سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

كل الطرق تؤدي إلى روج آفا

دجوار أحمد آغا_

لم تأتِ هذه الجملة من فراغ، ونعي جيداً ماذا نكتب ونقول، نعم كل الطرق تؤدي إلى روج آفا ولم تعد تؤدي إلى روما، فروما لم تعد تعني شيئاً في هذه الحقبة من الزمن سوى أنها كانت في غابر الأزمان عاصمة لإمبراطورية سُميت على اسمها (الإمبراطورية الرومانية)، لم تستطع أن تمنح اللجوء السياسي للقائد والمفكر عبد الله أوجلان حين دخل أراضيها في زمن اليساري “ماسيمو داليما” حيث مكث فيها 65 يوماً ومن ثم غادرها نتيجة الضغوط الهائلة التي مارسها برلسكوني رجل الغلاديو في إيطاليا على داليما، هكذا نرى بأن كل الطرق لم تعد تؤدي إلى روما، هذه العبارة التاريخية التي جاءت بعد أن فتحت روما طرقاً كثيرة تربط بينها وبين المناطق التي احتلتها خاصةً عندما كانت في ذروة سيطرتها على العالم آنذاك.
هي حقيقة أصبحت موجودة على أرض الواقع ولا تستطيع أي قوة في العالم مهما كانت كبيرة أن تقول بأنها لم تسمع باسم “روج آفا” لسبب بسيط وهو أن روج آفا قادت شعوب العالم إلى تجربة فريدة من نوعها وهي ثورة ذهنية فكرية فيها تغيير للكثير من المفاهيم القديمة السلبية، ثورة شعبية لا تهدف إلى السلطة بقدر ما تهدف إلى إعادة إحياء المجتمع وفق القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة بحيث يكون هناك مجتمع أخلاقي يعتمد على الأخلاق أكثر من القوانين ويتخذ من حرية المرأة أساساً له وقاعدة للانطلاق نحو تحرير المجتمع من الذهنية والعقلية الذكورية السلطوية، لذا نرى بأنا روج آفا أصبحت محط أنظار العالم أجمع لا، بل أضحت ملهمة للكثير من الشعوب والقوى والحركات السياسية والاجتماعية الساعية إلى القيم الإنسانية والديمقراطية. روج آفا ليست فقط في المجال الاجتماعي والسياسي أصبحت محط أنظار العالم وصارت كل الطرق تؤدي إليها، بل في مجال المقاومة والدفاع عن النفس في مواجهة قوى الظلام والطغيان أيضاً أصبحت رائدة وبفضل تضحيات بناتها وأبنائها والمقاومة الأسطورية التي قاومت بها أعتى وأشرس التنظيمات الإرهابية العالمية (داعش وأخواتها) خاصةً في كوباني التي أضحت أيقونة ورمزاً للمقاومة الناصعة البياض في وجه الرايات السود الظلامية التكفيرية.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فبعد الانتصار الكبير الذي حققته روج آفا توسع مشروعها ليشمل مناطق جديدة في شمال وشرق سوريا بحيث توسعت الرقعة الجغرافية التي تدير نفسها بنفسها بعد تحريرها من براثن الإرهابيين والمرتزقة مما أدى إلى ظهور “فوبيا روج آفا” لدى العدو التركي الذي ما زال يعيش هاجس الميثاق الملي وكيفية إعادة السيطرة على المناطق التي تحررت منه (اقتطعت منه وفق رؤيته) بإعادة احتلالها، لذا نتذكر جميعاً كيف أن الطاغية أردوغان كان ينتظر سقوط كوباني بين لحظة وأخرى ولكن خاب ظنه وانتصرت كوباني، هذه المدينة التي اشتهرت في العالم أجمع بمقاومتها وانتصارها على الإرهاب.
ومن هنا تغير المشهد العام في المنطقة والعالم، فبعد أن انتصرت كوباني وأصبح الطريق سالكاً أمام الشعب السوري للخروج من هذه المعمعة والأزمة التي تم حشره وجره إليها بعد أن كانت ثورته سلمية، تغيرت الكثير من الأمور وتوضحت أشياء أكثر فأكثر ومنها الدعم والمساندة المباشرة التي كانت -ومازالت- يقدمها نظام أردوغان للتنظيمات الإرهابية من تسهيلات التنقل إلى الدعم بالسلاح والمعدات ومراكز تدريب إلى فتح الأبواب أمام من ينتسب إليها، ولم يكتفِ بذلك، بل صنع هذا النظام لنفسه مرتزقة تحت تصرفه يُرسلهم إلى أي مكان يريد، ومن خلال هؤلاء المرتزقة قام بعمليات عدوانية ضد مناطق شمال وشرق سوريا واحتل الكثير من الأراضي ومنها جرابلس والباب وإعزاز وعفرين وكري سبي/ تل أبيض وسري كانيه.
 إن ما جرى في عفرين لفت أنظار العالم مرة أخرى إلى روج آفا، حيث قاومت عفرين ببسالة نادرة لمدة 58 يوماً واجهت الناتو الذي دعم تركيا بكل ما يملك وسكت عن انتهاكاتها لسيادة دولة أخرى (سوريا) وما تقوم به الآن من تغيير ديمغرافي ممنهج في المنطقة لتفريغها من سكانها الكرد الأصليين وإسكان عوائل مرتزقتها هناك وبناء قرى نموذجية بأموال قطرية وكويتية.
عفرين… تلك المدينة الوديعة على سفوح جبلها وتلالها، خاضت مقاومة جعلت من رئيس جمهورية الصين أن يطلب من مستشاريه أن يدلوه عليها، هذه المنطقة التي لا يتعدى حجمها مدينة من مدن الصين قاومت ببسالة منقطعة النظير لمدة 58 يوماً ولا زالت المرحلة الثانية من المقاومة مستمرة عن طريق قوات تحرير عفرين وعملياتها ضد المحتل. عفرين أعادت أنظار العالم إلى روج آفا وأكّدت مرة أخرى أن حل كافة قضايا الشرق الأوسط والتي هي قلب أزمات ومشاكل العالم تمر عبر بوابة روج آفا وحل القضية الكردية.