحياة، الذي كان سائداً في هذه البقعة الجغرافية.
19 تموز 2012 كان تاريخاً لانطلاق ثورة كان الأساس فيها هو الشعب الثوري، يدعمه، وتقوي بنيانه كوكبة من الشهداء، الذين لبوا نداء الوطن عندما دعاهم.
أفئدة هؤلاء الشهداء نطقت قبل ألسنتهم، لينادوا بصرخات صاخبة تضج بها الأرض والسماء، بأنهم أبناء وبنات هذه الأرض، لم ولن يتركوها لقمة سائغة في متناول الأعداء.
                                        منهم العطاء ومنا الوفاء
 
وعن قيم ومعاني الشهادة، ودور الشهداء في تحرير الشعوب، التقت صحيفتنا مع عضو مؤسسة عوائل الشهداء في الدرباسية محمد خطيب حيث قال: إن الشهداء على مر التاريخ، هم من يقومون بإحداث تغيرات جذرية على واقع الشعوب، ونحن أيضاً كان لشهدائنا الدور الرئيسي فيما وصلنا إليه، حيث أن تضحياتهم كانت اللبنة الاساسية في بناء الديمقراطية المشيدة اليوم في شمال وشرق سوريا، لذلك سُميت ثورتنا بثورة الشهداء.
كما نستطيع القول: بأن شهداءنا صنعوا شيئاً عظيماً بفضل تضحياتهم، وهذا إنجاز عظيم، حيث إن ثورات العالم جميعها تقوم للتغير من واقع إلى آخر، إلا أن ثورتنا هي التي خلقت واقعها بأيديها وبتضحيات ودماء شهدائها.
وأضاف محمد خطيب: لم تكن ثورتنا محصورة بفئة أو بقومية معينة، بعكس الثورات الأخرى، والتي غالباً تكون نابعة من منطلق قومي أو طائفي أو ديني ضيق، وهذا ما أكسب ثورتنا فرادة من نوعها، وخير دليل على هذه الفرادة، هو الفسيفساء المتشكلة في قافلة شهدائنا، حيث نُشيع العربي مع الكردي، ونواريهم الثرى بجانب السريان، فهذا دليل على قوة تمسك شعوب شمال وشرق سوريا بمبدأ أخوة الشعوب، التي اتخذته شعوب المنطقة أساساً لثورتها، والتي استطاعت على هذا الأساس، أن تبني شعباً متماسكاً قوي البنيان.
محمد خطيب اختتم حديثه بالقول: إننا شعوب شمال وشرق سوريا، نتعهد أن نبقى دائماً على خطا شهدائنا، وأن نكمل دربهم، لأن إكمال هذا الدرب هو سبيل الوحيد للثأر للشهداء، لأن الدرب الذي سلكوه لا يمكن أن يبقى دون إكمال، كما إن التراجع عن هذا الخط، يعني الحكم بتدمير كل ما بدؤوه.
                                          لن نندم ولن نحيد عن خطاهم
 
والدة الشهيدة فيدان؛ عمشة محمد أشارت إلى أنها لم تكن نادمة يوماً على ما قدمته للثورة. وأضافت: لم يسمح لي العمر أن التحق بركب الثورة، كما إنني لم أمتلك شيئا، لأقدمه لثورة أغلى من فلذة كبدي، فالشهيدة فيدان عندما التحقت بالثورة، كانت على قناعة تامة، بأن هذه الثورة هي السبيل الوحيد لخلاصنا مما نحن فيه، ولم يخيب ظنها، فهذه الثورة استطاعت أن تؤمن لنا، ولأولادنا مستقبلاً مشرقاً، وانتشلتنا من التخوفات، التي كنا نعيشها على مستقبل أولادنا وأحفادنا، في ظل الواقع المأساوي، الذي كنا نعيش فيه.

وتابعت عمشة حديثها بالقول: إن طريق الثأر لشهدائنا معروف، وهو حرب الشعب الثورية، والتي من خلالها يستطيع الشعب الدفاع عن نفسه، وصد كل الهجمات والتهديدات الخارجية، ولا سيما تهديدات دولة الاحتلال التركي، التي لا هم لها سوى القضاء علينا، وعلى أي مكتسب يمكن أن نحققه، وذلك بسبب تعارض ديمقراطيتنا مع عقليتها الشوفونية.
والدة الشهيدة فيدان، اختتمت حديثها: إن الشعوب، التي تحررت تاريخياً، كانت تتبع أسلوب حرب الشعب الثورية، ونحن كوننا ثواراً دائماً على يقين بأن حربنا هي حرب الشعب الثورية، والتي تعني بالجوهر تكاتف الشعب مع قواته العسكرية، لذلك سنبقى دائماً ملتفين حول قواتنا، ونبقى أيضاً على أهبة الاستعداد لمساندتهم ومناصرتهم ضد أكثر الدول دموية، والتي هي دولة الاحتلال التركي.