سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

العداء التركي للإدارة الذاتية تأكيد لمسيرتها الحضارية

مصطفى عبدو

إن وقوف المكونات السورية وبعض الدول الصديقة إلى جانب الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا والتعامل معها على أساس أنها مشروع الحل الوحيد في سوريا، فذلك يعني الكثير وأول ما يعنيه ثقة تلك المكونات بهذه الإدارة وسياساتها على الساحة السورية، وأنها ومن خلال مسيرتها الحضارية يمكنها أن تلعب دوراً حاسماً في قضايا سوريا والمنطقة.
هذا الوقوف يؤكد قناعة الغالبية ببطلان ورفض الاتهامات والادعاءات التركية وغيرها، ويعتبر هذا الوقوف نصراً مؤزراً بحد ذاته للإدارة الذاتية وهزيمة منكرة لتركيا وأعوانها، خاصةً وأن العالم بدأ يكشف تركيا على حقيقتها كنظام يدعم الإرهاب ويخلق المشاكل ويلفق الأكاذيب ويختلق الادعاءات ويرمي التهم جزافاً لتشويه صورة الكرد بل وشعوب المنطقة كلها.

وهذا ما بدأ العالم بتلمسه مؤخراً عندما يحاول أردوغان وقادته بتوجيه الحرب نحو دول الجوار ونحو القوى الوطنية ونحو الكرد خصوصاً بدلاً من توجيه الحرب نحو الإرهاب والمنظمات الإرهابية إلى جانب تدخّله في شؤون الدول الأخرى ولا يتورّع عن كيل الاتهامات للجميع وتحميل مسؤولية التعامل مع الإرهاب للجميع متناسياً أنه شخصياً ومعه قادته هم من يمارسون أبشع أنواع الإرهاب والمجازر، فهل بقيت دولة جارة لتركيا على وئام معها؟ وإلى متى سيخضع العالم للابتزاز التركي رغم الحقائق والوقائع الملموسة؟
واستناداً على المنطق، فأن نجاح الإدارة الذاتية يعني خسارة تركيا وأردوغانها وسقوط الرهان التركي وبالمقابل ستثبت الإدارة الذاتية أنها أهل لثقة الشعوب والمكونات السورية وحتى لدى الأسرة الدولية، وأنها تعمل من أجل خير الجميع فعندما تصر غالبية مكونات المجتمع السوري على تبنّي خيار المشروع الوطني (الإدارة الذاتية)، فهي في الوقت نفسه ترفض أية مشاريع أخرى وترفض الممارسات التركية قطعاً وتؤكد للجميع بأن مشروع الإدارة الذاتية هو مشروع الحل الوحيد لإنهاء الأزمة السورية وهو الوحيد القادر على ترسيخ العيش المشترك وتحقيق تطلعات الشعوب المتعايشة نحو مجتمع أفضل تنعم فيه الأجيال بالسلم والاستقرار.

وأعتقد ويمكنني الجزم، بأن الإدارة الذاتية الديمقراطية قطعت أشواطاً كبيرة نحو الديمقراطية وفي مجالات عدة رغم الإمكانات المحدودة، وأنها أصبحت محط أنظار العالم، وأنها تحولت إلى أداة استفهام لدى العديد عندما يتساءلون كيف استطاع هذا المشروع الاستمرار في ظروف كهذه؟
كل ما يهمنا هنا هو أن نفهم ونعي المرحلة التي نمر فيها وعلينا الإسراع في تبني الخيارات الديمقراطية خاصةً وأن الأنظمة الحاكمة في المنطقة بغالبيتها وقعت في أزمة الشرعية وتفقد القبول الاجتماعي ومبررات الوجود، وأن الشرعية الوحيدة هي للشعوب لا للأنظمة.