سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

يوتوبيا أفلاطون التركي ما بين الواقع والخيال

 جايلين مرتضى

 
التركي يدرس إمكانية ترحيل السوريين من تركيا واستقبال اللاجئين الأوكرانيين في المنطقة الآمنة، إذا تتطلب الأمر عزيزي المواطن السوري، رجب طيب أردوغان ألم يكن المواطن التركي لديك أحق بهذا الكرم الحاتمي؟ أحق بهذه الاستراتيجية لتضع السوريين في هذ الرقعة الأفلاطونية أم أن المواطن التركي حد ثالث لا يتناسب طرداً مع توجهك الرمادي الضبابي؟ (احترنا يا أقرع من وين بدنا نمشطك). أردوغان “الخليفة الإسلامي والعلماني والديكتاتور الديمقراطي” ينصح بالعلمانية مع الاحتفاظ بالوصف الإخواني الإسلامي،  لماذا لا تعمل سياسة أردوغان على تعزيز وتحسين الواقع المعيشي في تركيا حيث أن بلادك تعيش واقع وضائقة اقتصادية واضحة الملامح؟، ولك أن تتخيل عزيزي المواطن نتائج هجمات تركيا على شمال وشرق سوريا التي سيقوم بها ومدى ازدهار “المنطقة الآمنة” على حد تعبيره، وسوريا بشكلٍ عام حتماً ستنتهي الأزمات والحروب في سوريا لتدخل موسوعة غينيس لتكن المنطقة الأكثر أمناً في العالم، وهل نختلف في هذا لو لم تكن مقاومة أهالي شمال وشرق سوريا لانتهت المسألة السوريّة، فمنذ بداية الأزمة السورية استهدفت تركيا الأراضي السورية ولاسيما شمال وشرق سوريا بأنواع مختلفة من الاعتداءات الوحشية مستخدمةً كافة أساليب العنف، فهذا النموذج الديمقراطي والمشروع الذي يحترم جميع الشعوب لا يروق للاحتلال التركي خشية انتقال هذه الأفكار للداخل التركي وانهيار حلمها بإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية ولم تكتفِ باحتلالها لكل من عفرين وكري سبي/ تل أبيض وسري كانيه في عام 2019م  لتقوم في  كل حين وآخر بتهديد لغزو جديد لمناطق شمال وشرق سوريا لضرب المكتسبات التي حققتها وزعزعة أمنها واستقرارها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه وأنا أشاهد المشهد السوري ما علاقة التهديدات التركية بتزايد نشاط داعش في المنطقة وما مخططاتها إذا هاجمت تركيا قوات قسد؟ والسؤال الأهم ما مصير داعش وعوائلها ولاسيما أن داعش يحاول أن يغيّر استراتيجيته في سوريا اليوم نحو الانتظار فهناك خطر واضح، وأي منطقة تحتلها تركيا تتحول ملاذ لعناصر داعش لدعم ما يُسمى الجيش الوطني الموالي لتركيا وفق غطاء أمني؟، ولا ننسى البادية السورية كونها مفتوحة على صحراء الأنبار في العراق فنحن بصدد خوف مترقب من عودة تكرار مسلسل داعش عام 2014، فأردوغان يحاول أن يعود بعجلة التاريخ للوراء ليعيد سلسلة الفيلم العثماني لما كان عليه في كل من بلغاريا وكركوك وحلب.
ففي كل منطقة يحاول أن يتحجج بذريعة ما، فهو يعمل على تنفيذ مشروعه على شكل مرحلي وبمراحل متفاوتة زمنياً بحجة تحقيقه الاستقرار في سوريا ومحاربة الإرهاب لإعادة اللاجئين السوريين لمناطقهم وهم أبناء الغوطة الشرقية وإدلب وحماة وبالتالي إحداث نوع من التغيير الديمغرافي في المنطقة وبالتالي سيحدث صراع داخلي في سوريا، وحتماً سيكون دور للقوى المؤثرة في الملف السوري تحد من أطماع أردوغان العثمانية بشكلٍ إيجابي أو سلبي “وكأنك يا أبو زيد ما غزيت”.
عزيزي المواطن هل تختلف معي بأن سبب الأزمات والنكبات في العالم سابقاً هو سياسة العصا والجزرة ولكن اليوم في سوريا ما يفعله التركي سياسة لا تفنى الغنم ولا يموت الذيب فالمطلوب حسب المثل لا يقتل الذيب كل الغنم ولكن لا يموت الذيب فهكذا يبقى الغنم ويتكاثر والذيب يعيش شبعان إذا هناك مصالح مشتركة، فإن ما يحدث هو خارج نطاق الفعل وردة الفعل فهناك فكرة أود نشرها فما يحدث في سوريا وراءه الثور التركي ولكن أصدقائه تحت عنوانين متعددة هذه العبارة عادت بي لعنوان قرأته سابقاً في إحدى المقالات الساخرة كيف تُقدس أردوغان دون أن تشرك بالله ما عليك أن تقول سوى: صدق أردوغان العظيم، وحتما سيربح ما يسمى الجيش الوطني الموالي لتركيا جائزة نوبل لقدرته على حل أصعب وأعقد مطب في الأزمة السوريّة وهو يحلم أن يرفرف العلم التركي فوقه ليصبحوا رعايا لتركيا ويفنى دون المساس بالعدو الصديق الصدوق التركي وبذلك سيختفي الشريط الإخباري عن الحرب المتواصلة في سوريا والصومال وأفغانستان حتى ولك أن تتخيل عزيزي المواطن.