صباح شابو_
في الشهر المنصرم كانت ذكرى مذابح “السيفو” للشعب المسيحي، التي نفذتها السلطات العثمانية، بحق الشعب الأرمني والسرياني بين عامي 1914 – 1923.
فيما كانت مجزرة “السيفو” التي نفذتها السلطات العثمانية بحق السريان من أكثر المجازر وحشية ودموية، وبشكل خاص بحق المرأة في القرن العشرين، وقد أُطلق على هذه المجزرة اسم مذبحة سيفو نسبة إلى الطرق الوحشية، التي كانوا يستخدمونها بالقتل، والتي كانت غالبيتها نحرًا بالسيف.
لا توجد إحصائيات دقيقة للعدد الكلي للضحايا، غير أن الدارسين يقدرون أعداد الضحايا السريان بين 750000 إلى مليون ضحية.
وصادف الخامس عشر من حزيران الذكرى 107 لمجزرة “سيفو”، تلك الإبادة المنسية من قبل العالم، ارتأيت أن أظهر مدى وحشية العثمانيين آنذاك، لقتل ونهب، وذبح الشعوب الأصيلة كلها على تلك الأرض.
إنني أتحدث بصوت أجدادي، الذين نزحوا هربًا من المذابح، واستقروا في مدينة قامشلو، استذكر بعض القصص، التي كانت تسردها جدتي لي ونحن صغار، فكانت توصف المجازر بالوحش الأسود حامل السيف، لقتل وذبح الرجال والأطفال والنساء والشيوخ، بدمٍ باردٍ دون رحمة، وبشق بطون النساء الحوامل لإخراج الأجنة.
نعم لقد تعرضت المرأة بالأخص لأبشع، وأشنع الأفعال الإجرامية من قبل الجنود العثمانيين بتلك الفترة، حيث كانوا يجردون النساء من ثيابهن بهدف إذلالهن قبل قتلهن، ثم صلبهن لينزفن حتى الموت، واغتصابهن أمام أطفالهن بدون رحمة، ومنهن من أجبرن بتغيير دينهن، وكل ذلك موثق بالصور والكتابات…
لم يكفهم ذلك من ذبح واغتصاب، بل قاموا إلى تهجيرهن من مناطقهن، ونهب ممتلكاتهن، ونزع بناتهن من أحضانهن وأخذهن سبايا، وما كن يتعرضن له من جوع وخوف مع أطفالهن، ورجالهن ذلك كله؛ ليموتوا دون رحمة.
وأغرب وأبشع أنواع التعذيب للمرأة في تلك المجازر، كان إقدام الجنود العثمانيين على المراهنة على جنس الجنين، الذي في بطن الأم، وبعدها يقومون ببقر بطن المرأة الحامل، وإخراج الجنين من أحشائها وقتله مع أمه، دون أن ترف لهم عين، نعم كانوا كالوحوش، لا قلب لهم، ولا يعرفون معنى الإنسانية.
نعم هناك الكثير من القصص المعلقة في ذاكرتي، والتي كانت ترويها جدتي، ومنها قصة “قطار الموت” والتي كانت تسميها بالسريانية “ترينو دو موتو”، حيث كانوا يضعون الأطفال والنساء بداخله مجردين من ثيابهم، بدون طعام ولا ماء، ثم يغلقون عليهم البوابة، ويرسلون القطار إلى المناطق المتجمدة شمالًا، ليموتوا هناك من البرد والجوع، لذلك سُمي قطار الموت؛ لأن شبح الموت كان يخيم على كل فركونات القطار، ولحد اليوم أسمع تلك الأصوات، والآهات، صوت الأطفال وهم يطلبون أماً وأباً، يطلبون ماء وغذاءً دون مجيب…
واليوم تركيا لا تزال تتبع نهج جدتها العثمانية الإجرامية، ضد الشعوب، وخاصة المرأة… أنها تعيد مذابح السيفو بصورة جديدة، وتتّبع الأساليب نفسها في القتل والنهب، وذلك كله في محاولات لصهر وإبادة الشعوب، ومتابعة نهجها الدموي تجاه المرأة خاصة، وما فعلته بالكثير من النساء، اللواتي مثلت بأجسادهن، وسبيهن واغتصابهن.
وخير مثال على ذلك احتلالها للعديد من مناطق شمال وشرق سوريا، كعفرين وسري كانيه، وكري سبي/ تل أبيض وإعزاز وجرابلس… وغيرها من الأراضي السورية، ودعمها للمنظمات الإرهابية، التي قامت بأبشع الجرائم باتجاه المرأة، من قتلها وذبحها، وتجريدها من ثيابها وسبيها وبيعها في الأسواق….
إن ما ترتكبه فيها من جرائم اليوم كالقتل والتهجير، والتغيير الديمغرافي ونهب وسلب الممتلكات، للكرد والسريان والأرمن، وباقي الشعوب في تلك المناطق المحتلة، كل هذه الأفعال، تعيد إلى ذاكرتنا ما تعرضت له شعوبنا على يد العثمانية في مجازر “السيفو” وغيرها…