سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات.. أساليب التخريب تفشل أمام الجهود المكافحة لها

قامشلو/ بيريفان خليل ـ

في اليوم العالمي لمكافحة استخدام المخدرات، والاتجار غير المشروع بها، تتكشف نوايا بعض الأطراف، الساعية إلى النخر بهيكل مجتمعات شمال وشرق سوريا من خلال الترويج للمخدرات والاتجار بها، والربع الأول من 2022 يزيل الستار عن الخبايا.
بموجب القرار ‫‫42/112 المؤرخ في السابع من كانون الأول 1987، قررت الجمعية العامة الاحتفال بيوم 26 من حزيران يوما دولياً لمكافحة استخدام المخدرات، والاتجار غير المشروع بها، من أجل تعزيز العمل والتعاون، ومن أجل تحقيق هدف إقامة مجتمع دولي خال من استخدام المخدرات.
بمرور 34 عاماً على هذا اليوم الدولي لم تكن سوريا بعيدة من انتشار هذه الظاهرة في مجتمعها، خاصة في ظل الحرب السورية، التي ألقت بآثارها السلبية على مجالات الحياة كلها، وعلى مختلف الشرائح، وفي مقدمتها المجال الاجتماعي، وفئة الشبيبة.
ففي دخول دول عديدة وفق مصالحها في الحرب السورية الدائرة، جلبت معها الويلات للشعب السوري ومنها المخدرات، التي نخرت في الطبقة الاجتماعية وأضعفتها، ومناطق شمال وشرق سوريا التي ساد فيها الأمن والاستقرار مقارنة مع باقي المناطق السورية، واجهت التحديات ذاتها، حيث دفعت بعض الأطراف الساعية إلى التخريب، وزعزعة الأمن فبالإضافة إلى مواجهة الهجمات الشرسة، التي شنها مسبقاً داعش، فإن لتركيا، راعية داعش، يداً في ذلك من خلال الحرب الخاصة، التي تديرها تجاه شعوب المنطقة خاصة الفئة الشابة، وتسريبها للمواد المخدرة، هي أحد أساليبها فيما يتعلق بهذا الأمر.
إحصائية تسعين يوماً من عام 2022
في الربع الأول من عام 2022 كشفت قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا، خلال مؤتمر صحفي عن الجهة المحرضة لانتشار المخدرات في المنطقة، كما كشفت عن كمية المواد المخدرة، التي تم ضبطها في سعي منهم لوضع حد للأطراف الساعية إلى هدم الفرد والمجتمع، من خلال الترويج للمواد المخدرة، كحرب خفية تُمارس لهدم المجتمعات بمحاربة الأخلاق، والبنية المجتمعية.
وضبطت شحنات، ومستودع لمواد البناء يحوي كميات كبيرة من حجر الغرانيت البازلت، وقطع السيراميك، التي تم التعامل معها باحترافية كبيرة من قبل أعضاء مكافحة الجريمة، حيث بلغت كمية الحبوب المخدرة 438 أربعمائة وثمان وثلاثون كيلو غرام، وقُدِّرَ عددها بـ 2.570.580 مليونين وخمسمائة، وسبعون ألف، وخمسمائة وثمانون حبة مخدرة.
وخلال التحقيق الأولي مع عدد من الموقوفين، كما أفادت القوى، تبين أن كمية من هذه المواد، تم تهريبها إلى إحدى دول الجوار.
هذا الرقم يثبت، بأن كمية المواد، التي تم ضبها في الربع الأول من العام الحالي، تعدت إحصائية عام 2021 كاملاً.
الترويج منتشر في مختلف المناطق
في بداية عام 2022 وبمساعي من قوى الأمن الداخلي، لمتابعة حالات الترويج للمخدرات في مناطق شمال وشرق سوريا، ألقت القبض على شبكات، وأشخاص كثر، كانوا يروجون لهذا الشيء، ومن خلال البحث والمتابعة للشبكات، التي ألقت قوى الداخلي القبض عليها، تبين أن الرقة ومنبج هما أكثر المناطق، التي تنشر فيها هذه الحالات، ففي شهر شباط ألقت قوى الأمن الداخلي في الرقة القبض على ثلاثة أشخاص بتهمة ترويج المخدرات، وحيازة السلاح غير المرخص في الرقة، شمالي سوريا، ووجد بحوزتهم 43 غراماً من مادة (الأتش بوز) المخدرة، إضافةٍ لمسدس حربي، عيار تسعة ملم، وقد أكد المتهمون من خلال اعترافاتهم، أنهم يروجون للمخدرات.
أما في شهر آذار من عام 2022، فقد ألقي القبض على مروجين للمخدرات أيضاً في مدينة الرقة، وبحوزتهم كميات كبيرة من المخدرات.
ولم تختلف الحادثة في منبج، حيث ألقت قوات مكافحة الجريمة، لتابعة لقوى الأمن الداخلي في العاشر من الشهر ذاته، القبض على مروج للمواد المخدرة في منبج، من خلال كمين محكم بعد جمع الأدلة، والثبوتيات، التي أثبت تورطهم.
حيث ضُبِطَت بحوزة المروج (221) حبة كبتاغون، و(26) حبة أنديترو، وعندها اعترف الجاني بترويجه للمواد المخدرة لقاء مبالغ مالية، أثناء التحقيق معه، ليتم تحويله إلى هيئة النيابة العامة لاتباع الإجراءات القانونية بحقه.
وفي نيسان تكررت الحادثة في منبج، حيث تم القبض على مروجين اثنين للمخدرات، وبحوزتهم كمية من الحبوب المخدرة 564 حبة كبتيكول، الاعترافات تماثلت مع التي سبقتها، فلقاء مبالغ مالية تم الترويج للمخدرات.
وفي الشهر ذاته، وإثر عمليات الرصد والمتابعة، التي قام بها أعضاء مكافحة الجريمة في الرقة، تم الاشباه بشخصين أثناء تبادلهما المواد المخدرة في بلدة الكرامة، بتاريخ 30 آذار حيث تم القبض عليهما بكمين محكم، كما ضبطت بحوزتهما 525 حبة كبتاغون، حيث كانت الاعترافات بالجرم هي ذاتها، تورطهما بترويج المواد المخدرة، وبيعها لأبناء المنطقة، حيث كان لهما صلة مع أربعة أشخاص آخرين، يروجون للمخدرات فتم القبض على جميعهم من خلال مداهمة منازلهم، وتحويلهم إلى النيابة العامة؛ لينالوا جزاءهم.
وفي نهاية شهر أيار ألقت أعضاء مكافحة الجريمة في الرقة، على شخصين يعملان في تجارة المواد المخدرة، وضبط بحوزتهما 6194” ستة ألاف، ومائة وأربعة وتسعون حبة، من نوع كبتاغون.
جهود القوى في مكافحة المخدرات عام 2021
جهود قوى الأمن الداخلي، كما ذكرنا آنفاً لا تنحصر ضمن مرحلة أو سنة محددة، فهي مستمرة بضبط الأمن وإلقاء القبض على كل من يسعى للتخريب، وإلى هدم المجتمع، والإحصائية التي كشفت عنها لعام 2021 كان خير دليل على أنها على أهبة الاستعداد ليلاً ونهاراً في خدمة الشعب.
وفيما يخص ملف المخدرات، وقضية الترويج لها، والتعاطي والإتجار، فقد كشف قوى الأمن عن الإحصائية التالية: “1618 ملف مخدرات، منها 417 قضية ترويج، 919 قضية تعاطي، 282 قضية اتجار.
ووصلت كمية المخدرات، التي تم ضبطها إلى 1232 كيلو غرام مادة حشيش، 1653 كف معجون حشيش، 411 شتلة حشيش، و277 سجائر حشيش.
كما تم ضبط مليون و149845 من الحبوب المخدرة، و16913 غراماً من الكريستال، 20145 من الهيروين، و123 إبرة هروين”.
 قبل عامين
الاستمرار في المكافحة
وقبل عامين أي 2020 كانت قد أوضحت قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا خلال المؤتمر السنوي لقوى الأمن بأن الجهات المعادية، لم تكتفِ بحربها الكلاسيكية ضد شمال وشرق سوريا، بل سعت لحرب خاصة، تستهدف بها عادات وتقاليد شعوب المنطقة، حيث عملت على إدخال المخدرات، والعادات الدخيلة لاستهداف الفئة الشابة، ولصد هذه المحاولات، قامت قوى الأمن بحملة خاصة بمكافحة المخدرات، شملت شمال وشرق سوريا فقد تم ضبط الكثير من المواد المخدرة، وتحويل العشرات من الشبكات الإجرامية للنيابة العامة.
وبلغ عدد ملفات المُخدرات 933 ملفاً، كما بلغ عدد الموقوفين 1562 موقوفاً، كان منهم:
ـ 183 تاجراً
ـ 896 متعاطياً
ـ 483 مروِّجاً
وضبط عدد كبير من المواد المخدرة، حيث كانت متنوعة كما يلي:
ـ حبوب مخدرة بلغ عددها 774 ألفاً، و754 حبة وطون، و209 آلاف كيلو، و294 غراماً من الحشيش، إضافة لـ 378 كف حشيش، و3500 شتلة حشيش، و3101 غرام من مادة الكريستال المخدرة، و415 غراماً من الهيروين المخدر.
ثمار حملة “الحياة مسؤولية”
للحفاظ على الإرث الأخلاقي للمجتمع، كواجب قانوني، وإيماناً منهم بذلك، أطلقت قوى الأمن الداخلي حملة للحد من انتشار المخدرات، ومكافحتها تحت عنوان “الحياة مسؤولية” وذلك بتاريخ 25/ أيلول/2020، وحتى تاريخ 22/02/2021 أنهت القوى مرحلتين من مراحل الحملة، حيث كانت المرحلة الأولى بالتنسيق مع هيئة الصحة في شمال وشرق سوريا، متابعة مستودعات الأدوية كافة، والصيدليات، وتم توقيف 17 شخصاً يعملون في المستودعات الطبية والصيدليات، والذين يقومون بترويج وببيع الأدوية الطبية، التي لا تصرف إلا بموجب وصفة طبية خاصة، حيث تم ضبط 9937 من الحبوب الطبية بحوزتهم، كانوا يروجون لها ، وبالتنسيق مع هيئة الصحة تم تقديمهم إلى لجنة الادعاء والتحقيق أصولاً.
الحملة الثانية، كانت بالتنسيق مع أقسام قوى الأمن الداخلي كافة، وقوى الأمن الداخلي، المرأة، ولجنة الأمن العامة، ومؤتمر ستار، وبعد المتابعة والتحري حول الأوكار كلها، التي يستخدمها تجار ومروجو آفة المخدرات، ومداهمتها وتوقيف كل من له صلة بهذه الشبكات، فقد تم توقيف 92 شخصاً، كان منهم 17 امرأة، يتم استغلالهن بأعمال منافية للأخلاق بطريقة أخرى، يستعملها تجار المخدرات لنشر آفة المخدرات بالطرق والأساليب كافة.
وخلال الحملة تم ضبط 77 كف حشيش، و150 غرام من الكريستال المخدر، و45 غرام هيرويين، و171000 حبة كبتاغون مخدر.
مثل هذه الحملة ضرورة جداً لتمشيط المنطقة، والتقليل من حجم الكارثة، التي يواجهها المجتمع في ظل الحرب الخاصة، التي يمارسها أعداء مجتمعاتنا.
واجب قوى الأمن الداخلي
رد قوى الأمن الداخلي تجاه هذه الأفعال يكون دوماً هو الاستمرار بواجبهم تجاه شعوب المنطقة، والحد من انتشار المخدرات، والعمل على توقيف كل من يعمل على استهداف الأفراد بنشر هذه الآفة، والحد من الآثار الجانبية التي تلقي بظلالها بين شرائح المجتمع كافة، بداية من الفرد إلى العائلة، ومن ثم المجتمع، ومتابعة الأماكن كلها، التي يتم استغلالها لترويج هذه الآفة، الأماكن العامة منها، والخاصة.
والتعهد بالحفاظ على الأمن والأمان في المناطق كافة كواجب أساسي، مناشدين المجتمع بالتعاون معهم، وإعلامهم لدى أي إشارة أو دلالات تخص هذا الشأن.