سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

هل يمكن للأطفال في سن السادسة أن يُصابوا بـ(القاتل الصامت)؟

لا يكون لنمط الحياة الخامل عواقب صحية سلبية على البالغين فقط، بل إن الأطفال، من سن السادسة، معرضون أيضاً، جراء نمط الحياة هذا، لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. 
وأمضت الأجيال السابقة من الأطفال وقتاً أطول بكثير في اللعب في الشوارع أو المتنزهات مع أصدقائهم، قبل وقت طويل من ظهور وسائل التواصل الاجتماعي التي غيّرت الأولويات وفرضت نمط حياة مستقر.
إن الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن يقضون الكثير من الوقت وهم مستلقون على الأريكة، مقارنةً بالوقت الذي يقضونه في اللعب بالحديقة.
فالآباء هم المسؤولون، لأن السمنة غالباً ما تكون متوارثة في العائلات. ويتسبب الخمول، وتناول الكثير من الأطعمة السكرية والمالحة والوزن الزائد في تسع حالات من ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال والمراهقين.
وتشمل التوصيات الغذائية لعلاج الحالة زيادة استهلاك الفاكهة والخضروات الطازجة والأطعمة الغنية بالألياف الأخرى، وتقليل الملح وتجنب المشروبات الغازية والدهون المشبعة، والتي تتواجد في الأطعمة فائقة المعالجة مثل البرغر والبيتزا وشرائح الدجاج والوجبات الجاهزة.
ويجب أن يمارس الصغار ما لا يقل عن ساعة واحدة من التمارين المعتدلة إلى الشديدة كل يوم مثل الركض أو ركوب الدراجات أو السباحة، وألا يقضوا أكثر من ساعتين في اليوم في النمط المستقر.
لذا يجب على الآباء مراقبة مقدار الوقت الذي يقضيه أطفالهم في مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهواتف الذكية واقتراح بدائل نشطة.
ويجب وضع أهداف واقعية للوزن والنظام الغذائي والنشاط البدني التي تركز على الجوانب التي تحتاج إلى أقصى قدر من التحسين.
إن السمنة وارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال أصبحت تدريجياً تشكل خطراً صحياً، حيث يمكن أن تزيد من إمكانية الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية في وقت لاحق من الحياة، ما يؤدي إلى قطع إمدادات الدم عن الأعضاء الرئيسية.
فإن ارتفاع ضغط الدم في مرحلة الطفولة أصبح أكثر شيوعاً وأن هذا الجزء من الزيادة يمكن تفسيره بالسمنة، وخاصةً السمنة في منطقة البطن، حيث أن أقل من 2% من الأطفال ذوي الوزن الطبيعي يعانون من ارتفاع ضغط الدم، مقارنةً بـ 5% من الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن و15% من الأطفال الذين يعانون من السمنة المفرطة.
وارتفاع ضغط الدم في مرحلة الطفولة يُشكل مصدر قلق كبير لأنه يرتبط باستمرار بارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب والأوعية الدموية الأخرى خلال مرحلة البلوغ.
ويعد التشخيص المبكر لارتفاع ضغط الدم أمراً بالغ الأهمية حتى يمكن إدارته من خلال نمط الحياة والأدوية إذا لزم الأمر.
لذا يجب إجراء الفحص في أماكن الرعاية الأولية سنوياً على الأقل، بغض النظر عن الأعراض، وهذا لأن ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال، كما هو الحال في البالغين، عادةً ما يكون دون أعراض.
ويُعرف ارتفاع ضغط الدم باسم (القاتل الصامت)، وعندما تشير قياسات ضغط الدم إلى ارتفاع ضغط الدم، فإن التاريخ الطبي والفحص البدني ضروريان لتحديد الأسباب المحتملة وتحديد السلوكيات التي يمكن تعديلها.
وتتضمن المعلومات التاريخ العائلي لارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية والوزن عند الولادة وسن الحمل، وتفاصيل عن نمط الحياة، مثل التدخين وتناول الملح واستهلاك الكحول وممارسة الرياضة البدنية وأنشطة أوقات الفراغ، والأعراض المحتملة بما في ذلك الصداع ونزيف الأنف والدوار وضعف البصر والأداء المدرسي المنخفض وصعوبة الانتباه وضيق التنفس وألم الصدر والخفقان والإغماء.
وفي المراحل المبكرة، يجب أن يركز علاج ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال على تغيير عادات نمط الحياة التي يُحتمل أن تكون ضارة، مثل عدم النشاط وتناول الوجبات السريعة.
وإذا لم يتم تحقيق أهداف ضغط الدم، فيجب إدخال دواء واحد منخفض الجرعة، إذا كان أحد الأدوية غير فعال، فقد تكون هناك حاجة لجرعات صغيرة من دواءين.